بعد الأقصى.. بن غفير يقتحم الحرم الإبراهيمي برفقة مئات المستوطنين
اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، برفقة مئات المستوطنين، وذلك بعد يوم واحد من اقتحامه المسجد الأقصى في القدس، في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين الفلسطينيين بالتزامن مع ما يسمى «عيد العرش» اليهودي.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن بن غفير رافق مجموعات كبيرة من المستوطنين خلال اقتحام الحرم، حيث أدوا طقوسًا وصلوات داخل الموقع، فيما بثت القناة 14 الإسرائيلية مشاهد تظهر الوزير المتطرف خلال وجوده في الحرم الإبراهيمي، بينما كان مئات المستوطنين يظهرون في خلفية المشاهد.
وفي مقابلة أجرتها القناة خلال الاقتحام، قال بن غفير، وهو مستوطن في مدينة الخليل منذ سنوات، إنه «عندما أصل إلى الحرم الإبراهيمي أستمد طاقة تدفعني للغناء والابتهاج»، وفق تعبيره.
بن غفير يستبيح الحرم الإبراهيمي في الخليل
وجاء اقتحام بن غفير للحرم الإبراهيمي بعد يوم من اقتحامه المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، الاثنين، بمناسبة عيد العرش اليهودي الذي بدأ الأحد ويستمر حتى السبت.
وكان بن غفير قد اقتحم باحات المسجد الأقصى برفقة وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس وعدد كبير من نواب اليمين المتطرف، بالتزامن مع اقتحام آلاف المستوطنين للمسجد.
وأدى المقتحمون طقوسًا تلمودية في اليوم الثالث مما يسمى «عيد العرش»، في حين فرضت شرطة الاحتلال إجراءات إضافية في محيط المسجد، شملت إجبار 56 محلًا في منطقة سوق القطانين على الإغلاق لمدة سبعة أيام متتالية، في سابقة من حيث طول مدة الإغلاق.
وفي اليوم السابق لاقتحام الحرم الإبراهيمي، أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق المسجد أمام المصلين الفلسطينيين بشكل كامل لمدة ثلاثة أيام، بالتزامن مع احتفالات عيد العرش اليهودي.
وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن الإغلاق يشمل منع أداء الصلاة ورفع الأذان في الحرم الإبراهيمي، تمهيدًا لـ«وضع يد المستوطنين عليه واستباحته» خلال فترة الأعياد اليهودية.
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تمثل «اعتداء صارخًا» على حرمة المسجد الإبراهيمي ومساسًا بحرية العبادة وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية، مشددة على أن المسجد «وقف إسلامي خالص».
وحذرت الوزارة من خطورة استمرار الإجراءات الإسرائيلية ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
وبالتزامن مع اقتحام الحرم الإبراهيمي، امتدت اقتحامات المستوطنين إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية المحتلة، حيث اقتحموا صباح الثلاثاء المقامات الدينية في بلدة عورتا، جنوب شرق مدينة نابلس، وأدوا طقوسًا تلمودية داخل المقامات، وسط انتشار عسكري إسرائيلي في البلدة لتأمين اقتحام المستوطنين.
وتشهد بلدة عورتا اقتحامات متكررة للمقامات الإسلامية، ولا سيما مقام العزير، الذي يستهدفه المستوطنون خلال المناسبات والأعياد اليهودية، وسط إجراءات عسكرية إسرائيلية تفرض قيودًا على حركة الفلسطينيين في محيط المقامات، في إطار اقتحامات متكررة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وبدأت سلسلة الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، تلاها «يوم الغفران» يومي 21 و22 من الشهر نفسه، ثم تتواصل بـ«عيد العرش» بين 26 سبتمبر و2 أكتوبر المقبل، وصولًا إلى «ختمة التوراة» في 3 أكتوبر.
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، الخاضعة لاحتلال إسرائيلي كامل، حيث يقيم نحو 400 مستوطن يحرسهم قرابة 1500 عسكري إسرائيلي.
وفي عام 1994، قُسّم المسجد الإبراهيمي إلى قسمين، بحيث خُصص 63 بالمئة منه لليهود و37 بالمئة للمسلمين، وذلك عقب مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي وأسفرت عن مقتل 29 مصليًا فلسطينيًا.
وبموجب ترتيبات إسرائيلية أحادية الجانب، يُغلق المسجد أمام المسلمين بالكامل 10 أيام سنويًا خلال مناسبات دينية يهودية، كما يُغلق أمام اليهود 10 أيام مماثلة خلال مناسبات دينية إسلامية.
لكن منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، لم تلتزم إسرائيل بفتح المسجد بالكامل أمام المسلمين خلال مناسباتهم الدينية.



