عاجل

تعطيل المسيرات وإرباك الضربات.. كيف يؤثر إبطاء «ستارلينك» في الجيش الأوكراني؟

القوات الأوكرانية
القوات الأوكرانية

تسببت القيود المفاجئة على خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في إرباك العمليات العسكرية الأوكرانية، بعدما اضطرت القوات إلى إلغاء عدد من مهام الطائرات المسيرة بسبب انقطاع الاتصالات وتراجع القدرة على التحكم في الطائرات سريعة الحركة، وسط شكوك بشأن ارتباط الخطوة بالتوتر المتصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وذكرت صحيفة «تليجراف» أن مشغلي الطائرات المسيرة رصدوا انقطاعات في الاتصالات استمرت بين 10 و20 ثانية، مما أثر مباشرة في تشغيل الطائرات التي تعتمد على «ستارلينك» للتحكم بها أثناء الطيران، وجعل عددًا منها أكثر عرضة للاستهداف من القوات الروسية.

وأضافت الصحيفة أن القيود أثرت في قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات متوسطة المدى، واستخدام الطائرات المسيرة الاعتراضية للتصدي للهجمات الروسية بعيدة المدى.

عودة جزئية للخدمة وقيود على سرعة المسيرات

وأفاد موقع «أكسيوس» بعودة جزئية لخدمات «ستارلينك» في أوكرانيا، بعدما أعاق تعطل النظام جمع المعلومات الاستخباراتية وتشغيل طائرات الاستطلاع والاعتراض المسيرة وتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد روسيا.

ونقل الموقع عن مصادر أن القيود فرضت ليلة الثلاثاء، إذ توقف النظام عن العمل عندما تجاوزت سرعة بعض الطائرات المسيرة 160 كيلومترا في الساعة، بينما انقطع الاتصال في حالات أخرى عند تجاوز سرعة 80 كيلومترا في الساعة.

وقال مسؤول أوكراني إن الوضع تحسن مقارنة بالساعات الأولى للأزمة، لكنه أوضح أن سرعة 160 كيلومترا في الساعة لا تزال غير كافية لاعتراض بعض الطائرات المسيرة الروسية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الأوكرانية استمرار القيود على سرعة الخدمة عند 160 كيلومترا في الساعة، مشيرة إلى أنها تواصل التنسيق مع شركة «سبيس إكس» والشركاء لضمان استقرار الخدمة وتجنب فرض قيود مفاجئة.

كييف تشتبه في استخدام الخدمة ورقة ضغط

ورغم أن مسؤولين أمريكيين أرجعوا ما حدث إلى عطل فني، نفى مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع «أكسيوس» وجود علاقة لإدارة ترامب بالقيود، فإن مسؤولين أوكرانيين لا يزالون يشككون في هذه الرواية.

ويعتقد مسؤولون أوكرانيون، بحسب الموقع، أن شركة «سبيس إكس» فرضت القيود عمدا للضغط على كييف من أجل الاستجابة لمطالب ترامب، خاصة وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.

وتزامنت الأزمة مع شكوى أوكرانية من عدم تلقي إنذار مبكر بشأن إطلاق روسيا صواريخ باليستية، فيما قال زيلينسكي إن بلاده واجهت صعوبات تتعلق بخدمات «ستارلينك» والمعلومات الاستخباراتية، مؤكدا أهمية استمرار الشراكة مع الولايات المتحدة على أساس الوضوح والثقة.

خلافات متصاعدة بين ترامب وزيلينسكي

وجاءت الأزمة في ظل تجدد الخلاف بين واشنطن وكييف، عقب موافقة ترامب على رفع العقوبات عن مبيعات النفط الروسي، وهي خطوة انتقدها زيلينسكي.

وكان ترامب قد اتهم الرئيس الأوكراني بتجاهل طلبات عدم مهاجمة مصافي النفط الروسية، معتبرا أنه كان ينبغي التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو منذ فترة طويلة، وداعيا إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا لاختيار زعيم أكثر استعدادا للتوصل إلى اتفاق.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «بوليتيكو» أن واشنطن قد تقطع خدمة «ستارلينك» عن أوكرانيا وتحرمها من البيانات الاستخباراتية إذا واصل زيلينسكي استهداف منشآت النفط الروسية.

كما اشتكى مستشار زيلينسكي، سيرغي بيسكريستوف، من خفض سرعة الخدمة، قائلا إن ذلك عطل بعض العمليات المخطط لها وقلص قدرة القوات الأوكرانية على إسقاط الطائرات المسيرة النفاثة.

ماسك يوضح حدود السيطرة على «ستارشيلد»

وتعتمد أوكرانيا على نظامين للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، هما «ستارلينك»، المملوك لشركة «سبيس إكس»، ويستخدم في الاتصالات الميدانية ودعم القوات البرية والخدمات اللوجستية وتشغيل الطائرات المسيرة الدفاعية، و«ستارشيلد»، الذي يخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية ويستخدم في تطبيقات عسكرية.

ولم يتطرق إيلون ماسك بشكل مباشر إلى أسباب القيود المفروضة على «ستارلينك»، لكنه أوضح أن «ستارشيلد» مملوك للحكومة الأمريكية وتتحكم فيه، وأن قرارات تقييد السرعة أو الاستخدام تتخذها القوات المسلحة الأمريكية، ويعود القرار النهائي إلى الرئيس الأمريكي.

وفي المقابل، وصف ماسك «ستارلينك» بأنه خدمة تجارية تملكها وتديرها «سبيس إكس»، مؤكدا أن استخدامها مخصص للأنشطة المدنية والدفاعية، وليس للعمليات العسكرية الهجومية.

تم نسخ الرابط