زيلينسكي: شعرت بالخيانة بسبب تعاملات ترامب مع روسيا
أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه شعر بـ«الخيانة» إزاء تعاملات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة مع روسيا، في ظل تحركات أمريكية أثارت مخاوف كييف بشأن مستقبل الدعم الغربي، بالتزامن مع تصعيد الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية واقتراب فصل الشتاء.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مقابلة مع الإعلامي بيرس مورجان، نُشر مقتطف منها الأربعاء، إذ أوضح أن المسألة تتجاوز مشاعره الشخصية، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على بلاده، بقوله: «الأمر لا يعتمد عليّ وحدي. يجب أن يبقى بلدنا».
وفي تعليقه على اتفاق الطاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، قال زيلينسكي إنه من «المؤسف» أن كييف «تخسر شريكاً قوياً»، معتبراً أن التقارب الأمريكي الروسي لا يمثل الجانب الصحيح من التاريخ، وأنه من المؤلم رؤية واشنطن لا تقف إلى جانب أوكرانيا.
وأضاف الرئيس الأوكراني أنه لا يرى مشكلة في اتخاذ موقف محايد، لكنه شدد على ضرورة التمسك بهذا الموقف، قائلاً إنه لا بأس بالوقوف في المنتصف، «لكن في هذه الحالة يجب البقاء في المنتصف، وليس في الجانب الخاطئ».
وجاءت هذه التصريحات بعد 21 يوما فقط من توقيع ترامب قانون ليندسي جراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026، وفقا للتسلسل الوارد في التقارير، وفي وقت أثار فيه اتفاق الطاقة بين واشنطن وموسكو تساؤلات بشأن اتجاه السياسة الأمريكية تجاه الحرب الأوكرانية.
هجوم روسي واسع يستهدف منشآت الطاقة الأوكرانية
وفي موازاة التوتر السياسي، اتهم زيلينسكي موسكو بالاستخفاف بوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة الذي أعلن ترامب التوصل إليه بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الهجوم الجوي الروسي الواسع على منشآت الطاقة أظهر عدم احترام موسكو لهذا التفاهم، في وقت تواصل فيه الدول الأوروبية دعم كييف.
وأدان الرئيس الأوكراني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء، ضربة صاروخية باليستية روسية استهدفت ما وصفه بأنه «البنية التحتية التي يشملها وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي».
وقال زيلينسكي إن الضربة كانت متعمدة بالكامل واتسمت بطابع استعراضي، مضيفاً: «لم تُظهر روسيا من قبل مثل هذا الاستخفاف الصارخ بالولايات المتحدة. ولا تعتبر روسيا تصريحات الرئيس الأمريكي قوية».
وكان ترامب قد أعلن أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، لكن أياً من الطرفين لم يؤكد التوصل إلى هذا الاتفاق بصورة مستقلة، وفقاً للمعلومات الواردة في التقارير.
وفي الأسبوع الماضي، رفع ترامب بصورة مثيرة للجدل بعض القيود المفروضة على صادرات الديزل الروسي، في خطوة قال إنها تستهدف خفض أسعار الوقود، بينما تواصل الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية إثارة الشكوك بشأن فرص تثبيت أي تفاهم لوقف الضربات.
وقالت السلطات الأوكرانية إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم في العاصمة كييف خلال الليل، فيما انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من السكان، جراء هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة ألحق أضراراً بنحو 30 منشأة للطاقة.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت أربع محطات لتوليد الكهرباء في كييف ومحيطها، ومحطتين في خاركيف، فضلاً عن أهداف أخرى.
وفي المقابل، أفادت أوكرانيا، التي تواجه صعوبات في منظومات دفاعها الجوي، بأنها أسقطت أربعة صواريخ فقط من أصل 39 صاروخاً أُطلقت خلال الهجوم، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها في التصدي للضربات الجوية الروسية.
مخاوف من انقطاع الكهرباء والتدفئة خلال الشتاء
وصعّدت روسيا هجماتها على المدن الأوكرانية مع اقتراب أشهر الشتاء القارس، ما أثار مخاوف من انقطاع واسع النطاق للكهرباء والتدفئة في مناطق مختلفة من البلاد، وزاد الضغوط على الحكومة الأوكرانية في وقت تسعى فيه إلى تجنب تقديم تنازلات كبيرة ضمن أي اتفاق سلام محتمل.
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه موسكو مقاومة أوكرانية متواصلة على جبهات القتال، في حين تتعرض المدن والمنشآت الحيوية الأوكرانية لهجمات جوية متزايدة.
وفي هذا السياق، رجّح ترامب كفة موسكو يوم الجمعة من خلال اتفاق يسمح لروسيا بتصدير كمية محدودة من الديزل، مع رفع بعض العقوبات المرتبطة بهذه الصادرات، في وقت تتزايد فيه تكاليف الوقود وتلقي بظلالها على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويلقي الرئيس الأمريكي باللوم على الهجمات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط الروسية في ارتفاع تكاليف الوقود، ولا سيما الديزل، الذي وصلت أسعاره إلى مستويات قياسية منذ أن أدت الحرب الأمريكية ضد إيران إلى اضطراب إمدادات النفط العالمية.
