الشرطة الإسرائيلية تعتقل رئيس بلدية وزوجته بتهم فساد ورشاوى بالملايين
ألقت الشرطة الإسرائيلية، صباح الاثنين، القبض على رئيس بلدية كفر سابا، رافي سار، وزوجته، والرئيس التنفيذي للشركة الاقتصادية التابعة للبلدية، للاشتباه في تورطهم في قضية فساد تتعلق بدفع رشى مقابل الفوز بمناقصات ومشروعات عامة بمبالغ كبيرة، وسط شبهات بضلوع موظفين حكوميين ورجال أعمال وعناصر إجرامية في شبكة مصالح امتدت إلى قطاعات متعددة.
وشملت العملية التي نفذتها وحدة التحقيقات الوطنية في قضايا الاحتيال التابعة للوحدة المعروفة باسم «لاهاف 433»، اعتقال 17 مشتبهًا، إلى جانب احتجاز سبعة آخرين، في إطار تحقيق سري استمر أكثر من عام، وتناول شبهات الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة وغسل الأموال والتهرب الضريبي.
وبحسب الشبهات التي تحقق فيها الشرطة، دُفعت رشى، معظمها نقدًا، لمسؤولين وأطراف ذات نفوذ، مقابل منح رجال أعمال امتيازات ساعدتهم على الفوز بمناقصات بلدية قيّمة.
ويبحث المحققون كذلك في احتمال وجود آلية منظمة للرشوة مكّنت الزوجين من جني مئات الآلاف من الشواقل، فضلًا عن الاشتباه في استخدام التهديدات والضغوط لإبعاد منافسين عن بعض المناقصات.
مشروعات بلدية متعددة في قلب التحقيق
تتمحور القضية حول مناقصات ومشروعات في مجالات مختلفة، تشمل عربات الطعام المتنقلة، وأعمال الترميم، وتجديد المؤسسات التعليمية خلال العطلة الصيفية، وخدمات النقل والتنظيف، والإضاءة، وإشارات المرور، والتجديد الحضري.
وتشير التحقيقات إلى أن جهات تجارية دفعت مبالغ مالية، معظمها نقدًا، للحصول على مزايا تتيح لها الفوز بعقود عامة ذات قيمة مرتفعة. ويشتبه المحققون في أن المدفوعات لم تكن تقتصر على مبالغ تُدفع مرة واحدة، بل استمرت خلال تنفيذ المشروعات، وفقًا لطبيعة كل صفقة وحجمها ومجالها.
وقال مسؤول رفيع مشارك في التحقيق، بحسب ما ورد في التقارير المتعلقة بالقضية، إن المحققين يعتقدون أن لكل مشروع معدلًا خاصًا للرشوة يتناسب مع حجم الصفقة ونشاطها، مضيفًا أن الأموال كانت تُدفع بصورة متواصلة بالتزامن مع استمرار تنفيذ العقود والمناقصات.
وبدأ التحقيق السري في مايو 2025، فيما تشير المعلومات التي جُمعت خلاله إلى شبهات بوقوع بعض الجرائم منذ عام 2019.
واستخدم المحققون، على مدار فترة التحقيق، وسائل تكنولوجية شملت التنصت على المكالمات الهاتفية، إلى جانب جمع وثائق وأدلة إضافية، بهدف تتبع العلاقات بين رئيس البلدية وزوجته ورجال الأعمال والأطراف الأخرى المشتبه في تورطها.
ووفقًا للشرطة، أسهمت المواد التي جُمعت في تعزيز الشبهات وكشف الروابط المحتملة بين أطراف القضية، قبل الانتقال إلى تنفيذ الاعتقالات والمداهمات.
زوجة رئيس البلدية.. نفوذ يتجاوز منصبها الرسمي
برز دور زوجة رافي سار بوصفه أحد المحاور الرئيسية للتحقيق، إذ تشتبه الشرطة في أنها مارست نفوذًا واسعًا داخل البلدية، رغم عدم شغلها منصبًا رسميًا يخولها ممارسة الصلاحيات المنسوبة إليها.
وتعمل الزوجة في قسم الموارد البشرية، ويُشتبه في تدخلها في تعيين الموظفين وفصلهم، والتأثير في إجراءات المناقصات، والمشاركة في القرارات الإدارية الرئيسية. كما تشير الشبهات إلى أنها ساهمت في تعزيز مصالح رجال أعمال، ونقلت رسائل إلى زوجها تتعلق بمصالحهم داخل البلدية.
ووصفتها مصادر مطلعة على القضية بأنها «المرأة الأقوى في البلدية»، مشيرة إلى أنها كانت، بحسب الشبهات، تمارس فعليًا مهام رئيس البلدية بالنيابة، وتشارك في جوانب متعددة من أنشطة المؤسسة المحلية، رغم عدم امتلاكها صلاحيات رسمية بهذا المستوى.
ويحقق المحققون أيضًا في مدى علم رئيس البلدية بعلاقات زوجته مع رجال الأعمال، وما إذا كان قد تدخل بنفسه في بعض الحالات لدعم مصالحهم داخل المجلس البلدي أو التأثير في إجراءات اختيار الشركات الفائزة بالمناقصات.
وتزوج رافي سار وزوجته عام 2022، بعدما التقيا في مدينة هود هشارون، حيث كان سار يشغل منصب الرئيس التنفيذي، فيما كانت زوجته تعمل مفتشة بلدية.
