عاجل

ارتفاع الديزل والرسوم يثير غضب مزارعي أمريكا قبل انتخابات نوفمبر

أرشيفية
أرشيفية

قبل أكثر من شهر على انتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل، يواجه الجمهوريون ضغوطًا متزايدة في المناطق الزراعية، على خلفية استياء مزارعين ومربي ماشية من الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، إلى جانب قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب زيادة كميات واردات لحوم الأبقار، في وقت ترتبط فيه زيادة أسعار الطاقة بالتداعيات الاقتصادية للحرب في إيران.

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن حالة الاستياء في المناطق الزراعية تفتح مساحة للمنافسة في عدد من الولايات والدوائر التي ظل الجمهوريون يعتمدون فيها تاريخيًا على دعم المزارعين والناخبين الريفيين، رغم استمرار تأييد ترامب بين قطاعات واسعة من هذه القاعدة الانتخابية.

وتأتي الضغوط الاقتصادية بعد سنوات من اعتماد المزارعين على سياسات تجارية وسياسية دعمتها الإدارة الجمهورية، فيما أصبحت تكاليف الإنتاج المرتفعة، ولا سيما الوقود والمعدات والأسمدة، من أبرز الملفات التي تشغل المزارعين مع اقتراب الانتخابات.

حرب تجارية مع الصين وخسائر لمزارعي الصويا

وكانت الحرب التجارية التي خاضها ترامب مع الصين قد أدت إلى توقف صادرات فول الصويا الأمريكية إلى السوق الصينية، وهو ما ضغط على أسعار المحصول وألحق بالمزارعين خسائر بمليارات الدولارات، بحسب التقرير، كما رفعت الرسوم الجمركية تكلفة المعدات الزراعية، ما أضاف أعباء جديدة إلى تكاليف التشغيل والاستثمار بالنسبة للمزارعين.

وقالت نانسي دانر، التي تزرع مع زوجها آلاف الأفدنة من الذرة وفول الصويا في غرب آيوا، إنها تعتزم التصويت للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، محملة الجمهوريين مسؤولية عدم التصدي للحرب في إيران.

وأضافت دانر أن ارتفاع أسعار الديزل المرتبط بالحرب يضغط على أرباح المزارعين، حتى مع الارتفاع الأخير في أسعار الحبوب.

وتشير تقارير حديثة إلى أن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة وصل إلى نحو 6.51 دولار للغالون، وهو مستوى يفرض ضغوطًا كبيرة على المزارعين وسائقي الشاحنات، فيما يطالب بعض الجمهوريين باتخاذ إجراءات لخفض أسعار الوقود قبل الانتخابات.

قاعدة انتخابية جمهورية تقليدية تواجه ضغوطًا اقتصادية

وظل المزارعون لسنوات من الكتل الانتخابية التي تميل بقوة إلى ترامب والحزب الجمهوري، ولا يزال كثير منهم يؤيدون الرئيس الأمريكي، خصوصًا في قضايا اجتماعية وسياسية، من بينها إنهاء مبادرات التنوع.

وفي المقابل، يرى بعض المزارعين أن الصعوبات الاقتصادية الحالية قد تكون جزءًا من تكلفة التحولات طويلة الأجل في السياسة التجارية الأمريكية، ولا سيما في العلاقة مع الصين.

لكن حالة القلق بين المزارعين تصاعدت خلال العام الماضي مع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع مستويات تأييد ترامب في بعض استطلاعات الرأي، في وقت يمتلك فيه الجمهوريون أغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

وتمنح هذه الظروف الديمقراطيين فرصًا للمنافسة على بعض مقاعد الكونغرس ومناصب حكام الولايات في مناطق زراعية ظل الجمهوريون يهيمنون عليها لفترات طويلة.

آيوا في قلب المنافسة

وتبرز آيوا بصورة خاصة في هذا السياق، بعدما فاز ترامب بالولاية بفارق 13 نقطة مئوية في انتخابات 2024.

وتشهد الولاية في انتخابات 2026 منافسة على منصب الحاكم بين الديمقراطي روب ساند، مدقق حسابات الولاية والمسؤول الديمقراطي الوحيد المنتخب حاليًا على مستوى الولاية، والجمهوري زاك لاهن، رجل الأعمال والمزارع.

وأظهرت استطلاعات حديثة تقدم ساند على لاهن؛ ففي استطلاع أجرته Emerson College Polling في سبتمبر، حصل ساند على 49% مقابل 46% للاهن، بينما أظهر استطلاع أحدث أجرته جامعة مارست بين 17 و20 سبتمبر حصول ساند على 54% مقابل 42% للاهن بين الناخبين المسجلين. وهذه النتائج تمثل قياسات استطلاعية منفصلة وليست نتائج انتخابية أو توقعًا لنتيجة السباق.

وفي تطور لافت، لم تعلن لجنة العمل السياسي التابعة لمكتب مزارعي آيوا تأييد أي من المرشحين في سباق الحاكم. وقالت إذاعة آيوا إن مكتب مزارعي الولاية لم يعلن تفضيلًا في السباق، رغم إصداره تأييدات في سباقات أخرى، وهو موقف يحظى بأهمية في ولاية تشكل فيها الزراعة جزءًا رئيسيًا من الحياة الاقتصادية والسياسية.

