عاجل

كيف اكتشف العرب اليابان؟.. رحلات مصرية ترصد أسرار نهضتها

مدينة طوكيو
مدينة طوكيو

ترصد الباحثة ريم أحمد في كتابها «اكتشاف العرب لليابان: من الحرب الروسية اليابانية حتى الحرب العالمية الثانية» البدايات الأولى للتواصل المباشر بين العرب واليابانيين، وما حمله هذا التواصل من تداعيات ثقافية وحضارية، من خلال أدب الرحلات وتجارب السفر عبر القارات.

ويتناول الكتاب الفترة الممتدة بين عامي 1904 و1945، وهي فترة شهدت تحولات مهمة في تاريخ الجانبين؛ إذ كانت اليابان تخطو سريعًا نحو التحديث والتقدم، بينما كانت الدول العربية ترزح تحت الاستعمار الغربي، وتسعى إلى البحث عن نموذج للنهضة والازدهار بعيدًا عن النموذج الأوروبي.

الأرخبيل المعزول

لم يكن التواصل مع اليابان أمرًا سهلًا في ذلك الوقت، إذ ظل الأرخبيل المكون من آلاف الجزر معزولًا عن العالم لسنوات طويلة، كما كانت الصورة الذهنية التي حملها العرب عن هذا البلد بعيدة في بعض الأحيان عن الواقع، ومتأثرة بالمعلومات المحدودة والتصورات المسبقة.

ويرصد الكتاب، الصادر عن مركز أبوظبي للغة العربية، تجارب عدد من الشخصيات المصرية التي زارت اليابان ودونت انطباعاتها عنها، من بينهم الكاتب الصحفي علي الجرجاوي، الذي نشر كتابه «الرحلة اليابانية» عام 1907، ثم الأمير محمد علي، أحد أفراد الأسرة الحاكمة، الذي أصدر كتابًا بالعنوان نفسه عام 1909، إلى جانب محمد ثابت صاحب كتاب «جولة في ربوع آسيا بين مصر واليابان» الصادر عام 1932.

اختلاف الصور عن اليابان

وتكشف هذه المؤلفات اختلاف الصورة التي رسمها كل رحالة عن اليابان، إذ تأثرت رؤيتهم بخلفياتهم الثقافية وأفكارهم السابقة، كما ظهرت أحيانًا بعض مظاهر سوء فهم المجتمع الياباني وعاداته، ومن ذلك اعتقاد علي الجرجاوي أن إمبراطور اليابان اعتنق الإسلام لكنه يخفي ذلك.

كما أبدى محمد ثابت استغرابه من بعض مظاهر الحياة اليومية في اليابان، ومنها انتشار دورات المياه العامة في الشوارع والميادين وإقبال المواطنين عليها، إذ نظر إلى هذه الممارسات من منظور الخصوصية والحياء الذي نشأ عليه في بيئته الشرقية.

البحث عن سر تقدم اليابان

ورغم اختلاف الانطباعات والصور التي قدمها كل مؤلف، فإن القاسم المشترك بينها تمثل في الإعجاب الكبير بما حققته اليابان من تقدم؛ إذ استطاعت منافسة الدول الغربية في مجالات التنمية والحداثة والعلوم والتقنيات، إلى جانب بناء جيش قوي وامتلاك أحدث الأسلحة.

ورأى هؤلاء الرحالة في طوكيو نموذجًا يمكن للعالم العربي الاستفادة منه في مسيرته نحو النهضة والتقدم، خاصة أن التجربة اليابانية قدمت نموذجًا عمليًا للحداثة والتنمية، بعيدًا عن الارتهان للنموذج الأوروبي الاستعماري الذي كان سائدًا في ذلك الوقت.

تم نسخ الرابط