من الشحن للقمح.. خبير اقتصادي يكشف كيف تواجه مصر أزمات الاقتصاد العالمي
أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من الضغوط المتزايدة بفعل الأزمات الجيوسياسية والحروب التجارية واضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة الأعباء المرتبطة بتوفير السلع الأساسية، مشيرا إلى أن تداعيات هذه الأزمات امتدت إلى مختلف الأسواق والاقتصادات حول العالم.
وأوضح شعيب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم»، المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن السنوات الست الماضية شهدت سلسلة من الأزمات المتعاقبة، بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات العسكرية والحروب التجارية، لافتا إلى أن تكلفة الشحن وتداول الحاويات ارتفعت إلى أربعة أضعاف، بينما زادت تكاليف التأمين إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، وفقا لما ذكره.
3 ملايين فدان جديدة لدعم الإنتاج الزراعي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الدولة بدأت منذ عام 2020 اتخاذ إجراءات استباقية لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الاستراتيجية، من خلال تعزيز المخزون الاحتياطي والتوسع في الإنتاج المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية والحد من تأثير الأزمات العالمية على توافر السلع.
وأضاف أن الرقعة الزراعية شهدت توسع بنحو 3 ملايين فدان خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع استهداف الوصول إلى 17 مليون فدان، موضحا أن التوسع في المساحات المزروعة يمثل أحد المحاور الأساسية لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة القدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية.
وفيما يتعلق بمحصول القمح، أوضح شعيب أن الإنتاج المحلي يتراوح بين 10 و11 مليون طن سنويًا، مقابل واردات تبلغ نحو 11 مليون طن، وفقا لمتوسطات السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرا إلى أن الدولة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الاستراتيجي، من خلال زيادة الإنتاج وتحفيز المزارعين على التوسع في زراعته، عبر تحديد أسعار توريد تشجعهم على تسليم المحصول.
تنويع مصادر استيراد القمح لمواجهة اضطرابات الأسواق
وأكد شعيب أن تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية لا يعتمد على زيادة الإنتاج المحلي فقط، بل يتطلب أيضا تبني مجموعة متكاملة من السياسات النقدية والمالية، ودعم المشروعات الإنتاجية، وتحديث المعدات الزراعية والصناعية، إلى جانب توفير مناخ مناسب للاستثمار.
وشدد على أهمية تنويع مصادر استيراد القمح وعدم الاعتماد على دولة واحدة، خاصة في ظل الدور الكبير الذي تلعبه روسيا وأوكرانيا في تجارة الحبوب العالمية، موضحًا أن التوجه نحو أسواق بديلة يساهم في تقليل مخاطر اضطراب الإمدادات الخارجية، ويمنح الدولة مرونة أكبر في تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية.
وأضاف أن توسيع نطاق الشراكات الاقتصادية مع مختلف دول العالم يعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات الخارجية، ويحد من انعكاساتها على الأسواق المحلية، لا سيما في ظل استمرار التوترات الدولية وتأثيرها على حركة التجارة وتكاليف الاستيراد.



