من دون كهرباء أو مياه.. طلاء صيني يخفض حرارة الأسطح 25 درجة
طورت الصين طلاءً تبريديًا متقدمًا دخل مرحلة الإنتاج على نطاق واسع، ويمكنه خفض حرارة الأسطح المعرضة لأشعة الشمس بنحو 25 درجة مئوية، من دون الاعتماد على الكهرباء أو مواد التبريد.
واختبرت التقنية ميدانيًا على مدار 6 أشهر داخل منشأة للبتروكيماويات في مقاطعة هاينان جنوبي الصين، حيث طبقت على خزانات كروية ضخمة مخصصة لتخزين الغاز المسال، وكانت معرضة بشكل مباشر لأشعة الشمس.
وتعتمد التقنية على التبريد الإشعاعي، من خلال عكس الجزء الأكبر من أشعة الشمس التي تصل إلى السطح، بالتزامن مع إطلاق الحرارة المتراكمة في صورة أشعة تحت حمراء، مما يسمح بخفض درجة الحرارة دون استهلاك الكهرباء أو استخدام سوائل التبريد.
خفض حرارة الخزانات 25 درجة
وأظهرت إحدى التجارب أن الطلاء تمكن من خفض حرارة سطح أحد الخزانات بنحو 25 درجة مئوية في يوم مشمس بلغت فيه درجة حرارة الهواء 30 درجة مئوية، بينما انخفضت درجة الحرارة داخل الخزان بنحو 7 درجات.

وكانت المنشأة تستخدم في السابق رشاشات المياه لتبريد الخزانات، وهي طريقة تتطلب كميات كبيرة من المياه، إذ تشير تقديرات نقلها التقرير إلى أن الوصول إلى مستوى تبريد مماثل قد يحتاج إلى نحو 35 طنًا من المياه يوميًا لكل خزان.
كفاءة مرتفعة في طبقة رقيقة
ويتكون الطلاء من حشوات غير عضوية وراتنجات بوليمرية صممت للجمع بين خاصيتين؛ الأولى عكس نسبة كبيرة من الإشعاع الشمسي، والثانية إطلاق الحرارة في صورة أشعة تحت حمراء.
واستلهم الباحثون التصميم المجهري للطلاء من التجاعيد الموجودة في جلد الإنسان، وهو ما ساعد على تحقيق كفاءة مرتفعة رغم تقليل سماكة الطبقة.
وتمكن الفريق من خفض سماكة الطلاء من 500 ميكرومتر إلى 100 ميكرومتر، مع وصول كفاءة كل من انعكاس أشعة الشمس والانبعاث الحراري بالأشعة تحت الحمراء إلى نحو 97%.
15 عامًا من العمر التشغيلي
وأظهرت الاختبارات الميدانية قدرة الطلاء على تحمل الظروف القاسية، إذ صمد خلال تجربة استمرت 180 يومًا أمام نحو 40 ألف دورة فرك، من دون تقشر الطبقة أو ظهور فقاعات عليها.
ويقدر المطورون العمر التشغيلي للطلاء بما يصل إلى 15 عامًا، مما يعزز إمكانية استخدامه في المنشآت التي تتطلب حلولًا طويلة الأمد لتقليل درجات الحرارة.
من المنشآت الصناعية إلى المباني
وطوّر التقنية معهد هاربين للتكنولوجيا بالتعاون مع شركة «تشاينا كونستركشن إيكو-ديفيلوبمنت»، قبل انتقالها من مرحلة التجارب المختبرية إلى الإنتاج التجاري، بطاقة إنتاجية سنوية معلنة تصل إلى نحو 600 ألف طن.

ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة للطلاء على المنشآت الصناعية، إذ يرى مطوروه إمكانية تطبيقه على المنازل والمباني والبنية التحتية العامة، خاصة في المناطق التي تشهد موجات حر شديدة وتسعى إلى تقليل الاعتماد على أجهزة تكييف الهواء.
وتستفيد التقنية من ما يعرف بـ«نافذة الغلاف الجوي»، وهي نطاق موجي يتراوح بين 8 و13 ميكرومترًا، يمكن خلاله للأشعة تحت الحمراء نقل الحرارة من سطح الأرض عبر الغلاف الجوي إلى الفضاء.
ويرى الباحثون أن التصميم الجديد يتيح تنفيذ عملية التبريد الإشعاعي بكفاءة عالية باستخدام طبقة طلاء أرق بكثير من الطلاءات التقليدية.



