«كمين فوكس نيوز».. من خطط للإطاحة بكاتي زكريا من البيت الأبيض؟
حطمت كاتي زكريا رقما قياسيا في قصر مدة تولي منصب المتحدثة الصحفية باسم البيت الأبيض، بعدما لم تستمر في المنصب سوى خمسة أيام، مقارنة بأنتوني سكاراموتشي، الذي شغل المنصب لمدة 11 يوما خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد اختار زكريا بنفسه الأسبوع الماضي، رغم أنها لم تكن معروفة على نطاق واسع، لكن إحاطتها الصحفية الأولى، التي عقدت يوم الاثنين، تحولت إلى أزمة سريعة، إذ لم تستغرق سوى 14 دقيقة، قبل أن تتصاعد الانتقادات بشأن أدائها ومؤهلاتها القانونية، وصولا إلى التساؤلات المتعلقة بالسنوات التي أمضتها في الصين.
لقاء ترامب.. خروج بصيغة تحفظ الكرامة
وبحسب تقرير حصري نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، استدعى ترامب، الجمعة، زكريا، البالغة من العمر 41 عاما، والتي عملت سابقا مستشارة للاتصالات في شركة ترامب الإعلامية، لعقد اجتماع انتهى بقرار انتقالها إلى منصب آخر داخل الإدارة.
وخلال اللقاء، تعامل الرئيس الأمريكي مع الموقف بقدر غير معتاد من اللطف، قائلا لها: «ليس عليك القيام بهذا الأمر إذا كنت لا تريدين ذلك. وبصراحة، لو كنت مكانك، لأعدت التفكير في الأمر».
ووفقا لأشخاص مقربين منها، أدركت زكريا أن مصيرها في المنصب قد حُسم، وأن الاجتماع لن يكون مجرد نقاش بشأن أدائها، مشيرين إلى أنها وصلت إلى البيت الأبيض وهي مستعدة لما وصفته المصادر بأنه كمين.
وبعد الاجتماع بوقت قصير، أعلن ستيفن تشيونج، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، القرار رسميا، موضحا أن زكريا ستنتقل إلى منصب جديد سيُعلن عنه لاحقا.
وجاء الإعلان بعدما كان تشيونج قد أكد، قبل أيام قليلة وبنبرة حادة، أن العاملين في البيت الأبيض أُعجبوا بشدة بأداء زكريا خلال أيامها القليلة في المنصب، واصفا التقارير التي تحدثت عن خلاف ذلك بأنها «هراء».
ورغم أن ترامب هو من اتخذ قرار الإطاحة بها، فإن تقرير «ديلي ميل» أشار إلى أن سوزي وايلز، مديرة مكتب الرئيس، كانت صاحبة الدور الرئيسي في تدبير خروجها من المنصب.
ووفق التقرير، فإن وايلز، التي توصف بأنها «السيدة الجليدية» لترامب، جرى تجاوزها بالكامل عندما قرر الرئيس الأمريكي تعيين زكريا، وهو ما أضاف، بحسب الرواية، بعدا آخر إلى الخلافات التي أحاطت بتعيين المتحدثة الصحفية الجديدة.
أزمة المؤهلات القانونية تلاحق المتحدثة
وتفاقمت الأزمة خلال الأسبوع مع تصاعد التغطية الإعلامية التي ركزت على ما إذا كانت زكريا قد قدمت معلومات مضللة بشأن مؤهلاتها القانونية، بعدما وصفها ترامب بأنها محامية، رغم إخفاقها في اجتياز امتحان نقابة المحامين.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، لجأت زكريا إلى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة عموما بمواقفها المحافظة، لإجراء مقابلة اعتُبرت فرصة للدفاع عن نفسها وتوضيح خلفيتها المهنية.
لكن مساء الخميس، واجهت استجوابا حادا خلال مقابلة مباشرة مع مقدم البرامج شون هانيتي، الذي طرح عليها مرارا أسئلة صعبة بشأن أدائها في الإحاطة الصحفية الأولى ومؤهلاتها القانونية.
