عاجل

الفئران تجتاح البلدات الإسرائيلية.. آلاف القوارض تغزو المنازل ورياض الأطفال

الفئران تجتاح البلدات
الفئران تجتاح البلدات الإسرائيلية

تواجه بلدات إسرائيلية في غلاف غزة اجتياحًا واسعًا للفئران والجرذان، مع استمرار انتشار القوارض منذ أكثر من ثلاثة أشهر في الحقول والشوارع والمنازل والمؤسسات التعليمية، وصولًا إلى مواقع عسكرية إسرائيلية قرب قطاع غزة، وسط تقارير عن أعداد استثنائية وصعوبات في احتواء الظاهرة، رغم تنفيذ حملات للمكافحة وتخصيص ميزانية للحد من انتشارها.

وتحولت القوارض إلى مصدر إزعاج يومي لسكان النقب الغربي، بعدما بات ظهور عشرات الفئران والجرذان في محيط المنازل وداخلها مشهدًا متكررًا، بدلًا من أن يقتصر وجودها على الحقول والأراضي الزراعية. 

واضطر السكان إلى البحث عن وسائل مختلفة للتخلص منها، فيما امتدت آثار الاجتياح إلى الأغذية المخزنة داخل المنازل، ورياض الأطفال، وعدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

وبحسب تقرير للقناة 15 العبرية، يُرجح ارتباط تفاقم الظاهرة بتوقف النشاط الزراعي في مساحات واسعة، وتراكم الأنقاض والنفايات في قطاع غزة والمناطق المحيطة، إلى جانب عوامل مناخية وأعمال البناء وصيانة البنية التحتية التي قد تدفع القوارض إلى مغادرة جحورها والانتقال إلى المناطق السكنية والعسكرية المجاورة.

نحو 100 صندوق لمكافحة القوارض لا توقف اجتياحها

وقال دانيال شابيرا، أحد سكان كيبوتس إيرز، إن حجم انتشار القوارض فاجأ السكان منذ بداية الأزمة، موضحًا أنهم وضعوا نحو 100 صندوق لمكافحتها، لكنهم عادوا بعد ثلاثة أيام ليكتشفوا أن معظم الصناديق لم يعد يحتوي على شيء.

وأضاف شابيرا أن أعداد القوارض بدأت تتراجع قليلًا، لكنه وصف ما شهدوه بأنه أمر لم يسبق للسكان أن اختبروه، في إشارة إلى حجم الانتشار الذي اجتاح المنطقة خلال الأشهر الماضية.

ولم تقتصر الظاهرة على كيبوتس إيرز، إذ أشار شابيرا إلى أن البلاغات الأولى عن انتشار القوارض وردت من بلدات عدة، بينها سوفا وكرم أبو سالم، قبل أن تتوالى التقارير عن أعداد استثنائية من الفئران والجرذان في نير يتسحاق، ثم نير عوز ونيريم، لتصل لاحقًا إلى مناطق تقع شمال المجلس الإقليمي.

الفئران تجتاح المنازل وتفسد الطعام

ولم تعد القوارض تكتفي بالانتشار في الحقول والشوارع المحيطة بالبلدات الإسرائيلية، بل أصبحت تدخل المنازل بحثًا عن الطعام والمأوى، وتصل إلى أماكن تخزين الأغذية والأدراج والحمامات، ما دفع السكان إلى تفقد منازلهم بصورة يومية والتخلص من مواد غذائية تضررت عبواتها.

وقالت رعوت حمّامي، وهي من سكان كيبوتس إيرز، إنها انتقلت من حالة الهلع في بداية الأزمة إلى الشعور بالإحباط بسبب استمرارها، موضحة أنها باتت تتفقد منزلها يوميًا بحثًا عن الفئران.

وأضافت أنها اضطرت إلى التخلص من كميات كبيرة من الطعام الجاف بعدما أحدثت القوارض ثقوبًا في العبوات، كما عثرت على فضلاتها داخل الأدراج، وحتى في الأماكن المخصصة لحفظ مستحضرات التجميل في الحمام.

وأشارت حمّامي إلى أن بعض الفئران تتحرك داخل المنزل كما لو كانت تلعب، موضحة أنها تلجأ أحيانًا إلى فتح الباب والانتظار في الظلام على أمل أن تخرج القوارض من تلقاء نفسها، ووصفت منزلها بأنه أصبح أشبه ببيت للفئران.

وتأتي هذه الشهادات في ظل استمرار الأزمة لأكثر من ثلاثة أشهر، وسط شكاوى من تكرار ظهور القوارض داخل المنازل، وصعوبة السيطرة عليها من خلال الإجراءات الفردية وحدها.

اجتياح القوارض يصل إلى رياض الأطفال

وامتد اجتياح الفئران والجرذان إلى المؤسسات التعليمية في بلدات غلاف غزة، بعدما ارتبط أحد البلاغات الأولى عن الظاهرة بروضة أطفال في المجلس الإقليمي إشكول، وفقًا للتقرير.

