زفاف داخل السجن ينتهي بالإعدام.. إيران تقتل عريسا بعد ساعات من زواجه
أُعدم شاب إيراني شنقًا بعد ساعات قليلة من زواجه داخل السجن، بعدما أصرت خطيبته على إتمام مراسم الزواج قبل أن يفقد حياته، في ظل مخاوف من تنفيذ الحكم الوشيك بحقه.
وكان علي رضا سيباهي، البالغ من العمر 25 عامًا، ومهشاد كيشاني، 22 عامًا، من بين آلاف الأشخاص الذين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في وقت سابق من العام الجاري. ومع اقتراب موعد إعدام سيباهي، طلبت كيشاني إتمام زواجهما، حتى لا يرحل قبل أن يصبحا زوجين رسميًا.

التفاصيل الكاملة
وبحسب ما أوردته صحيفة «صنداي تايمز»، وافق سيباهي على الفكرة بعدما نجا من الإعدام خلال الصيف، إثر إصابته بنوبة قلبية في طريقه إلى المشنقة.
وانضم والدا العروسين إلى مراسم الزواج عبر الهاتف من داخل سجن أصفهان، فيما تولى المحامي الحقوقي الإيراني أميرسالار داوودي إتمام عقد القران يوم الاثنين، متلوًا عهود الزواج، بينما بارك الوالدان زواج الشابين عن بُعد.
ولم تتمكن أسرة كيشاني من تقديم سوى نسخة من القرآن الكريم وحلوى الزعفران ووردة حمراء واحدة، بوصفها مهرًا للعروس، في مراسم استثنائية فرضتها ظروف الاحتجاز والخوف من تنفيذ حكم الإعدام.
وقال داوودي للصحيفة إن فكرة الزواج جاءت من كيشاني، مضيفًا: «كانت فكرة مهشاد. حتى الآن، أتساءل كيف يمكن لامرأة شابة أن تمتلك مثل هذه الشجاعة».
وتابع المحامي معبرًا عن صعوبة تقبّل ما حدث: «لا أعرف كيف أتقبل هذا الأمر»، مضيفًا أن النظام، على حد تعبيره، «ينتقم من الشباب الأبرياء بسبب الإذلال الذي تعرض له دوليًا».
وبعد ساعات قليلة من مراسم الزواج، نُفذ حكم الإعدام بحق سيباهي شنقًا في ساحة شهيد عليخاني بمدينة أصفهان، وهي ساحة شهدت إحدى أكبر الاحتجاجات ضد الجمهورية الإسلامية في يناير، كما تُستخدم، وفقًا للتقرير، موقعًا لتنفيذ عمليات إعدام علنية تقول السلطات من خلالها إنها توجه رسائل إلى المجتمع.
وكان أبو الفضل سيباهي بادجاني، ابن عم العريس، من بين الرجال الذين أُعدموا في الساحة نفسها، في واقعة أثارت ردود فعل غاضبة واحتجاجات ضد النظام.
وتعود القضية إلى مجموعة تضم 12 رجلًا اتُّهموا بقتل أربعة من أفراد قوات الأمن خلال الاحتجاجات في ساحة عليخاني.

وقالت منظمات حقوقية إن المتهمين أُجبروا على الإدلاء باعترافات كاذبة تحت التعذيب، فيما أدت عمليات الإعدام الأخيرة، ومن بينها إعدام سيباهي والسجين علي رضا رئيسي، إلى بقاء خمسة فقط من المتهمين الاثني عشر على قيد الحياة.
وكان سيباهي قد نجا من محاولة إعدامه الأولى في يوليو/تموز، بعدما أصيب بنوبة قلبية ودخل في غيبوبة قبل أن تتمكن السلطات من شنقه. لكنه استعاد وعيه لاحقًا، وسُمح له بزيارة أخيرة لعائلته يوم الأحد، في مؤشر على اقتراب تنفيذ الحكم مجددًا.
ودفع ذلك كيشاني إلى الإصرار على إتمام الزواج قبل فوات الأوان، بحسب ما نقلته «صنداي تايمز» عن داوودي. وروى المحامي أنه حاول تنبيهها إلى خطورة القرار، قائلًا: «قلت لها: عزيزتي، هل تدركين أن هذا لا يمكن التراجع عنه ببساطة؟»، فردت عليه: «سيد داوودي، أنا أحب علي رضا».

وعندما نقل داوودي رغبتها إلى سيباهي، لم يصدق الشاب ما سمعه في البداية، قبل أن ينهار بالبكاء داخل السجن.
وقال المحامي مستعيدًا اللحظات التي سبقت مراسم الزواج: «كان علي رضا يبكي، وحدث شيء مؤلم وجميل للغاية. حتى ضباط السجن بدأوا بالبكاء».
ولم تتوقف معاناة الأسرة عند تنفيذ حكم الإعدام، إذ أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» بأن عائلة سيباهي مُنعت من دفن ابنها في مسقط رأسه، في خطوة أضافت إلى مأساة العائلة بعد إعدامه.



