عاجل

سانشيز يدعو لانتخابات مبكرة في إسبانيا بعد هزيمة حكومته بشأن أزمة السكن

رئيس الحكومة الإسبانية
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز

قرر رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، تقديم موعد الانتخابات العامة، عقب هزيمة حكومته في مجلس النواب بعد رفض مرسومي قانون يتعلقان بأزمة السكن، في ضربة برلمانية كشفت مجددًا صعوبة الحكومة الائتلافية في حشد الدعم اللازم لتمرير مبادراتها، في ظل أغلبية برلمانية هشة وأزمات سياسية وقضائية وهجرة متراكمة. 

وجاء قرار سانشيز بعد رفض مجلس النواب، الجمعة، مرسومي القانون اللذين تقدمت بهما الحكومة لمعالجة أزمة السكن، رغم المفاوضات التي أجرتها السلطة التنفيذية في اللحظات الأخيرة مع عدد من القوى السياسية في محاولة لتأمين الأصوات اللازمة لإقرارهما.

وكانت إجراءات السكن تمثل أحد أبرز الملفات التي تتصدر أجندة الحكومة، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاجتماعية بشأن ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات وصعوبة الحصول على مسكن، ما جعل سقوط المرسومين انتكاسة تشريعية مباشرة للحكومة. 

وعقب الهزيمة البرلمانية، دخل سانشيز في مرحلة من المشاورات قبل اتخاذ قراره، وأجرى خلال عطلة نهاية الأسبوع مباحثات مع وزرائه وقيادات "الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني" لبحث السيناريوهات المتاحة أمام حكومته، قبل أن يحسم خياره بالدعوة إلى انتخابات مبكرة وإعادة القرار إلى الناخبين. 

ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة المبكرة في 29 نوفمبر 2026، وفق الإعلان الذي صدر الاثنين. 

أزمة السكن تكشف هشاشة الحكومة

جاءت هزيمة الحكومة في مجلس النواب بعد أسابيع من الجدل بشأن حزمة الإجراءات الخاصة بالسكن، التي سعت الحكومة من خلالها إلى التعامل مع أزمة متزايدة في القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وكانت المفاوضات مع القوى السياسية الداعمة للحكومة قد استمرت حتى اللحظات الأخيرة قبل التصويت، في محاولة لتأمين الأغلبية المطلوبة، إلا أن الحكومة لم تتمكن من حشد الأصوات الكافية لتمرير المرسومين. 

وأظهرت نتيجة التصويت مدى صعوبة الوضع البرلماني الذي تواجهه حكومة سانشيز، بعدما اضطرت خلال الفترة الماضية إلى التفاوض بصورة منفصلة مع حلفائها بشأن عدد كبير من مبادراتها، في محاولة لتأمين دعم كل طرف على حدة، بينما تعرضت عدة مشاريع حكومية لهزائم داخل مجلس النواب.

وتحولت أزمة السكن في الوقت نفسه إلى قضية سياسية واجتماعية واسعة، مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة باتخاذ إجراءات حكومية للحد من ارتفاع الإيجارات وحماية المستأجرين، ما زاد من حساسية الملف بالنسبة للحكومة.

أشهر من الضغوط السياسية

ولا يأتي قرار تقديم الانتخابات في أعقاب الهزيمة البرلمانية بمعزل عن سلسلة من الأزمات التي واجهت حكومة سانشيز خلال الأشهر الماضية.

فالحكومة الائتلافية واجهت صعوبات متزايدة في تأمين الأصوات اللازمة داخل مجلس النواب، في وقت أثارت فيه قضايا قضائية عدة ضغوطًا إضافية على السلطة التنفيذية، بعدما طالت الإجراءات والتحقيقات شخصيات من الدائرة السياسية المحيطة بالحزب الاشتراكي.

واستغلت أحزاب المعارضة هذه الملفات لتكثيف انتقاداتها للحكومة والضغط على سانشيز، بالتزامن مع أزمة أخرى تمثلت في التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة.

أزمة سبتة تضيف ضغطًا على الحكومة

وشهدت سبتة، أواخر يوليو، تدفقًا واسعًا للمهاجرين عبر الحدود مع المغرب، في واحدة من أكبر الأزمات التي واجهت المدينة خلال الفترة الأخيرة.

وأدى حجم التدفق إلى دفع الحكومة الإسبانية إلى نشر موارد إضافية وتعزيز الإجراءات الأمنية، قبل أن تعلن، في أغسطس، وللمرة الأولى منذ بدء المرحلة الديمقراطية في إسبانيا، "وضعًا ذا أهمية خاصة للأمن القومي" في المدينة، بهدف تعزيز التنسيق بين مختلف مستويات الإدارة والتعامل مع تداعيات الأزمة.

وكان القرار الرسمي قد جاء على خلفية التدفق الجماعي للمهاجرين في 30 يوليو، والذي قالت السلطات إنه أدى إلى تجاوز القدرات الاعتيادية للمدينة في مجالات الإدارة والاستقبال والمساعدة والأمن، واستدعى تنسيقًا بين الموارد الحكومية والمحلية. 

وأثار أسلوب تعامل الحكومة مع أزمة سبتة مواجهة سياسية حادة، إذ اتهم "الحزب الشعبي" وحزب "فوكس" السلطة التنفيذية بالتأخر في الاستجابة للأحداث، كما انتقدا سياستها تجاه المغرب.

في المقابل، دافع سانشيز عن أداء قوات الأمن وعن طريقة إدارة حكومته للأزمة، مؤكدًا ضرورة استخدام موارد الدولة للتعامل مع الوضع واستعادة الاستقرار في المدينة. 

وكان سانشيز قد قال في سبتمبر إن إعلان حالة "الأهمية للأمن القومي" كان يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الإدارات المختلفة، في أعقاب الأزمة التي شهدتها المدينة في نهاية يوليو. 

قضايا قضائية تضاعف الضغوط

وبالتوازي مع أزمة سبتة، واجهت الحكومة ضغوطًا متزايدة بسبب عدد من قضايا الفساد والإجراءات القضائية التي طالت شخصيات مقربة من رئيس الوزراء والدائرة السياسية المحيطة بالحزب الاشتراكي.

واستخدمت المعارضة هذه الملفات لتكثيف انتقاداتها للسلطة التنفيذية، في وقت كانت فيه الحكومة تواجه أصلًا صعوبة في الحفاظ على تماسك أغلبيتها البرلمانية وتأمين الأصوات اللازمة لتمرير التشريعات.

ومع تزايد عدد الملفات الخلافية، أصبحت قدرة الحكومة على تمرير أجندتها مرتبطة بصورة متزايدة بالمفاوضات مع شركائها في البرلمان، بدلًا من الاعتماد على أغلبية مستقرة.

أغلبية برلمانية هشة

وأصبحت هشاشة الأغلبية البرلمانية أكثر وضوحًا مع مرور الوقت، إذ اضطرت حكومة سانشيز إلى التفاوض بشأن عدد كبير من مبادراتها مع حلفائها بشكل منفصل لضمان تمريرها، فيما تعرضت عدة مشاريع حكومية لهزائم داخل مجلس النواب.

وجاء سقوط مرسومي السكن ليكشف بصورة جديدة حدود قدرة الحكومة على العمل في ظل هذا الوضع البرلماني، خصوصًا أن الهزيمة وقعت رغم الجهود التي بذلتها في اللحظات الأخيرة للحصول على الدعم الكافي.

تم نسخ الرابط