عاجل

محمود أبو الخير: «منتدى مصر 2026» يمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة الحوار

محمود أبو الخير
محمود أبو الخير

أكد المهندس محمود أبو الخير، عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب مستقبل وطن، أن «منتدى مصر 2026» يمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة الحوار حول مستقبل الدولة المصرية، خاصة أن المرحلة المقبلة من مسيرة التنمية تحتاج إلى الانتقال من التركيز على تنفيذ المشروعات إلى تعظيم أثرها على حياة المواطن، وضمان وصول ثمار التنمية إلى مختلف شرائح المجتمع والمناطق، بما يدعم مفهوم العدالة المكانية ويرفع جودة الحياة.

وقال أبو الخير إن أهمية المنتدى تنبع من كونه مساحة تجمع بين صانع القرار والخبراء والمتخصصين وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين، بما يسمح بطرح القضايا الوطنية من زوايا متعددة، والاستفادة من الخبرات المختلفة في تحديد أولويات المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الحوار عندما يتحول إلى آلية مستمرة لفهم احتياجات المجتمع وتقييم السياسات يصبح أحد أدوات تطوير عملية التنمية نفسها.

وأضاف أن القيادة السياسية حرصت خلال السنوات الماضية على دعم مسارات الحوار والاستماع إلى مختلف الرؤى والخبرات، وهو توجه يعكس أهمية إشراك المجتمع ومؤسساته في مناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل الدولة، موضحًا أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تقوم فقط على رؤية حكومية منفردة، وإنما تحتاج إلى تفاعل مستمر بين الدولة والمواطن والخبراء والقطاع الخاص والمؤسسات السياسية والمجتمعية.

ووجّه أبو الخير التحية والتقدير للقيادة السياسية على استمرار دعمها لفكرة الحوار المجتمعي وإتاحة المجال أمام أصحاب الخبرة والمتخصصين للمشاركة في مناقشة ملفات التنمية، مؤكدًا أن الاستماع إلى مختلف وجهات النظر يمثل عنصرًا مهمًا في الوصول إلى سياسات أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الحقيقية للمواطن وأكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أن ملف الإسكان والتنمية العمرانية يجب أن يحتل مساحة متقدمة داخل النقاشات المطروحة في المنتدى، باعتباره من أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطنين، مشيرًا إلى أن مفهوم الإسكان لم يعد يقتصر على توفير وحدة سكنية، وإنما أصبح مرتبطًا بمنظومة متكاملة تشمل موقع السكن، وجودة الخدمات، وفرص العمل، ووسائل النقل، والتعليم والصحة، والبيئة العمرانية، وقدرة الأسرة على تحمل تكلفة المعيشة داخل المجتمع العمراني.

وأشار إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في إنشاء المدن الجديدة والتوسع العمراني وتنفيذ مشروعات الإسكان بمختلف شرائحها، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية وفتح مساحات جديدة للنمو، إلا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات من خلال زيادة معدلات الإشغال وربط المجتمعات العمرانية الجديدة بالأنشطة الاقتصادية والخدمية التي تمنحها القدرة على النمو بصورة مستدامة.

وأكد أبو الخير أن نجاح المدن الجديدة لا يقاس فقط بعدد الوحدات التي تم تنفيذها، وإنما بقدرتها على التحول إلى مجتمعات حقيقية نابضة بالحياة، تتوافر بها الخدمات وفرص العمل وشبكات النقل والأنشطة التجارية والاستثمارية، لأن الهدف النهائي من التنمية العمرانية هو بناء حياة أفضل للمواطن وليس مجرد زيادة حجم العمران.

وأضاف أن مفهوم العدالة المكانية يمثل أحد الملفات التي تستحق نقاشًا أوسع خلال المرحلة المقبلة، بحيث لا تتركز فرص الاستثمار والخدمات والوظائف في نطاقات جغرافية محدودة، وإنما يتم توزيع مقومات التنمية بصورة أكثر توازنًا بين المحافظات والمدن والمجتمعات العمرانية، بما يساعد على خلق فرص جديدة أمام المواطنين ويقلل من الضغوط الناتجة عن التركز السكاني والعمراني.

