وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن مخطط إيراني لضرب مصالح لواشنطن
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن مضيق هرمز مفتوح حاليًا، مشيرًا إلى أن حركة تدفق النفط عبر الممر المائي الاستراتيجي تقترب من مستويات ما قبل الصراع، في وقت تتواصل فيه المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى احتواء التصعيد وفتح مسار محتمل للتفاوض.
وأضاف روبيو، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، أن إيران تستخدم مواردها المالية لتمويل ما وصفه بـ«الأنشطة الإرهابية» ومخططات الاغتيال في مناطق مختلفة من العالم.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن الاقتصاد الإيراني يمر، بحسب تقديره، بمرحلة بالغة الصعوبة، متوقعًا أن يتجه نحو مزيد من التدهور.
وفي حديثه عن أسباب الأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران، قال روبيو إن المشكلة، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، لا تكمن في إيران كدولة، وإنما في النظام الذي يحكمها والسياسات التي يتبعها.
وفي سياق متصل، قال روبيو إن إيران هددت باستهداف مصالح الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، مؤكدًا أن واشنطن تتعامل مع هذه التهديدات «بجدية بالغة».
وحذر وزير الخارجية الأمريكي من أن أي هجوم يستهدف المصالح الأمريكية ستكون له تداعيات، دون أن يحدد طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها واشنطن في حال وقوع مثل هذا الهجوم.
وتأتي تصريحات روبيو في وقت تتجه فيه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى مرحلة جديدة، تتداخل فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية مع تحركات دبلوماسية تسعى إلى احتواء التصعيد، بينما لا تزال الخلافات بشأن شروط إنهاء القتال تلقي بظلالها على أي مسار تفاوضي محتمل.
وتؤكد طهران تمسكها بخيار التفاوض، معتبرة أن الدبلوماسية تمثل الطريق لإنهاء المواجهة، بينما تواصل واشنطن الضغط عسكريًا واقتصاديًا، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام اتصالات جديدة تجري عبر وسطاء إقليميين.
عراقجي: الدبلوماسية ما زالت خيار طهران
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار بلاده في التحرك عبر القنوات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن طهران لم تتلق حتى الآن ردًا أمريكيًا رسميًا برفض مقترحها المتعلق بوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح عراقجي أن المقترح الإيراني يتضمن خطوات متبادلة يمكن أن تمهد الطريق أمام انتقال الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين إلى مفاوضات أوسع.
وتستمر في الوقت نفسه جهود وسطاء إقليميين لنقل المواقف بين طهران وواشنطن، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات الخلافية ووضع أساس لمسار تفاوضي يمكن أن يتناول ترتيبات أوسع لإنهاء المواجهة.
ترامب: اتفاق محتمل مع استمرار الخيار العسكري
وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده تتوقع تحقيق ما وصفه بـ«انتصار قريب» في الحرب، مجددًا التأكيد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
وفي الوقت نفسه، لم يستبعد ترامب إمكانية تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، مؤكدًا أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، بالتزامن مع حديثه عن إمكانية استئناف المحادثات مع طهران خلال الأيام المقبلة.
وأشار الرئيس الأمريكي كذلك إلى أن انتهاء الحرب قد ينعكس على أسواق الطاقة، متوقعًا عودة أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة مع استئناف تدفق كميات كبيرة من الخام عبر مضيق هرمز.
الخلافات حول شروط التفاوض
وتتركز الخلافات بين واشنطن وطهران حول طبيعة الخطوات التي ينبغي اتخاذها قبل الدخول في مفاوضات شاملة.
وبحسب الموقف الأمريكي الوارد في التصريحات، يتضمن المقترح الإيراني مطالب تتعلق برفع العقوبات المفروضة على طهران، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، وإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران.
وترى الإدارة الأمريكية أن هذه المطالب تمثل شروطًا مسبقة قبل بدء مفاوضات أوسع، في حين تريد واشنطن الحصول على التزامات إيرانية واضحة بشأن البرنامج النووي قبل الانتقال إلى ترتيبات تفاوضية شاملة.
ويعكس ذلك استمرار الخلاف حول ترتيب الخطوات بين الطرفين، إذ تتمسك طهران بضرورة اتخاذ إجراءات متبادلة تمهد لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تركز واشنطن على الحصول أولًا على ضمانات مرتبطة بالبرنامج النووي.
مضيق هرمز.. ورقة رئيسية في المواجهة
ويحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في الأزمة، نظرًا لدوره في حركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، فضلًا عن ارتباطه المباشر باستقرار أسواق الطاقة وحركة الشحن الدولية.
ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويعد ممرًا رئيسيًا لناقلات الطاقة القادمة من دول خليجية منتجة للنفط والغاز، بينها السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر.



