عاجل

"كنا نرى الموت بعيوننا".. شهادات صادمة لركاب طائرة فلاي دبي بعد نجاتهم

نتنياهو يستقبل ركاب
نتنياهو يستقبل ركاب رحلة فلاي دبي

هبطت طائرة الإنقاذ التي تقل 166 إسرائيليا كانوا على متن رحلة فلاي دبي رقم FZ1073، مساء الأربعاء، في مطار بن جوريون، بعد ساعات أمضاها الركاب في السعودية. 

ورافقت الطائرة لدى عودتها مقاتلة، فيما غادر الركاب صالة الوصول للقاء عائلاتهم، منهكين بعد ساعات وصفوها بأنها مرعبة وعصيبة.

يتم الترحيب بركاب فلاي دبي في مطار بن غوريون

وعند هبوط الطائرة، استقبل برج المراقبة في مطار بن جوريون الطاقم قائلا: «أهلاً وسهلاً، شكراً لكم على إعادتكم الجميع سالمين معافين». 

وفحصت فرق نجمة داود الحمراء وعيادة المطار الركاب، ونُقل رجل يبلغ من العمر 51 عاماً إلى مستشفى أساف هاروفيه، بعد إصابته بجروح طفيفة وكدمة في الجزء العلوي من جسده، كما نُقل راكب آخر إلى المستشفى للاشتباه بإصابته بشرخ أثناء هبوط الطائرة.

وكان النشطاء في استقبال العائدين في المطار، حيث لوّحوا بالأعلام الإسرائيلية ورددوا أغنية «عام يسرائيل حاي». وسارع عدد من الركاب إلى مغادرة الصالة بعد لقاء عائلاتهم، وقال أحدهم: «لقد مررنا بصدمة كبيرة»، فيما قال فتى يبلغ من العمر 17 عاماً إنه سعيد بالعودة إلى الوطن. وغادر جميع الركاب صالة المطار.

روايات عن فقدان السيطرة ومحاولة السيطرة على المهاجم

تحدث ركاب عن لحظات الرعب التي سبقت الهبوط في السعودية، بعد أن شهدت الطائرة واقعة داخل قمرة القيادة خلال رحلتها من دبي إلى تل أبيب. 

ووصف أحدهم كيف «انحرفت الطائرة فجأة وفقدت السيطرة عليها»، مضيفاً أنهم شعروا، كما لو كانوا في قطار ملاه، بأن الطائرة تهوي إلى أن استعاد الطيارون السيطرة عليها.

وقال راكب آخر إنهم لم يفهموا في البداية ما يجري: «كان هناك صراخ، ثم هوت الطائرة». وروت راكبة أن الطائرة بدت «خارجة عن السيطرة تقريبا» أثناء حادث الطعن، الذي وقع فوق الأردن، وفق روايتها. 

وقالت إن مساعد الطيار حاول قتل قائد الطائرة، وإن سرعة بديهة عدد من الركاب مكّنتهم من السيطرة عليه وشل حركته، وأضافت أن طبيباً قدم الإسعافات الأولية، وأن أشخاصاً تولوا رعاية المصابين، ولم تقع إصابات أخرى، بحسب قولها، بخلاف إصابة الطيار.

وقالت ميريام شيرا أوهيون إن الركاب شعروا بفقدان السيطرة على الطائرة، فيما نقلت والدتها ياسمين أبوكاسيس أن ابنتها كانت على الرحلة لحضور مراسم تأبين شقيقها، الذي قُتل في هجوم 7 أكتوبر 2023. 

وأضافت أن امرأة كانت برفقة ثلاثة أطفال ذهبت إلى قمرة القيادة ورأت كمية كبيرة من الدماء، وأن طيارين آخرين على متن الطائرة توليا القيادة وغيرا مسارها.

תיעוד הנוסעים: טיסה מדובאי לתל אביב שעצרה בסעודיה, צלילת המטוס

ووصف الراكب ألموغ إيتالي ما شعر به الركاب بأنه أشبه بمطبات هوائية شديدة، رغم عدم وجود مطبات، وقال إن الطائرة فقدت آلاف الأقدام من ارتفاعها خلال ثوان، في إحساس شبّهه بركوب قطار الموت، أما ميكا باومان، فقالت لشبكة «سي إن إن» إن الطائرة هبطت فجأة وبدأت بالدوران قليلا، فيما كان الركاب يصرخون والأطفال يبكون. 

