أسامة سعد الدين: هناك ضرورة الآن لترسيخ مفهوم السوق العقارية القائمة على التطوير والاستثمار طويل الأجل بدلاً من المضاربة
أكد المستشار أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري، أن السوق العقارية المصرية أصبحت في حاجة ملحّة إلى ترسيخ مفهوم التطوير العقاري القائم على الاستثمار طويل الأجل، باعتباره المسار الأكثر استدامة لدعم نمو القطاع وتعزيز قدرته على المساهمة في الاقتصاد الوطني، بدلاً من الاعتماد على الممارسات المضاربية التي قد تؤدي إلى تشوهات في حركة الأسعار وتؤثر على آليات العرض والطلب.
وأوضح أن العقار في جوهره ليس مجرد أصل يتم تداوله بهدف تحقيق مكاسب سريعة، وإنما هو نشاط اقتصادي متكامل يرتبط بالتنمية العمرانية، وتوفير الوحدات السكنية، وخلق فرص العمل، وتحفيز عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة به، وهو ما يستلزم تبني رؤية أكثر عمقًا في إدارة السوق، تقوم على خلق قيمة حقيقية ومستدامة للأصول العقارية، وليس فقط تحقيق زيادات سعرية متتالية.
وأشار سعد الدين إلى أن طبيعة السوق العقارية المصرية، في ظل اتساع احتياجاتها السكنية وتنوع شرائح الطلب، تتطلب تعزيز التوازن بين أهداف الاستثمار العقاري وقدرة العملاء على الشراء، من خلال تطوير منتجات عقارية تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسوق، وتدعم استقرار حركة المبيعات، وتمنح المطورين رؤية أكثر وضوحًا عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية والتوسعية.
وأضاف أن الاستثمار العقاري طويل الأجل يحقق مصالح مشتركة لجميع أطراف المنظومة؛ فالمطور يستفيد من بناء مشروعات ذات قيمة مضافة وسمعة مستدامة، والمستثمر يحقق عوائد ترتبط بجودة الأصل وقيمته الحقيقية، بينما يستفيد العميل من الحصول على منتج عقاري يلبي احتياجاته ويحتفظ بقيمته على المدى الطويل. وفي المقابل، فإن تغليب الاعتبارات المضاربية على أسس التطوير الفعلي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأسعار والقوة الشرائية، بما يفرض تحديات إضافية على السوق.
وشدد على أهمية ترسيخ ثقافة الاستثمار العقاري المبني على دراسات الجدوى، والطلب الحقيقي، وجودة التنفيذ، وكفاءة الإدارة والتشغيل، مع تعزيز الشفافية في التسعير وتوفير المعلومات التي تساعد العملاء والمستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة. كما أكد أهمية تطوير آليات عمل السوق بما يدعم المنافسة العادلة ويعزز الثقة بين المطورين والعملاء، دون الإخلال بحقوق المستثمرين أو استدامة النشاط الاقتصادي.
ولفت المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا أكبر بين المطورين العقاريين والجهات المعنية ومختلف أطراف المنظومة، من أجل دعم نموذج تنموي يقوم على الاستثمار الحقيقي، ويرفع كفاءة استخدام الأراضي والموارد، ويعزز قدرة الشركات على تنفيذ مشروعات تتوافق مع احتياجات السوق وتطوراتها.
واختتم سعد الدين بالتأكيد على أن مستقبل السوق العقارية المصرية لا ينبغي أن يُقاس فقط بمعدلات ارتفاع الأسعار أو حجم المبيعات، وإنما بقدرة القطاع على تحقيق تنمية عمرانية مستدامة، وتوفير منتجات عقارية تلبي احتياجات المواطنين، وجذب استثمارات طويلة الأجل، وبناء سوق أكثر توازنًا وشفافية وقدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية؛ فالقيمة الحقيقية للعقار تتشكل من جودة المنتج وموقعه وكفاءة تشغيله والطلب الفعلي عليه، وليس من التوقعات السعرية وحدها.