محمد الجندي: لا تسأل هل الخبر حقيقي فقط.. ابحث عن مصدره
أكد الدكتور محمد الجندي، الخبير الدولي في الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، أن مواجهة التضليل لا تعتمد فقط على استخدام الأدوات التقنية، وإنما تحتاج إلى تغيير طريقة التفكير، وتعزيز التفكير النقدي والقدرة على الوصول إلى مصادر المعلومات والتحقق منها.
التفكير النقدي أول خطوات مواجهة التضليل
وأوضح الجندي أن الشخص لا يجب أن يكتفي بالسؤال عما إذا كان الموضوع حقيقيا أو غير حقيقي، وإنما عليه أن يسأل: هل يستطيع الوصول إلى المصدر الذي نشر التصريح أو المعلومة أم لا؟
وأضاف أن البحث عن مصدر المعلومة يجب أن يكون خطوة أساسية، مشيرا إلى إمكانية استخدام محركات البحث، مع تقليل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات، لأنه قد يقدم إجابات غير صحيحة.
وأكد ضرورة الانتباه إلى العناوين التي تعتمد على العاطفة والخوف، والتي قد تتعامل مع الإنسان أكثر من تعاملها مع المعلومة نفسها.
العين المجردة لم تعد كافية لاكتشاف التزييف
وأشار الجندي إلى أن اكتشاف بعض أشكال المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي أصبح صعبا للغاية بالعين المجردة، موضحا أن الصور والفيديوهات تحتاج إلى أدوات وتقنيات للتأكد من أصلها وطريقة إنتاجها.
وأضاف أن هناك مواقع وأدوات يمكن استخدامها لفحص الصور والفيديوهات والتعرف على أصل الصورة وما إذا كانت مصنوعة بالذكاء الاصطناعي أو جرى استخدام الفوتوشوب فيها، إلى جانب أدوات أخرى للكشف عن التزييف في الفيديو والصوت.
مسؤولية مواجهة التضليل تقع على الجميع
وقال الجندي إن حماية البيئة المعلوماتية مسؤولية الجميع، موضحا أن كل شخص يحتاج إلى التفكير قبل مشاركة أي محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن على الأسرة أيضا دورا في تعليم الأبناء كيفية التفكير وعدم تصديق كل ما يرونه على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددا على أن ما يتم نشره على الإنترنت لا يمكن ضمان حذفه بشكل نهائي.
وأكد أن المواطنين يساهمون في تشكيل الوعي الخاص بالبيئة المعلوماتية، في حين تقع على الحكومة مسؤولية أخرى تتعلق بتكاتف الجهات وعدم عمل كل جهة بشكل منفصل في مواجهة الروايات المضللة.
ضرورة وجود إنذار مبكر للأزمات
وشدد الجندي على أهمية وجود إنذار مبكر للروايات التي قد تتحول فجأة إلى أزمات، مع ضرورة وجود تضافر بين الجهات المختلفة في التعامل معها.
وأشار إلى أهمية تحليل وتدقيق ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجود دور للجهات المعنية في التحقق مما ينشر، حتى لا يتم ترك المجال للفراغ، لأن الفراغ يؤدي إلى انتشار الشائعات والتضليل.
محاكاة الأزمات وبناء المناعة المعلوماتية
وأوضح أن هناك حاجة إلى محاكاة الأزمات المحتملة، وضرب مثالا بأزمة قناة السويس التي تحدث عنها، متسائلا عما يمكن فعله إذا حدثت أزمة مشابهة، وهل يكون الرد أم عدم الرد، وكيف يكون الرد وفي أي وقت.
وأضاف أن فهم الجمهور يمثل جزءا مهما من التعامل مع التضليل، موضحا أن الدولة والمسؤول يحتاجان إلى معرفة المواطن يثق في من، ومن يستمع إليه، وكيف يفكر وما الذي يهتم به.
المناعة تبدأ من التعليم
وأكد الجندي أن المناعة لا تصنع وقت الأزمات، وإنما يجب أن تكون موجودة قبل حدوثها، مشيرا إلى أهمية إدخال التفكير النقدي وثقافة الإعلام والمعلومات في مناهج التعليم.
وقال إن الطلاب يحتاجون إلى تعلم كيفية التعامل مع المعلومات، وكيفية معرفة ما إذا كان الخبر مزيفا أو غير مزيف، وكيفية البحث عن مصدر الخبر.
وأشار إلى أن بناء المناعة يحتاج إلى سنوات، ويجب أن يكون موجودا في المدرسة والأسرة والإعلام ومؤسسات الدولة.
الاستجابة الاستراتيجية وقياس النتائج
وأوضح أن مواجهة التضليل تحتاج أيضا إلى استراتيجية واضحة للاستجابة، تتضمن تحديد ما إذا كان سيتم الرد على الرواية المضللة من عدمه، وكيف ومتى يكون الرد، لأن الرد في بعض الحالات قد يؤدي إلى مشكلة أكبر.
واختتم بالتأكيد على أهمية القياس والتعلم، لمعرفة مدى فعالية الإجراءات المتخذة وما إذا كانت تحقق نتائج، مشيرا إلى أن مواجهة التضليل لا تبدأ عند انتشار الرواية المضللة ولا تنتهي عند نفيها، وإنما هي عملية مستمرة.



