همام الحمامي... من هو الطيار العُماني المشتبه بمحاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي"؟
كشفت تقارير إعلامية أمريكية ودولية تفاصيل جديدة بشأن هوية مساعد الطيار العُماني المتهم بالاعتداء على قائد رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» ومحاولة السيطرة على الطائرة المتجهة من دبي إلى تل أبيب، في حادث دفع الطائرة إلى هبوط اضطراري في مدينة تبوك السعودية، وأثار تساؤلات حول خلفية المشتبه به وكيف تمكن من العمل في مجال الطيران رغم مخاوف أمنية سبق أن أُثيرت بشأنه.
وحددت عدة وسائل إعلام أمريكية هوية مساعد الطيار بأنه مواطن عُماني يبلغ من العمر 29 عامًا يُدعى همام الحمامي، فيما أكدت شبكة «سي إن إن» وشبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «وول ستريت جورنال» تقارير بشأن خلفيته المهنية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية جارية لتحديد دوافعه والظروف التي أحاطت بتوظيفه لدى «فلاي دبي».
وبحسب «سي إن إن»، فإن الحمامي وُلد في الإمارات لأب عُماني وأم سورية، وقضى عدة سنوات من حياته في الإمارات، فيما قال مسؤول إسرائيلي للشبكة إن الحمامي عمل لدى «فلاي دبي» لمدة نحو ثمانية أشهر.
مسار مهني بدأ في عُمان
وأفادت «سي إن إن» بأن ملفًا شخصيًا على موقع «لينكد إن»، حمل اسم همام الحمامي قبل حذفه لاحقًا، أظهر أنه عمل لدى شركة «الطيران العماني» لمدة سبع سنوات، انتهت في فبراير 2025.
وأشار الملف إلى أنه انضم بعد ذلك إلى شركة «الخطوط الملكية المغربية» في يونيو 2025، قبل أن يغادرها في يناير 2026، ولم يتضمن الملف أي إشارة إلى عمله لدى «فلاي دبي»، لكن مصدرًا مطلعًا على القضية أكد لـ«سي إن إن» أن الحساب يعود بالفعل إلى مساعد الطيار المتهم في حادث الرحلة.
وتتطابق هذه المعلومات مع تقرير نشره موقع «لو ديسك» المغربي، الذي قال إنه تمكن من التحقق من هوية الحمامي والاطلاع على نسخة من ملفه المحذوف على «لينكد إن».
ووفق التقرير، كان الحمامي يقدم نفسه باعتباره مساعد طيار على طائرات «بوينج 737»، وقال في الملف إنه عمل لدى «الطيران العماني» منذ فبراير 2018 وحتى فبراير 2025، بينها فترة عمل كمساعد طيار بدأت في يناير 2022.
لكن «لو ديسك» أورد تفصيلًا مختلفًا بشأن فترة وجوده لدى «الخطوط الملكية المغربية»، إذ نقل عن الشركة أن الحمامي لم يعمل لديها كطيار فعلي، وإنما خضع لتدريب نظري لمدة ثلاثة أشهر ولم يقم بأي رحلات معها.
دراسة إدارة الطيران في بريطانيا
وأظهر الملف الشخصي أيضًا أن الحمامي درس في جامعة باكنغهامشير الجديدة في إنجلترا، ونقلت «سي إن إن» عن مصدر في الجامعة أن شخصًا يحمل الاسم نفسه درس عن بُعد لمدة ثلاث سنوات، وتخرج عام 2023 بدرجة في إدارة الطيران.
وأكدت الجامعة أنه لم يتلق تدريبًا على الطيران لديها، وأن دراسته كانت في مجال إدارة الطيران. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن ملف السيرة الذاتية المنسوب إليه تضمن دراسة الهندسة في جامعة أسترالية، لكن المعلومات المؤكدة من الجامعة البريطانية تتعلق بدراسة إدارة الطيران والتخرج عام 2023.
مخاوف أمنية سابقة لدى «الطيران العماني»
وتكمن إحدى أبرز النقاط التي تخضع للتحقيق في أن الحمامي كان قد أُثيرت بشأنه مخاوف أمنية خلال فترة عمله في «الطيران العماني».
وقالت مصادر استخباراتية وإنفاذ قانون لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن الحمامي، أثناء عمله متدربًا مساعد طيار لدى «الطيران العماني» عام 2024، عُثر بحوزته على مواد وصفتها المصادر بأنها متطرفة، ما أدى إلى منعه من الطيران لمدة عام. ووفق المصادر نفسها، سُمح له بعد ذلك بمواصلة العمل لدى الشركة في وظيفة إدارية.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن السلطات العُمانية كانت قد منعته من الطيران داخل السلطنة بسبب مخاوف تتعلق بآرائه الأيديولوجية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى العمل لدى شركات طيران أخرى.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت السلطات العُمانية قد أبلغت دولًا أخرى أو شركات طيران بهذه المخاوف، كما لم تتضح بشكل رسمي طبيعة الأفكار التي استندت إليها تلك الإجراءات.