وأشار هانيتي إلى أن ظهورها الأول أمام الصحفيين أثار انتقادات واسعة، بعدما بدت مرتبكة وغير واثقة أثناء قراءة النص المكتوب أمامها، قبل أن يضغط عليها بشأن إخفاقها في اجتياز امتحان نقابة المحامين.
وفي ردها، قالت زكريا إنها كانت تعلم أنها ستعيش في الصين، ولذلك لم تكن نتيجة الامتحان ذات أهمية كبيرة بالنسبة إليها.
وكانت زكريا قد تخرجت في كلية الحقوق، لكنها لم تجتز امتحان نقابة المحامين، ثم انتقلت إلى بكين للإقامة هناك بين عامي 2011 و2013 برفقة زوجها، الذي انتقل للعمل في شركة للاستثمار الخاص.
وبحسب أشخاص مقربين منها، شعرت زكريا بجرح بالغ جراء المقابلة مع هانيتي، الذي كانت تعتبره حليفا لها.
مقابلة ثانية لم تخفف الضغوط
ورغم الانتقادات التي واجهتها مساء الخميس، ظهرت زكريا صباح الجمعة في مقابلة أخرى كانت مقررة مسبقا ضمن برنامج «فوكس آند فريندز»، لكنها لم تكن ودية تماما هي الأخرى، ففي بداية المقابلة، سألها المذيع المشارك لورانس جونز مباشرة: «هل تتمنين لو أنك أبلغتِ الرئيس بعدم اجتيازك امتحان نقابة المحامين؟».
وبحسب مصادر نقلت عنها «ديلي ميل»، جاءت المقابلتان بمثابة ضربتين متتاليتين لزكريا، واعتبر هؤلاء أن وايلز كانت صاحبة اليد في كلتيهما، عبر دورها المزعوم في ترتيب المواجهة الإعلامية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية قوله إن سوزي «أصدرت أمرا إلى فوكس نيوز بالقضاء عليها»، مضيفا أن زكريا كانت اختيارا سيئا بوضوح، وأن ما حدث كان متوقعا.
كما نقلت عن مسؤول رفيع آخر قوله إن شخصا داخل البيت الأبيض نصب لها فخا خلال المقابلة، مضيفا أنه لا يمكن لأحد اتخاذ قرار من هذا النوع سوى وايلز أو ترامب، نظرا إلى أن الاتصال بهانيتي لا يمكن أن يجريه، بحسب قوله، أي شخص آخر.
وأضاف المسؤول أن الطريقة التي تعامل بها هانيتي مع المقابلة بعثت برسالة مفادها أن عدم قدرة زكريا على التعامل مع الأسئلة الصعبة في «فوكس نيوز» قد يجعلها غير قادرة على مواجهة أسئلة أكثر حدة من شبكة «سي إن إن».
ثلاثة أيام لمراجعة الإجابات
وفي تفسير آخر لما حدث، قال مصدر ثالث مقرب من ترامب إن زكريا كانت أمامها أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، أي ثلاثة أيام كاملة، للتفكير في كيفية الإجابة عن سؤال يتعلق بشهادتها في القانون، لكنها لم تتمكن من ذلك.
وأضاف المصدر أن استمرارها في منصب المتحدثة الصحفية لم يكن ممكنا إذا كانت تحتاج إلى ثلاثة أيام لتفسير سيرتها الذاتية، مشيرا إلى أن هانيتي منحها فرصا لتغيير مسار الإجابة والانتقال إلى نقطة أخرى، لكنها لم تستغلها.
وختم المصدر بالقول إن المسؤولية تقع على زكريا، وليس على الرئيس، مضيفا أن ترامب يشعر بالحزن إزاء ما حدث، لأنه يحبها بالفعل، وكان يريد أن يمنحها خروجا يحفظ كرامتها.