وأضافت: «كنت متأكدة تماماً من أنني سأموت»، ووصفت الإحساس بأنه أسوأ بمليون مرة من السقوط في لعبة الأفعوانية، قبل أن تقول: «أنت تجلس هناك فقط وتتقبل مصيرك».

وقالت باومان إنها رأت أشخاصاً يسيرون في الممر وملابسهم ملطخة بالدماء، وإنها ظنت في البداية أن خللاً أصاب الطائرة. وأضافت أن أحدهم كان يطلع الركاب على المستجدات، ثم أُبلغوا بوجود «إرهابي» على متنها. 

ولم تعرف، وفق قولها، التفاصيل الكاملة لما جرى إلا بعد الهبوط في السعودية، بعدما قيل لهم إن الهبوط سيكون صعباً وإن عليهم الاستعداد له.

رحلة طيران فلاي دبي

ركاب ساعدوا في السيطرة على المهاجم

وصل عساف، أحد الركاب الذين شاركوا في السيطرة على المهاجم، إلى مطار بن غوريون وجرح في جبهته. وقال إن الركاب أدركوا ضرورة التحرك بسرعة: «إذا لم نركض إلى قمرة القيادة ونسيطر عليه، فستكون نهايتنا جميعاً». وأضاف أنهم قيدوا المهاجم بالأصفاد التي أحضرها طاقم الطائرة.

وأوضح عساف أن طيارين آخرين توليا قيادة الطائرة فيما انشغل الركاب بالسيطرة على المهاجم، وأن طاقم الطائرة ساعدهم في تقييده. وقال إن الطائرة كانت تهبط بسرعة وتفقد السيطرة، قبل أن يستعيد أحد الطيارين الآخرين وعيه ويتولى قيادتها. وأضاف أنهم لم يعرفوا أين سيهبطون، وأنهم كانوا يحلقون فوق الصحراء.

وأشار عساف إلى أنه لم يكن واثقا، أثناء الاشتباك، من قدرتهم على السيطرة على المهاجم، مضيفاً أنه لم يبادر بمواجهتهم. وطلب ألا يُنسب إليه الفضل وحده، قائلاً: «لست بطل إسرائيل. لقد قام رفاقي بأعمال بطولية، وتصرف الركاب بطريقة مثالية». وختم: «الحمد لله، نحن هنا».

كما تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المطار إلى الراكب الذي تمكن من السيطرة على المهاجم، وقال الراكب إنه يعتذر عن وجود الدماء على ملابسه، موضحا أنه طلب أمتعته عشر مرات ليغيّر ملابسه قبل الاجتماع، وأضاف أنه عرف كيف يسحب دفة الطائرة أثناء الحادث لأنه شاهد مسلسل «الطيران في التحقيق».

فرد نتنياهو قائلا: «لست بحاجة إلى الاعتذار، أنت البطل. كيف فعلت هذا؟ نحن شعب شجاع، شعب قوي. أراك فأرى أسداً، وأرى بطلاً عظيماً. ما فعلته أمر لا يُصدق»، ووصف الراكب ما جرى داخل الطائرة بقوله: «انطفأت الأنوار وصرخ أحدهم»، كما قال عن المهاجم إن تعافيه سيستغرق وقتاً طويلاً.

وقال والد أحد الركاب إن ما جرى شهد أعمالاً بطولية، لكنه وصف ما حدث أيضاً بأنه «معجزة حقيقية»، داعياً إلى صلاة الشكر. وروت إحدى الراكبات أن الركاب تجمدوا في أماكنهم ولم يتمكنوا من التنفس فيما كانت الطائرة تهوي، فيما قالت إحدى بناتها إنهم صلّوا إلى الله لينقذهم.

أما موتي، أحد الركاب، فقال إن الوضع على متن الطائرة لم يكن سهلا، وإن الطائرة كانت تصدر ضجيجاً والأطفال يصرخون، مضيفاً: «رأينا الموت، ولكن الحمد لله». ووصف ما حدث بأنه «كابوس العمر»، وقال إن السعوديين استضافوهم بكرم بالغ. وأضاف: «على شعب إسرائيل أن يختار من سيطر على الإرهابي ومنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر».

