عاجل

مبدئيا ملف المياه لا يدار على فيسبوك ولكنه. يدار بأجهزة تعرف متي  تضغط اقتصاديا، ومتي  تضغط قانونيا في مجلس الأمن، ومتي  تتواجد عسكريا في الصومال وإريتريا كـ ردع، مع العلم بأن  تغيير الحكومة في أديس أبابا لن يغير عقيدتهم المائية فتيجراي الذين يتهمون مصر بمساندتهم هم الذين بنوا السد وأمهرة الذين  كانوا بيحاربوا تيجراي مع آبي أحمد من 3 سنين، هم أكتر من يعتقدون بأن  النيل ملكهم ويقولون  ولن نعطي نقطة واحدة لمصر".وأوروميا عشيرة آبي أحمد هي التي تري  إن بحيرة تانا مصدر النيل ملك لقوميتها وليس لإثيوبيا حتى.

وهكذا كلهم من أقصى اليمين لأقصى اليسار، عندهم نفس العقيدة المياه إثيوبية 100% ونفعل بها ما نشاء، وليس هناك  نهر دولي ولا قانون دولي. صحيح ان الحرب الأهلية ستعطل الاستثمارات،وتوقف  التمويل الإماراتي التركي الإسرائيلي، وتجعل  الصين وإيطاليا تسحب فلوسها، ووتيرة بناء السدود تتباطأ غصبا عنهم. وهذا مكسب تكتيكي لمصر.

عندما يشتد الخناق علي أبي احمد  في الداخل وتتقدم جبهات التمرد في الأمهرا والأورومو وينهار مشروعه الهش، سيخرج كعادته ليعلق فشله على شماعة المؤامرة الخارجية ويلمح لمصر، كما فعل في 2022 وكما فعل كل حاكم فاشل في أديس أبابا قبله. وذلك بالهاء الناس عبر صناعة عدو قوي هو سياسة اثيوبيا، استعداء دولة قوية او عدة دول هو سياسة اثيوبية لمحاولة توحيد الفرقاء والهائهم.

لكن ف النهاية لابد ان يسقط ، ما يبقيه حتى الان هو الدعم الخارجي والحقيقة التي يهرب منها أبي أحمد أن إثيوبيا ليست دولة بالمعنى الحديث، هي سجن قوميات جمعها غزو إمبراطوري قسري من منليك وهيلاسلاسي، لم تنصهر أبدا في بوتقة مواطنة متساوية بل ظلت محكومة بمنطق السيد والعبد، الأمهري يحكم والتجراي والأورومو والصومالي يدفع الثمن. ولذلك كلما سقط نظام انفجرت البلاد، وهذا ما يحدث الآن.والحقيقة أيضا أن ما يحدث في إثيوبيا هو نتاج الفشل في بناء الدولة الحديثة التي تصهر القوميات والأعراق في بوتقة المواطنة حيث الحقوق والواجبات المتساوية، وهذا عيب يصم دول إفريقية عديدة.كما أن هذا نتاج غريزة التوسع الإمبراطوري القسري التي تسكن رؤوس من يصلون إلى الحكم في أديس أبابا في نهم إلى الاستيلاء على أرض الآخرين وإخضاعهم، ومعها السعي المستميت في سبيل إيجاد أي منفذ على البحر عنوة، لكسر عقدة الدولة الحبيسة.

تصور أو توهم أبي أحمد أن "سد النهضة" مشروع سيوحد الإثيوبيين خلفه، لكن هذا لم يحدث، ولن يحدث إرث منليك وفكرة الامبراطورية القائمة على الغزو يتجاوز  اليوم مجرد جولة جديدة من القتال في إقليم تيغراي. فبعد أقل من أربع سنوات على اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب الإثيوبية الكبرى، تبدو البلاد وكأنها تتهاوى تدريجيًا إلى آتون الحرب، ولكن هذه المرة في صورة أكثر تعقيدًا وأشد ارتباطًا بالتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.ولعل ذلك هو الذي يعنينا لارتباطه الوثيق بمصالحنا الوطنية لتي لا ينبغي اختصارها في مسألة مياه النيل.والامر المؤكد ان إثيوبيا ستنقسم
كما حدث في السودان. المشكلة ليست في الأغلبية المسلمة ولا الأغلبية المسيحية المشكلة في الأقلية اليهودية على الرغم أنها أقلية صغيرة إلا أنها قادرة على تفكيك اثيوبيا أو على الأقل أنشأ دولة صغيرة وهي دولة إسرائيل الإثيوبية وربما تكون اثيوبيا هي يوغوسلافيا افريقيا.... وجودها على الخريطة هو تهديد وجودي لدول  حوض النيل و يجب منح الشعوب المضطهدة في الكيان الاثيوبي المصطنع حق تقرير المصير كما حدث مع شعوب كرواتيا والبوسنة وسلوفينيا والجبل الاسود وكوسوفو ومقدونيا حق تقزير المصير  فلا لغة ولا ثقافة ولا هوية مشتركة بل شعوب ضمها الملك الامهري منليك الثاني بالقوة لدولته في القرن التاسع عشر فلا مشترك بين التيجراي والصومالي والعفري والاورمو والسوداني سوى السيطرة بقوة السلاح اثيوبيا محكوم عليها بالتاريخ  الجغرافيا و الديمغرافيا بالانقسام و التشتت فى كل الأحوال كما حدث ليوغسلافيا من دولة واحدة إلى سبع دول مستقلة فاذا كان الحكم ديمقراطيا اخذت العرقيات ما تريده من الانفصال بالتصويت و اذا كان الحكم ديكتاتوري ثارت العرقيات و احتكمت للسلاح و انفصلت أيضا و هذا مصيرها المحتوم ولكل ذلك هناك تأكيد  من مصر  تدخلنا في شئون الآخرين الداخلية وخاصة التورط في إذكاء حروب أهلية ونزعات إنفصالية.

فليس لدينا مصلحة في استعداء دول وشعوب حوض النيل وخلق الشكوك وتعميقها بين مصر وهذه الدول دون مبرر حقيقي يستوجب ذلك .فحكومة أبيي أحمد تستخدم أوهام تدخل مصر لإشعال الحرب الأهلية في إثيوبيا كشماعة لتبرير إخفاقاتها الداخلية . ولا يجب  أن نمنحها هي أو غيرها فرصة تعزيز هذه الشكوك والأوهام

تم نسخ الرابط