من التجويع للصعق الكهربائي.. معاناة الأسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية
كشف تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، استنادًا إلى شهادات 5 أسرى فلسطينيين أفرج عنهم خلال الأشهر الـ18 الماضية، عن تعرضهم للتجويع والضرب وسوء الرعاية الطبية، إلى جانب انتشار الأمراض وفرض عقوبات جماعية وظروف احتجاز قاسية داخل السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.
وأوضح التحقيق، أن الشهادات تسلط الضوء على أوضاع آلاف الأسرى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، وتشمل روايات عن الاحتجاز في سجون مجدو ونفحة وكتسيعوت وعوفر والدامون، فضلًا عن مركز احتجاز عسكري في حوارة.
ووفقًا للشهادات التي أوردتها الصحيفة، فقد الأسرى الخمسة ما بين 15 و50% من أوزانهم خلال فترة الاحتجاز، وتحدثوا عن اعتداءات جسدية وإذلال متكرر ونقص الغذاء وتأخر تلقي العلاج، فضلًا عن انتشار مرض الجرب. ورجح بعضهم أن تكون ظروف احتجاز المعتقلين من قطاع غزة أشد قسوة.

شهادات عن الضرب وسوء التغذية والإهمال الطبي
ومن بين الشهود الصحفي الفلسطيني علي السمودي، البالغ من العمر 59 عامًا، الذي قال إنه فقد نحو نصف وزنه خلال عام أمضاه رهن الاعتقال الإداري، قبل الإفراج عنه من دون توجيه اتهامات إليه.
وتحدث السمودي عن اعتداءات قال إنه تعرض لها داخل السجون، إلى جانب نقص الغذاء والرعاية الصحية، مشيرًا إلى معاناته من مشكلات صحية متعددة بعد الإفراج عنه.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت عند اعتقاله الاشتباه في تحويله أموالًا إلى حركة الجهاد الإسلامي، وهو ما نفاه.
كما نقل التحقيق شهادة الصحفي سامر خويرة، الذي قال إنه شاهد أسرى يعانون من سوء التغذية والجرب إلى حد أعاق حركتهم، مؤكدًا إصابته بالمرض خلال احتجازه، مضيفًا أنه لا يعرف حتى الآن أسباب اعتقاله، الذي انتهى بالإفراج عنه من دون محاكمة.
وتضمنت الشهادات أيضًا رواية هبة العلاوي، وهي أم لـ5 أطفال اعتقلت بعد محاولتها دخول إسرائيل للعمل من دون تصريح، وقالت إنها تعرضت للضرب وفقدت 36 كيلوجرامًا من وزنها خلال احتجازها في سجن الدامون، مشيرة إلى نقص الطعام وصعوبة الحصول على الأدوية وانتشار الجرب بين المعتقلات.
من جانبه، أفاد الناشط الحقوقي ربيع أبو نعيم بتعرضه للضرب والصعق الكهربائي خلال احتجازه، إلى جانب نقص الطعام في مركز الاحتجاز العسكري في عوفر.
وذكر التحقيق أن قاضيًا عسكريًا وافق، خلال نظر استئناف متعلق باحتجازه، على ما عرضه محاميه بشأن مشاركته في أنشطة غير عنيفة مع إسرائيليين، رغم استمرار احتجازه 9 أشهر.

آلاف الأسرى بين الاعتقال الإداري والاحتجاز دون إدانة
وتطرق التحقيق إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن مصلحة السجون كانت تحتجز 9 آلاف و329 شخصًا مصنفين «أسرى أمنيين» خلال سبتمبر، وأن 16% فقط منهم صدرت بحقهم أحكام إدانة، بينما كان الباقون موقوفين أو خاضعين للاعتقال الإداري أو مصنفين من جانب إسرائيل مقاتلين غير شرعيين.
ولفتت «هآرتس» إلى أن بعض المعتقلين يفرج عنهم من دون توجيه اتهامات إليهم أو صدور أحكام قضائية بحقهم، مستشهدة بحالتي السمودي وخويرة.
كما أشارت الصحيفة إلى صدور قرارات عن المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن تحسين التغذية المقدمة للأسرى واستئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجون، لكنها قالت إن التحقيق لم يرصد تغييرات ملموسة في ظروف الاحتجاز عقب هذه القرارات، مضيفة أن طلبات قانونية بشأن عدم تنفيذها قدمت إلى المحكمة.

ويأتي نشر هذه الشهادات وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية لظروف احتجاز الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة، واستمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن سياسات السجون الخاضعة لإشراف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
ويشير التحقيق إلى أن الشهادات لا تقتصر على نقص الغذاء والرعاية الصحية، بل تتضمن أيضًا ادعاءات بالضرب والإذلال وسوء المعاملة، وهي وقائع تستدعي التحقيق المستقل والتحقق من المسؤوليات القانونية ذات الصلة.