ونقلت «سي إن إن» عن مصدر دبلوماسي إقليمي أن الحمامي أُبعد من تدريب الطيران بسبب مخاوف مرتبطة بآرائه المتطرفة، قبل أن يُسند إليه دور آخر في شركة الطيران العُمانية.
كما نقلت «فوكس نيوز» عن مصدر مطلع أنه كان يتردد على مواقع إلكترونية إسلامية متطرفة، فيما أفادت تقارير بأنه انتقل لاحقًا إلى دبي وقضى جزءًا كبيرًا من حياته خارج عُمان.
حسابات إلكترونية حُذفت بعد الحادث
وأثارت حسابات إلكترونية يُعتقد أنها تعود إلى الحمامي مزيدًا من التساؤلات بشأن خلفيته، وقالت «سي إن إن» إن حساباته على منصتي «إكس» و«إنستجرام» حُذفت لاحقًا، فيما ظهرت منشورات مرتبطة باسمه بعد وقوع الحادث.
وتضمن أحد مقاطع الفيديو لقطات لطائرات إسرائيلية صُورت من قمرات قيادة طائرات أخرى، قبل أن ينتهي بصور لزعيم تنظيم القاعدة السابق أيمن الظواهري، والأردني همام خليل أبو ملال البلوي، الذي نفذ تفجيرًا انتحاريًا عام 2009 استهدف قاعدة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في أفغانستان وأسفر عن مقتل عدد من العاملين بها.
ووفق «سي إن إن»، تضمنت اللقطات صورًا لطائرات تابعة لشركة «إل عال» الإسرائيلية وأخرى تابعة لشركة «أركيا».
وقالت الشبكة إنها تمكنت من تحديد موقع إحدى اللقطات في مطار دبي الدولي، بينما أظهرت شاشة قمرة القيادة رقم الرحلة OMA624 وتاريخًا يعود إلى 11 أكتوبر 2023، وهي فترة كان الحمامي يعمل خلالها لدى «الطيران العماني».
وأظهر منشور آخر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للمدن الإسلامية المقدسة الثلاث، مكة والمدينة والقدس، بينما كانت تُتلى في الخلفية قصيدة تتضمن عبارات عن رفض الإذلال وعدم الخوف من الموت والدفاع عن الكرامة.
وذكرت «سي إن إن» أن المنشورات ظهرت أيضًا على حساب يحمل الاسم نفسه على «إنستجرام»، قبل حذف الحساب.
وقالت الشبكة إن من غير الواضح حتى الآن من نشر هذه المواد أو ما إذا كانت بعض المنشورات قد جرى إعدادها مسبقًا ونشرها تلقائيًا.
كما أفادت «سي إن إن» بأن تحليلًا لمنشورات محذوفة من حساب الحمامي على «إكس» أظهر منشورات ذات طابع ديني وآراء متشددة بشأن العلاقات بين الرجال والنساء والعمل المختلط، بما في ذلك منشورات تتعلق بشروط كان يريد فرضها على زوجته المستقبلية.
تحقيق في كيفية وصوله إلى قمرة القيادة
وبالتزامن مع الكشف عن هذه التفاصيل، يحاول المحققون تحديد الكيفية التي تمكن بها الحمامي من الانتقال من وضع أثيرت بشأنه مخاوف أمنية في عُمان إلى العمل مساعد طيار على متن رحلة تجارية متجهة إلى إسرائيل.
وقالت مصادر لـ«إيه بي سي نيوز» إن المحققين يبحثون تحديدًا في كيفية السماح له بالعمل لاحقًا لدى «فلاي دبي»، وكيف وصل إلى منصب مساعد الطيار الأول على متن الرحلة FZ1073.
كما نقلت «فوكس نيوز» عن مصدر أن «فلاي دبي» لم تتحقق من «الطيران العماني» بشأن الحمامي قبل توظيفه، إلا أن هذه المعلومة تظل منسوبة إلى مصدر ولم يصدر تأكيد رسمي لها حتى الآن.
وتجري التحقيقات بمشاركة سلطات إماراتية وسعودية وإسرائيلية، فيما قالت السلطات الإماراتية إن التحقيق يشمل بحث ما إذا كان الحادث مرتبطًا بنشاط إرهابي.
ماذا حدث على متن رحلة «فلاي دبي» 1073؟
وقع الحادث يوم الأربعاء 30 سبتمبر، على متن رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، وكانت تقل أكثر من 170 راكبًا، غالبيتهم إسرائيليون.
وبحسب روايات الركاب والمسؤولين الإسرائيليين، هاجم الحمامي قائد الطائرة الهندي سميت ماتششار داخل قمرة القيادة، في واقعة تسببت في فقدان الطائرة الارتفاع بشكل حاد أثناء تحليقها فوق الأراضي السعودية.