وزعمت مصادر مطلعة، منذ ذلك الحين، أن الولايات المتحدة هددت بوقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية التي تستخدمها أوكرانيا للإنذار المبكر بالضربات الصاروخية، إذا لم تتوقف كييف عن مهاجمة مصافي النفط الروسية.
وكان زيلينسكي قد قال في وقت سابق إن أوكرانيا لم تتلقَّ تحذيراً من شركائها الغربيين قبل الهجوم الليلي السابق على العاصمة. لكن ترامب أكد الثلاثاء أن واشنطن لا تزال تتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، في إشارة إلى استمرار هذا الجانب من التعاون بين البلدين.
قيود على خدمات ستارلينك تثير مخاوف عسكرية
ولم تقتصر الضغوط على أوكرانيا على الدعم السياسي والاستخباراتي، إذ أفاد مسؤولون بأن شركة «سبيس إكس»، التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، فرضت قيوداً على بعض خدمات «ستارلينك» في أوكرانيا، ما أدى إلى تعطيل مهام الطائرات المسيّرة القتالية.
وتكتسب محطات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية أهمية كبيرة للجيش الأوكراني، إذ يعتمد عليها في توجيه الطائرات المسيّرة بعيدة المدى التي تنفذ ضربات في المناطق الجنوبية والشرقية الخاضعة للاحتلال الروسي.
ونقلت مصادر أوكرانية لوكالة «رويترز» أن القيود المفروضة على الخدمة قد تؤثر أيضاً في قدرة الجيش على اعتراض الطائرات المسيّرة الروسية بعيدة المدى، ما يثير مخاوف بشأن انعكاساتها على العمليات الدفاعية الأوكرانية.
وأضاف مصدر آخر للوكالة أن أوكرانيا تجري اتصالات مع الولايات المتحدة وشركة سبيس إكس وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، طلباً لتوضيحات بشأن طبيعة القيود المفروضة على خدمات ستارلينك وتأثيرها في القدرات العسكرية للبلاد.
وفي رد فعل على هذه المخاوف، وجّه وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي رسالة إلى ماسك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «مرحباً، @elonmusk، أيها الرجل العظيم، هل تستخدم منتجاتك في السياسة مرة أخرى؟ بصفتنا عملاءك الأوروبيين، نحن نراقبك».
وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية خدمات الاتصالات الفضائية في العمليات العسكرية الأوكرانية، في وقت تعتمد فيه كييف على الدعم الغربي لتعزيز قدراتها الدفاعية ومواجهة الهجمات الروسية المتواصلة.
زيلينسكي يتوجه إلى لندن لتعزيز الدعم البريطاني
وفي إطار تحركاته الدبلوماسية، توجه زيلينسكي إلى لندن الأربعاء، للقاء الملك تشارلز الثالث والاجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، بالتزامن مع تعهد الحكومة البريطانية بتسريع تسليم صواريخ الدفاع الجوي إلى أوكرانيا.
وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني في داونينج ستريت إن بورنهام سيستغل الاجتماع «للتأكيد على دعم المملكة المتحدة الراسخ» لأوكرانيا، وبحث السبل التي يمكن من خلالها وضع البلاد في «أفضل وضع ممكن للدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي خلال فصل الشتاء».
وفي مستهل جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم البريطاني الأربعاء، أكد بورنهام أن الدعم البريطاني لأوكرانيا «ثابت»، مشيراً إلى أنه طلب إعداد مزيد من خطط الدعم العسكري والمالي استعداداً للأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه كييف إلى تأمين استمرار المساعدات العسكرية الغربية، ولا سيما أنظمة الدفاع الجوي اللازمة لحماية المدن ومنشآت الطاقة من الهجمات الروسية مع اقتراب فصل الشتاء.
أوكرانيا تعلن استعادة 16 قرية في دونيتسك
وعلى الجبهة الشرقية، أعلن العميد أندري بيليتسكي الأربعاء أن القوات الأوكرانية حررت 16 قرية من القوات الروسية في منطقة دونيتسك، خلال أحدث هجوم مضاد تشنه كييف، في إطار ما وصفه بأنه تحرك واسع على خط المواجهة، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الجوية الروسية على مناطق أخرى.
ويقود الفيلق الثالث التابع للجيش الأوكراني عملية عسكرية سبق الإعلان عنها الشهر الماضي، وتهدف إلى إخراج القوات الروسية من المناطق الواقعة شمال مدينة سلوفيانسك الاستراتيجية.
وتعد سلوفيانسك إحدى المعاقل الرئيسية ضمن ما يُعرف باسم «حزام الحصون» الأوكراني، وهو مجموعة من المواقع الدفاعية التي تستند إليها كييف في حماية مناطقها الشرقية والتصدي للتقدم الروسي.
وقال بيليتسكي إن الهجمات الأوكرانية الأخيرة أسفرت أيضاً عن تحرير ثلاث قرى إضافية في منطقة الهجوم المضاد، الواقعة على مسافة نحو 30 كيلومتراً، أو 19 ميلاً، شمال سلوفيانسك.