الصورة

وقالت ميريام بعد الهبوط في إسرائيل: «بعد كل ما مررنا به، لا توجد لحظة أسعد من الهبوط في إسرائيل». كما أفاد راكبون بأنهم ترددوا في البداية في الصعود إلى طائرة الإنقاذ، بسبب ما مروا به قبل ساعات. 

وقال أحدهم: «في البداية لم نرغب في الصعود إلى طائرة الإنقاذ»، لكن باومان قالت إنها صعدت إلى الرحلة بعدما شجعها والداها، اللذان كانا ينتظرانها في مطار بن جوريون وطمأناها إلى سلامتها. 

وأضافت أن رحلة العودة، رغم أنها استغرقت نحو 40 دقيقة فقط، كانت مخيفة للغاية، وأنها شكرت لاحقاً الركاب الذين سيطروا على المهاجم، مشيرة إلى أن الدماء على ملابسهم جعلتهم معروفين بين الركاب. 

ونقلت عنهم قولهم إن أفراد عائلاتهم كانوا على متن الطائرة، وإنهم تحركوا لأنهم اعتقدوا أن الركاب لن ينجوا إن لم يبادروا إلى دخول قمرة القيادة.

أقوال المسؤولين وتحقيق في خلفية الحادث

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت سابق أن الحادث الخطير على متن رحلة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى إسرائيل كان، وفق المعلومات الأولية المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية، محاولة هجوم إرهابي، وقال إن الطيار الذي طعن الطيار الآخر كان ينوي إسقاط الطائرة وعلى متنها ركابها.

كما قال نتنياهو إن أحد طياري الرحلة حاول إسقاط الطائرة وطعن الطيار الآخر. ولم تُحسم، وفق التصريحات المنقولة، دوافع الواقعة أو خلفيتها.

نتنياهو

وأفادت شركة فلاي دبي بأن الرحلة رقم FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب تعرضت لواقعة أثناء تحليقها، ثم هبطت بسلام في تبوك، وقالت الشركة في بيان لاحق إن مشادة وقعت في قمرة قيادة الرحلة، وإنه من السابق لأوانه تحديد أسبابها، مشيرة إلى أن الدوافع وراء الواقعة غير معروفة وأنها تخضع لتحقيق رسمي.

وفي سياق التحقيق، أفاد مصدر أمني بأن رئيس الموساد، رومان غوفمان، أمر بإجراء تحقيق معمق في قضية مساعد الطيار وخلفيته، وبفحص احتمال وجود بنية تحتية أو دوافع وراء الحادث. كما طلب دراسة التهديدات المماثلة من دول أخرى، واحتمال وقوع هجمات إرهابية جوية عموما.

الساعات التي سبقت العودة من السعودية

ظل الركاب في السعودية ساعات قبل عودتهم إلى إسرائيل على متن طائرة إنقاذ تابعة لفلاي دبي أقلعت من مطار تبوك، وذكر التقرير أن السعودية رفضت طلبا إسرائيليا بالسماح لطائرات إسرائيلية بالوصول إلى المطار لإجلاء الركاب، نقلاً عن مصادر أمنية تحدثت إلى وكالة رويترز.

وقبل إقلاع طائرة الإنقاذ، أعرب بعض الركاب عن قلقهم من السفر مجددا على متن طائرة تابعة لفلاي دبي، وطالبوا برحلة إسرائيلية.

وقال أوري، أحد الركاب، لموقع «والا»: «نريد رحلة على متن طائرة إسرائيلية. لا نريد ركوب هذه الشركة السيئة التي عانينا معها اليوم. لن أركب طائرة فلاي دبي إلا إذا لم يكن هناك خيار آخر». 

وأضاف أنه أُبلغ بأن من يلتقط صورا لن يُسمح له بالصعود وسيبقى لإجراء فحوصات، وأن الركاب أُبلغوا كذلك بأن القوات الجوية الإسرائيلية لا تملك تصريحاً بالهبوط هناك، وقال: «نحن خائفون».

وفي المقابل، تحدث ركاب عن حسن استقبالهم في السعودية. وقال أحدهم: «كان استقبال السعوديين حاراً، وعاملونا معاملة حسنة للغاية»، فيما قال آخرون إنهم استُقبلوا بحفاوة وجرى طمأنتهم باستمرار إلى أنهم في مكان آمن، ومع ذلك، لم يعرف الركاب في البداية سبب تحويل مسار الطائرة إلى السعودية، رغم إدراكهم أنهم على وشك الهبوط اضطراريا.

