عاجل

غضب المزارعين يهدد قاعدة ترامب الانتخابية.. ماذا يحدث في أمريكا؟

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تواجه قاعدة الجمهوريين في المناطق الزراعية الأمريكية ضغوطًا متزايدة قبل أكثر من شهر على انتخابات التجديد النصفي، وسط تصاعد استياء المزارعين ومربي الماشية من الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الديزل والبنزين والأسمدة المرتبطة بالحرب في إيران، إلى جانب خطة الرئيس دونالد ترامب لزيادة واردات لحوم الأبقار، وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وأثرت الحرب التجارية التي خاضتها إدارة ترامب مع الصين على صادرات فول الصويا الأمريكية، بعدما توقفت لفترة، مما ضغط على أسعار المحصول وألحق بالمزارعين خسائر بمليارات الدولارات، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى زيادة تكلفة المعدات الزراعية.

فول الصويا يتكبد خسائر بالمليارات

وقالت نانسي دانر، التي تدير مع زوجها آلاف الأفدنة المزروعة بالذرة وفول الصويا في غرب ولاية آيوا، إنها تعتزم التصويت للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، محملة الجمهوريين مسؤولية عدم التصدي للحرب في إيران. 

وأضافت أن ارتفاع أسعار الديزل الناجم عن الحرب يضغط على أرباح المزارعين، رغم التحسن الأخير في أسعار الحبوب.

وظل المزارعون لسنوات من أبرز قواعد الدعم الانتخابي لترامب والحزب الجمهوري، ولا يزال كثير منهم مؤيدين للرئيس، خاصة في القضايا الاجتماعية. 

ويرى بعضهم أن التداعيات الاقتصادية الحالية قد تكون ضرورية لإحداث تغييرات طويلة الأجل في السياسة التجارية تجاه الصين، إلا أن حالة القلق بين المزارعين تصاعدت خلال العام الماضي مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العوائد.

وتأتي هذه الضغوط في وقت يحتفظ فيه الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، مما يجعل المناطق الزراعية ساحة مهمة للمنافسة على مقاعد الكونجرس ومناصب حكام الولايات. 

المزارعون بين ترامب والديمقراطيين

وفي آيوا، التي فاز فيها ترامب بفارق 13 نقطة مئوية في انتخابات 2024، أصبحت المنافسات أكثر حدة، مع تركيز الديمقراطيين على انتقاد سياسات الإدارة الزراعية والدعوة إلى الحد من نفوذ الشركات الكبرى في القطاع.

وفي سباق حاكم آيوا، يستفيد الديمقراطي روب ساند، مدقق حسابات الولاية والمسؤول الديمقراطي الوحيد المنتخب حاليًا على مستوى الولاية، من حالة الاستياء بين بعض المزارعين. 

كما امتنعت لجنة العمل السياسي التابعة لمكتب مزارعي آيوا عن تأييد أي من المرشحين، في خطوة قالت إنها الأولى من نوعها في سباق حاكم الولاية منذ عام 2010.

ووصف ديف واسرمان، كبير محللي الانتخابات في «كوك بوليتيكال ريبورت»، الظروف الحالية بأنها تذكر بدورات انتخابية سابقة، من بينها انتخابات 1986 التي تزامنت مع أزمة اقتصادية أدت إلى حجز عدد كبير من المزارع والمراعي، وانتخابات 2006 التي جاءت على خلفية حرب العراق وارتفاع أسعار الوقود.

وأشار واسرمان إلى أن الأوضاع الحالية توفر للديمقراطيين فرصة للمنافسة في المناطق الزراعية، مع حاجتهم في الوقت نفسه إلى تحقيق مكاسب في ولايات ومناطق سبق أن فاز فيها ترامب بفوارق كبيرة.

ولا يزال بعض المزارعين مترددين في تحديد مواقفهم. وقال مايكل سيرسلاند، الذي يزرع نحو 1100 فدان في آيوا، إنه سينتظر حتى يوم الانتخابات لاتخاذ قراره، موضحًا أن المزارعين جمهوريون في الغالب، لكنهم غير راضين عن الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج.

6.50 دولار سعر جالون الديزل

وقالت السيناتورة الجمهورية جوني إرنست إن أسعار الديزل، التي تجاوزت 6.50 دولار للغالون، تمثل ضغطًا إضافيًا على المزارعين، معتبرة أن استقرار أسعار الوقود من شأنه تحسين أوضاعهم. 

وتؤكد تقارير حديثة أن ارتفاع أسعار الديزل أصبح مصدر قلق سياسي متزايد للجمهوريين في الولايات الزراعية قبل انتخابات نوفمبر.

ولم يقتصر غضب مربي الماشية على أسعار الوقود، إذ أثارت خطة ترامب لاستيراد 300 ألف طن متري، أي نحو 660 مليون رطل، من لحوم الأبقار من أمريكا الجنوبية دون رسوم جمركية، اعتراضات في ولايات مثل نبراسكا وكانساس وتكساس.

وقالت الجمعية الوطنية لمربي الماشية، التي تضم أكثر من 25 ألف عضو، إن زيادة الواردات والتدخل الحكومي قد يضر بالمربين ويقوض الاستقرار طويل الأجل لصناعة اللحوم.

وفي نبراسكا، نشر المرشح المستقل دان أوزبورن إعلانًا انتقد فيه الجمهوريين بسبب دعم سياسات تسمح بزيادة واردات اللحوم، بينما اعترضت مجموعات لمربي الماشية في كانساس وأوكلاهوما وتكساس على عمليات إدارة الهجرة والجمارك في جنوب غرب كانساس.

اضطرابات مصانع اللحوم تثير المخاوف

وقالت تلك المجموعات إن العمليات تسببت في اضطراب الإنتاج بعدما غاب عدد من العاملين عن مصانع معالجة اللحوم وحظائر تسمين الماشية، محذرة من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم.

ورغم حالة الاستياء من بعض سياسات إدارة ترامب، لا يزال الديمقراطيون يواجهون صعوبة في جذب أصوات مربي الماشية. وقال واين فورفالد، وهو مربي ماشية من شمال شرق آيوا، إن هناك كثيرًا من المربين الغاضبين، لكنه لا يستطيع التصويت لمرشح ديمقراطي.

وفي الدائرة الخامسة عشرة بولاية تكساس، يخوض الديمقراطي بوبي بوليدو السباق أمام الجمهورية مونيكا دي لا كروز. ونقل «كوك بوليتيكال ريبورت» تصنيف السباق من «يميل للجمهوريين» إلى «متقارب»، رغم فوز ترامب بالدائرة بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024.

وقال بوليدو إن بعض المزارعين ومربي الماشية الذين صوتوا لترامب يشعرون بالغضب من الأوضاع الحالية، وإنه يسعى إلى كسب أصواتهم في الانتخابات المقبلة.

تم نسخ الرابط