ولفت إلى أن التنمية العمرانية يمكن أن تكون أداة مهمة لإعادة توزيع النشاط الاقتصادي، خاصة مع التوسع في المدن الجديدة والمناطق التنموية المختلفة، مؤكدًا أن ربط الإسكان بالاقتصاد يمثل أحد أهم عناصر نجاح التجربة العمرانية، لأن توفير السكن دون توفير فرص العمل والخدمات المتكاملة قد يؤدي إلى إبطاء معدلات الاستقرار السكاني داخل بعض المجتمعات الجديدة.

وأوضح أن القطاع العقاري والإنشاءات يمثلان كذلك أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، لما يرتبط بهما من صناعات وقطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، وبالتالي فإن تطوير السوق العقارية يجب أن يتم ضمن رؤية أوسع تستهدف الحفاظ على استقرار الصناعة، ودعم المطور الجاد، وحماية المواطن، وتحقيق التوازن بين تكلفة التنفيذ والقدرة الشرائية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تطوير أدوات التعامل مع تحديات القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف البناء والتمويل، من خلال تنويع المنتجات السكنية، وتطوير آليات التمويل، وتحسين كفاءة السوق، بما يسمح باستمرار حركة الطلب دون تحميل المواطن أعباء تفوق قدرته، وفي الوقت نفسه يحافظ على قدرة الشركات الجادة على الاستمرار والتنفيذ.

وأشار أبو الخير إلى أن تنظيم السوق العقارية يمثل جزءًا أساسيًا من بناء بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، لأن وضوح القواعد والمعايير يرفع مستوى الثقة بين الدولة والمطور والمواطن، ويساعد على حماية السوق من الممارسات التي قد تؤثر على سمعة القطاع أو تضعف ثقة العملاء، مؤكدًا أن التنظيم الجيد لا يتعارض مع الاستثمار، وإنما يوفر له بيئة أكثر وضوحًا واستدامة.

وأضاف أن الحوار حول مستقبل الإسكان يجب أن يضع المواطن في مركز المعادلة، ليس باعتباره مستفيدًا من الوحدة السكنية فقط، وإنما باعتباره طرفًا رئيسيًا في منظومة التنمية، من خلال الاستماع إلى احتياجاته وتطوير السياسات بما يتناسب مع قدراته وظروفه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استدامة المشروعات وقدرة الدولة والقطاع الخاص على مواصلة الاستثمار.

وشدد على أن دور الأحزاب والمؤسسات السياسية والمجتمعية في هذه المرحلة يجب أن يرتبط بطرح رؤى واقعية تعبر عن احتياجات المواطنين وتساعد على تطوير السياسات، مؤكدًا أن المشاركة السياسية الفعالة لا تتوقف عند عرض المشكلات، وإنما تمتد إلى تقديم المقترحات والحلول والمساهمة في بناء رؤية مشتركة للمستقبل.

وأكد أبو الخير أن منتدى مصر 2026 يمكن أن يمثل مساحة مهمة لفتح نقاش أوسع حول شكل التنمية العمرانية خلال السنوات المقبلة، وكيفية تحقيق التوازن بين التوسع العمراني والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، وتعظيم العائد من الاستثمارات التي ضختها الدولة في البنية الأساسية والمدن الجديدة، بما يضمن انتقال هذه المشروعات من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة أكثر عمقًا من التشغيل والإنتاج وخلق القيمة.

واختتم المهندس محمود أبو الخير بالتأكيد على أن مستقبل التنمية العمرانية في مصر يرتبط بقدرة الدولة على بناء مجتمعات متكاملة تحقق جودة الحياة وتوفر فرصًا حقيقية للسكن والعمل والاستثمار، مشيرًا إلى أن الحوار المجتمعي الواسع يمكن أن يساعد في صياغة سياسات أكثر قربًا من احتياجات المواطنين، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تستهدف تحويل ما تم إنجازه من بنية عمرانية ضخمة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.

تم نسخ الرابط