الصورة

روايات عائلات الركاب

روت نوا شبيغل، الصحفية في صحيفة «هآرتس»، الساعات التي انتظرت فيها عودة والدتها، التي كانت على متن الرحلة، وقالت إن والدتها أبلغت العائلة عبر مجموعة واتساب بأنها ستصعد إلى الطائرة، وكان من المفترض أن تتابع رحلتها عبر دبي. 

وأضافت أن الأسرة أدركت صباحاً أن والدتها على متن الرحلة بعد انتشار التقارير، وأن الروايات الأولية تحدثت عن اختطاف، ثم عن اعتداء في قمرة القيادة.

وقالت شبيغل إن والدتها وصفت لها لاحقاً واقعة شديدة التوتر، بدأت فيها الطائرة بالقفز والهبوط بسرعة، وإن شباناً اندفعوا نحو مقدمة الطائرة، وتمكن رجال إسرائيليون من السيطرة عليها والهبوط بها. وكانت شبيغل تأمل في أن تصل والدتها سالمة، قبل أن تهبط الطائرة في إسرائيل.

أجرت القناة 12 مقابلة مع تسفيكا مانس عند عودته إلى إسرائيل بعد مساعدته في السيطرة على مساعد طيار تابع لشركة فلاي دبي حاول اختطاف طائرة مليئة بالإسرائيليين وإسقاطها في 30 سبتمبر 2026. (لقطة شاشة/القناة 12)

كما روى إران لايزر لموقع «والا» قلق العائلة على شقيقة زوجته وزوجها، اللذين كانا عائدين من تايلاند عبر دبي في رحلة ربط، وقال إن العائلة لم تكن تعرف في البداية رقم رحلتهما، ثم بدأت تسمع شائعات متضاربة عن طعن وضرب واختطاف، قبل أن تعلم أن الطائرة تهبط في السعودية. 

وأضاف أن شقيقة زوجته أرسلت رسالة تطمئنهم فيها إلى أن كل شيء على ما يرام وأن الركاب ينتظرون.

وقال لايزر إن صهره أرسل لاحقا مقطع فيديو للطيار، وروى أن الركاب سمعوا صراخا فدخلوا قمرة القيادة، حيث سمعوا عبارة «الله أكبر» وسيطروا على الطائرة. 

وأضاف أن صهره كان من بين الأكثر نشاطاً، وأن وجود طاقم آخر تابع لفلاي دبي ساعد على سير الرحلة، رغم التوتر الشديد، وختم قائلا إن الحادث كان يمكن أن ينتهي بهم في مقبرة، لا بين أفراد العائلة.

صورة من رحلة دبي-إسرائيل

مستقبل الرحلات بين الإمارات وإسرائيل

تواصلت المشاورات الإسرائيلية بشأن تسيير الرحلات الجوية من الإمارات إلى إسرائيل بعد الحادث. وأفادت مصادر أمنية بوجود خلاف خلف الكواليس حول كيفية تنظيم الرحلات المغادرة من الإمارات، فيما تعمل وزارة الخارجية على حصر عدد الإسرائيليين الموجودين حالياً هناك، وتقدير عدد الراغبين في العودة، بمن فيهم من قضوا إجازاتهم في الإمارات ومن وصلوا إلى دبي على رحلات ربط من وجهات أخرى.

وبحسب مصدر أمني، طُلب من مجلس الأمن القومي والشاباك والموساد ووزارة النقل تقديم توصيات في أسرع وقت بشأن آلية عودة المواطنين الإسرائيليين الموجودين في الإمارات. ولم يكن قد اتُخذ قرار نهائي في هذا الشأن عند إعداد التقرير.

وقالت مصادر أمنية مطلعة على التحقيق إن الشاباك تمسك بتوصيته تأجيل الرحلات القادمة من الإمارات في هذه المرحلة، إلى حين إحراز تقدم في التحقيق واتضاح صورة الوضع الأمني، ثم استئناف الرحلات تدريجيا، وبحسب المصادر نفسها، ستبقى رحلات فلاي دبي معلقة في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من الحادث، ورد في التقرير أن رحلات فلاي دبي من إسرائيل وإليها كانت تواصل العمل بمعدل رحلة كل ساعتين.

تم نسخ الرابط