اشتباه في دور محوري للرئيس التنفيذي للشركة الاقتصادية
ويمثل الرئيس التنفيذي للشركة الاقتصادية التابعة للبلدية طرفًا رئيسيًا آخر في التحقيق، إذ يشتبه المحققون في أنه أدى دورًا محوريًا في الآلية محل الفحص، من خلال المساعدة في إدارة بعض الإجراءات المتعلقة بالمناقصات بما يخدم مصالح رئيس البلدية وزوجته.
وتتركز بعض الشبهات على نقل إجراءات معينة إلى مسؤوليته، في الحالات التي سعى فيها أطراف إلى تقليص اطلاع أعضاء المجلس البلدي على تفاصيلها، أو إبعادها عن مراكز صنع القرار داخل البلدية.
ويحقق المحققون فيما إذا كان الرئيس التنفيذي قد روّج لمصالح أصحاب أعمال بعينهم، وساعدهم على الحصول على العقود، إلى جانب عرقلة الشركات المنافسة التي لم يكن الزوجان يرغبان في فوزها بالمناقصات.
وتسعى الشرطة إلى تحديد طبيعة الأدوار التي اضطلع بها كل مشتبه به، ومدى ارتباط القرارات الإدارية والمالية بشبهات دفع الرشى وتوجيه العقود العامة إلى جهات محددة.
عناصر إجرامية وتهديدات لإبعاد المنافسين
ولا تقتصر التحقيقات على المسؤولين المحليين ورجال الأعمال، إذ تبحث الشرطة أيضًا في الاشتباه بتورط عناصر إجرامية معروفة في وسط إسرائيل ومنطقة شارون في منظومة المصالح المرتبطة بالمناقصات.
ووفقًا للشبهات، استخدمت هذه العناصر التهديدات والضغوط على مقاولين ورجال أعمال لإجبارهم على الانسحاب من المنافسة، بما يتيح لجهات أخرى الفوز بالعقود، كما يشتبه في أن بعض هذه العناصر شارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ترتيبات رشوة مستمرة، إلى جانب تورطه في جرائم عنف.
ويفحص المحققون كذلك احتمال تقديم عناصر إجرامية مساعدة لرئيس البلدية خلال حملته الانتخابية المحلية، وما إذا كانت قد مارست ضغوطًا عليه وعلى زوجته في أوقات مختلفة لدفعهما إلى خدمة مصالحها.
وبحسب المعلومات التي جُمعت حتى الآن، فإن الشبهات المتعلقة بالضغوط التي تعرض لها الزوجان تمثل جانبًا محدودًا من مجمل القضية، التي تشمل شبكة أوسع من العلاقات والمصالح المحتملة.
نمط حياة فاخر وأموال نقدية مخبأة
وفي إطار تتبع التدفقات المالية، فحص المحققون نمط حياة رئيس البلدية وزوجته، وسط شبهات بأنه تجاوز بصورة كبيرة إمكانياتهما المالية المعلنة.
وشملت المؤشرات التي أثارت الشبهات الاستخدام المكثف للنقد، وشراء المجوهرات والساعات الفاخرة وحقائب اليد من علامات تجارية عالمية، واقتناء سيارات فارهة، والتسوق في متاجر راقية، فضلًا عن السفر جوًا إلى الخارج.
ويشتبه المحققون في أن رئيس البلدية كان على علم بالمبالغ النقدية الكبيرة الموجودة في منزل الزوجين، وأنه استفاد منها، ويعمل المحققون على فحص مصادر هذه الأموال، ومدى ارتباطها بالمدفوعات محل التحقيق.
وخلال المداهمات، ضبطت الشرطة مبالغ نقدية في أماكن كان المحققون قد حددوها مسبقًا، استنادًا إلى مواد التحقيق، باعتبارها مواقع محتملة لإخفاء الأموال.
وقال مسؤول رفيع مشارك في التحقيق إن الأموال عُثر عليها في منازل المشتبه بهم الرئيسيين، داخل خزائن الملابس والحقائب وحقائب المستندات، وكذلك في مركبات.
وتسعى شرطة الاحتلال إلى تحديد إجمالي المبالغ المضبوطة ومصادرها، وما إذا كانت تمثل عائدات محتملة من الرشى أو أنشطة مالية أخرى يجري التحقيق فيها.
تحقيق سري رغم مخاوف المشتبه بهم من انكشاف القضية
وكشفت التحقيقات، بحسب المعلومات المتاحة، عن مخاوف لدى بعض المشتبه بهم من احتمال انكشاف أنشطتهم، ويُشتبه في أنهم اعتقدوا أن تحقيقًا صحفيًا يجري بشأن القضية، ما دفعهم إلى إجراء اختبارات في محاولة لتحديد أماكن أجهزة مراقبة محتملة.
لكن تلك المحاولات لم تسفر عن العثور على أجهزة، فيما واصل المحققون عملهم السري وجمع الأدلة، وتشير الشبهات أيضًا إلى أن رئيس البلدية وزوجته عبّرا عن قلقهما من احتمال انكشاف التحقيق وتورطهما فيه.
وقال مسؤول رفيع في هيئة الإسكان في إيبادان، وفقًا لما ورد في المادة الأصلية، إن «ظاهرة بيع أصول المدينة مقابل رشوة ظاهرة يجب استئصالها»، كما نقل عن ضابط شرطة رفيع قوله: «لن نسمح ببيع الأصول العامة لأصحاب المصالح الخاصة». تمديد احتجاز الموقوفين أمام محكمة الصلح في ريشون لتسيون.