مقارنة مع انتخابات 1986 و2006

وقال ديف واسرمان، كبير محللي الانتخابات في "كوك بوليتيكال ريبورت"، إن الدورة الحالية تذكّر بانتخابات عام 1986، عندما تسببت أزمة اقتصادية في حجز عدد كبير من المزارع والمراعي، وبانتخابات عام 2006 التي جرت في ظل حرب العراق وارتفاع أسعار الوقود.

وبحسب واسرمان، تمثل الظروف الحالية فرصة للديمقراطيين، مع حاجتهم إلى تحقيق مكاسب في ولايات ودوائر انتخابية سبق أن فاز فيها ترامب بفوارق كبيرة.

وفي المقابل، لا يزال بعض المزارعين مترددين بشأن خياراتهم الانتخابية.

وقال مايكل سيرسلاند، الذي يزرع نحو 1100 فدان في آيوا، إنه سينتظر حتى يوم الانتخابات لاتخاذ قراره، مضيفًا أن المزارعين يميلون إلى الحزب الجمهوري، لكنهم غير راضين عن الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وقالت السيناتورة الجمهورية جوني إرنست إن أسعار الديزل، التي تجاوزت 6.50 دولار للغالون، تضغط على المزارعين، معتبرة أن استقرار أسعار الوقود من شأنه تحسين أوضاعهم.

واردات لحوم الأبقار تثير غضب مربي الماشية

ولا يقتصر الاستياء في المناطق الزراعية على الوقود والرسوم الجمركية، إذ أثارت خطة إدارة ترامب لزيادة واردات لحوم الأبقار اعتراضات بين مربي الماشية في ولايات بينها نبراسكا وكانساس وتكساس.

وكان ترامب قد أصدر في أغسطس قرارًا بزيادة الكمية المسموح باستيرادها ضمن الحصة الجمركية للحوم الأبقار بمقدار 300 ألف طن متري خلال عام 2026، أي ما يعادل نحو 660 مليون رطل، بهدف زيادة المعروض المحلي ومواجهة ارتفاع أسعار اللحوم. وتُطبق الزيادة على ثلاث دفعات، كل منها 100 ألف طن متري.

وأثار القرار غضب عدد من مربي الماشية، الذين يرون أن زيادة الواردات قد تضغط على المنتجين المحليين في وقت تواجه فيه صناعة الأبقار أصلًا نقصًا في المعروض وارتفاعًا في تكاليف الأعلاف والإنتاج.

وقالت الجمعية الوطنية لمربي الماشية، التي تضم أكثر من 25 ألف عضو، إن التدخل الحكومي في السوق قد يضر بالمربين ويعرقل الاستقرار طويل الأجل في صناعة اللحوم.

كما عارضت مجموعات أخرى من مربي الماشية القرار، معتبرة أن زيادة الواردات لا تعالج مشكلات الإنتاج المحلية.

ونقلت رويترز عن مجموعات تمثل منتجي الماشية أن القرار أثار اعتراضات بسبب مخاوف من تأثيره على المنتجين الأمريكيين، في وقت وصلت فيه أعداد الماشية في الولايات المتحدة إلى مستويات منخفضة تاريخيًا بعد سنوات من الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف.

انتقادات في نبراسكا وكانساس وتكساس

وفي نبراسكا، نشر المرشح المستقل دان أوزبورن إعلانًا انتقد فيه الجمهوريين بسبب دعم سياسات تسمح باستيراد كميات أكبر من لحوم الأبقار.

وفي كانساس وأوكلاهوما وتكساس، اعترضت مجموعات من مربي الماشية كذلك على عمليات نفذتها إدارة الهجرة والجمارك في جنوب غرب كانساس، وهي منطقة تضم مصانع كبيرة لمعالجة اللحوم وحظائر لتسمين الماشية.

وقالت تلك المجموعات إن العمليات أدت إلى تعطيل الإنتاج بعد غياب بعض الموظفين، وحذرت من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم.

ومع ذلك، لا يبدو أن الاستياء من سياسات إدارة ترامب يؤدي تلقائيًا إلى تحول المربين إلى التصويت للديمقراطيين.

وقال واين فورفالد، وهو مربي ماشية من شمال شرق آيوا، إن هناك كثيرًا من المربين الغاضبين، لكنه أضاف أنه لا يستطيع التصويت لمرشح ديمقراطي.

سباق تكساس يختبر أثر الغضب الزراعي

وفي الدائرة الخامسة عشرة بولاية تكساس، يخوض الديمقراطي بوبي بوليدو السباق أمام الجمهورية مونيكا دي لا كروز، في منطقة فاز فيها ترامب بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024.

ووفق أحدث تصنيف منشور لـ"كوك بوليتيكال ريبورت"، تحول السباق إلى فئة "متقارب"، بعدما كان مصنفًا في وقت سابق ضمن سباقات تميل إلى الجمهوريين، وهو ما يعكس درجة المنافسة التي تشهدها الدائرة.

وقال بوليدو إن بعض المزارعين ومربي الماشية الذين صوتوا لترامب يشعرون بالغضب من الأوضاع الحالية، وإنه يسعى إلى الحصول على أصواتهم.

تم نسخ الرابط