وأفادت «رويترز» بأن الطائرة هوت بنحو 14 ألف قدم في أقل من 30 ثانية خلال إحدى مراحل الحادث، بينما ذكرت تقارير أخرى أن الطائرة فقدت أكثر من 16 ألف قدم خلال فترة وجيزة.
وتمكن قائد الطائرة، رغم إصابته، من الوصول إلى باب قمرة القيادة وفتحه، ما سمح لركاب وأفراد من الطاقم بالتدخل والسيطرة على المهاجم.
وقال الراكب يانيف حيون إنه أمسك بعصا التحكم في الطائرة للمساعدة في تثبيتها، قبل أن يتولى طياران كانا مسافرين على متن الطائرة السيطرة عليها.
وفي نهاية المطاف، اضطرت الطائرة إلى الهبوط اضطراريًا في مطار تبوك شمال غربي السعودية، حيث نُقل أفراد الطاقم المصابون، فيما لم يُبلغ عن إصابات بين الركاب.
وقال أحد الركاب، الدكتور شوتا موساييف، لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن المهاجم قال إنه من عُمان، ووصفه بأنه كان ملطخًا بالدماء ومقيدًا خارج قمرة القيادة، مضيفًا أن المشتبه به طلب منه في لحظة ما أن يقتله.
ونُقل الحمامي بعد ذلك من السعودية إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث تواصل السلطات التحقيق معه. وقالت «رويترز» إن مسؤولين إسرائيليين يتوقع أن يستجوبوه في إطار التحقيق.
التحقيق في الدافع
ولا تزال الدوافع الدقيقة وراء الهجوم غير محسومة رسميًا، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المشتبه به خضع لما وصفه بـ«التلقين الإسلامي المتطرف»، وإن المحققين يدرسون أيضًا احتمال أن يكون قد تلقى توجيهات أو أُرسل من جانب شخص آخر.
وبحسب مصادر نقلت عنها «إيه بي سي نيوز»، أشار الحمامي إلى نيته إسقاط الطائرة في إسرائيل، إلا أن التحقيق الرسمي لم يحسم حتى الآن طبيعة الدافع أو ما إذا كان قد تصرف بمفرده.
وأكدت التقارير أن النتائج الرسمية المتعلقة بخلفية الحمامي، وعمله السابق، وإجراءات توظيفه لدى «فلاي دبي»، والمواد التي عُثر عليها بحوزته، وما نشر على حساباته الإلكترونية، لا تزال خاضعة للتحقيق.
تعليق الرحلات إلى تل أبيب
وفي أعقاب الحادث، أعلنت «فلاي دبي» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب بصورة مؤقتة بناءً على طلب السلطات، إلى حين إجراء تحقيق رسمي كامل.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة غيث الغيث إن التحقيق الرسمي سيحدد ما حدث على متن الرحلة، مؤكدًا دعم الشركة الكامل للتحقيق، ومشيدًا بقائد الطائرة والطيارين وأفراد طاقم الضيافة والركاب الذين ساعدوا في السيطرة على الوضع وهبوط الطائرة بسلام.
وفي المقابل، أعلنت شركة الطيران الإسرائيلية «إلعال» إلغاء رحلات كانت مقررة يوم الجمعة لإعادة الركاب العالقين، وقالت المتحدثة باسم الشركة راز حاييموفيتز لوكالة الصحافة الفرنسية إنه لم يتم تحديد موعد جديد لتلك الرحلات.
وأفادت وزارة النقل الإسرائيلية بأن السلطات لا تستطيع في الوقت الراهن تسيير رحلات خاصة، بسبب الحاجة إلى استكمال الاستعدادات والتنسيق مع السلطات الأمنية في الإمارات للسماح بتشغيلها.
أول رحلة إسرائيلية تغادر دبي بعد الحادث
وفي وقت لاحق من مساء الجمعة، غادرت أول طائرة إسرائيلية مطار دبي الدولي متجهة إلى تل أبيب، حاملة مسافرين إسرائيليين بعد حادث رحلة «فلاي دبي».
وأظهرت بيانات مطارات دبي أن الرحلة رقم IZ604 التابعة لشركة «أركيا» الإسرائيلية للطيران منخفض التكلفة أقلعت من دبي متجهة إلى مطار بن غوريون.
وجاءت الرحلة في الوقت الذي كانت فيه «فلاي دبي» قد علقت رحلاتها إلى إسرائيل بصورة مؤقتة، بينما استمرت التحقيقات في ملابسات حادث الرحلة FZ1073.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد التسلسل الكامل للأحداث، والدافع وراء الهجوم، وكيف تمكن الحمامي من الوصول إلى موقع مساعد الطيار على رحلة متجهة إلى إسرائيل رغم المخاوف الأمنية التي أُثيرت بشأنه خلال فترة عمله السابقة في عُمان.



