عاجل

مش كل صوت عالي يبقى صادق، ومش كل هجوم متكرر يبقى دليل، ومش كل كلام بيتقال عن البلد لازم نصدقه لمجرد إنه اتنشر عشرات المرات أو اتقدم لنا في صورة غضب أو نقد.

في وقت بقت فيه المعلومة أسرع من قدرتنا على التحقق منها، أصبح من السهل جدًا أن تتحول واقعة ناقصة إلى قصة كاملة، وأن يتحول مقطع مجتزأ إلى اتهام، وأن تنتشر رواية واحدة حتى يظن البعض أنها الحقيقة الوحيدة.
والأخطر من الهجوم نفسه هو أن نتعامل معه باعتباره حقيقة مكتملة قبل أن نسأل: من قال؟ ولماذا قال؟ وما مصدر معلوماته؟ وهل هناك وقائع ووثائق تؤيد ما يقوله؟

مصر، مثل أي دولة، لديها مشكلات وتحديات وأزمات، والنقد حق مشروع عندما يكون هدفه الإصلاح، بل إن مواجهة الأخطاء والحديث عنها بوضوح يمكن أن يكون جزءا من بناء المجتمع. لكن هناك فارق كبير بين النقد المسؤول وبين تقديم صورة سوداء عن كل شيء، أو اختزال بلد كامل في مجموعة من الأزمات، أو استخدام واقعة واحدة للحكم على ملايين المصريين وعلى وطن كامل.

الوطن لا يعني أن نتجاهل الخطأ، كما أن كشف الخطأ لا يعني أن نهاجم الوطن.

المشكلة أن البعض يتعامل مع المشهد بمنطق الأبيض والأسود؛ إما أن توافق على كل شيء، أو تصبح ضد البلد، وإما أن ترفض كل انتقاد، أو تصبح مع كل هجوم. والحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك بكثير.

من حق المواطن أن يسأل، ومن حقه أن يعترض، ومن حقه أن يطلب إجابات واضحة. وفي المقابل، من حق الحقيقة علينا ألا نحكم عليها من خلال منشور، أو فيديو قصير، أو عنوان مثير، أو رواية مجهولة المصدر.

قبل أن تصدق أي هجوم ضد بلدك، ابحث عن التفاصيل كاملة.

وقبل أن ترفض أي نقد لمجرد أنه نقد، ابحث أيضا عن الحقيقة.

الوعي الحقيقي ليس أن تدافع عن كل شيء، وليس أن تصدق كل شيء.

الوعي الحقيقي أن تعرف الفرق بين المعلومة والشائعة، وبين النقد والتشهير، وبين كشف المشكلة واستغلال المشكلة، وبين من يريد إصلاحا حقيقيا ومن يريد فقط أن يبني روايته على غضب الناس.

الوعي الحقيقي تدعم اجهزة الدولة المصرية كل الشكرا وزارة  الداخلية و العدل و الجيش.
وفي النهاية، مصر ليست منشورا على مواقع التواصل، ولا مقطع فيديو مدته دقيقة، ولا تعليقا غاضبا.

مصر بلد يعيش فيه أكثر من مائة مليون إنسان، لكل واحد منهم حكايته وتجربته ورؤيته، وبلد له تاريخ طويل وحاضر مليء بالتحديات ومستقبل يصنعه أبناؤه.

تم نسخ الرابط