وقال يانون، المسؤول عن قسم النظافة ومكافحة الآفات في المجلس، إن العاملين في الروضة أبلغوا عن أوضاع وصفوها بأنها غير محتملة، مع قوارض تقفز بالقرب من الأطفال، حتى خلال نومهم في ساعات الظهيرة.

وعلى إثر ذلك، أُغلقت الروضة عدة أيام لإجراء عملية مكافحة أكثر شمولا، شملت نصب المصائد وإزالة القوارض من داخل المبنى، إلى جانب إغلاق الفتحات التي يمكن أن تتسلل عبرها إلى الداخل.

ويُظهر وصول القوارض إلى روضة الأطفال أن انتشارها تجاوز الحقول والمنازل ليطال منشآت يرتادها الأطفال، ما استدعى تعليق النشاط فيها مؤقتًا وتنفيذ إجراءات إضافية للتعامل مع المشكلة.

وفي مواجهة الانتشار، يعتمد بعض السكان على القطط بوصفها وسيلة طبيعية لمكافحة الفئران. وقالت أليس ليختنفيلد، من سكان كيبوتس إيرز، إن قطتها «فلاف» أصبحت، على حد وصفها، بمثابة قائدة لحراسة الكيبوتس ضد الفئران، مشيرة إلى أنها أحضرت لها فأرًا قبل نحو أسبوعين.

لكن هذه المحاولات الفردية تأتي في وقت تتحدث فيه البلاغات عن اجتياح يمتد عبر بلدات متعددة، الأمر الذي يجعل مكافحة القوارض تحديًا يتطلب تدخلًا أوسع من جهود السكان داخل منازلهم.

القوارض تجتاح مواقع عسكرية إسرائيلية قرب غزة

وتجاوز انتشار القوارض البلدات والمناطق الزراعية الإسرائيلية، إذ أفاد التقرير بامتدادها من داخل قطاع غزة، متجاوزة السياج الفاصل، إلى مواقع عسكرية إسرائيلية على امتداد ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

ووفقًا للتقرير، سُجلت مشكلات صحية وبيئية خطيرة في بعض المواقع العسكرية نتيجة تكاثر القوارض، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق حملة لمكافحتها في نحو 50 موقعًا عسكريًا.

وشملت عمليات المكافحة مواقع تقع بالقرب من الخط الأصفر، مع التعامل يوميًا مع عدة مواقع متضررة، في محاولة للحد من انتشار القوارض داخل المنشآت العسكرية والتعامل مع تداعيات وجودها.

توقف الزراعة والأنقاض من أسباب تفاقم الأزمة

ويربط التفسير الوارد في التقرير بين اجتياح القوارض وتوقف النشاط الزراعي في مساحات واسعة، إذ يؤدي غياب أعمال الحراثة والصيانة المعتادة إلى توفير ظروف تساعد الفئران والجرذان على التكاثر بعيدًا عن الأنشطة التي كانت تحد من وجودها، قبل انتقالها إلى المناطق السكنية والعسكرية المجاورة.

كما يُرجح أن يسهم تراكم الأنقاض والنفايات في قطاع غزة والمناطق المحيطة في توفير بيئات ملائمة لانتشار القوارض، في حين تؤدي أعمال البناء وصيانة البنية التحتية إلى تحريك التربة وإخراجها من جحورها، بما قد يدفعها إلى الانتقال نحو مناطق مأهولة.

ومن بين العوامل الأخرى التي أشار إليها التقرير الشتاء الطويل والغزير الأمطار الذي شهدته المنطقة العام الماضي، في ظل تداخل الظروف المناخية مع التغيرات التي طرأت على الأراضي الزراعية والبنية التحتية.

مليون شيكل لمكافحة اجتياح القوارض

وفي محاولة لاحتواء الانتشار، أفادت وزارة الزراعة الإسرائيلية ومديرية «تكوما» بتخصيص مليون شيكل لأعمال مكافحة القوارض، لكن الجهود ركزت على البؤر الأكثر تضررًا، في وقت لا تزال فيه البلاغات تشير إلى استمرار المشكلة في عدد من البلدات.

كما أطلق الجيش الإسرائيلي حملة لمكافحة القوارض في نحو 50 موقعًا عسكريًا، بينما لجأ السكان إلى نصب صناديق المكافحة والاستعانة بوسائل مختلفة للحد من دخول الفئران إلى منازلهم.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال الأزمة تلقي بظلالها على الحياة اليومية في بلدات غلاف غزة، مع استمرار دخول القوارض إلى المنازل وإفساد الأغذية، ووصولها إلى روضة أطفال أُغلقت عدة أيام، فضلًا عن تسجيل مشكلات صحية وبيئية في مواقع عسكرية.

تم نسخ الرابط