الإفتاء تحذر من إهمال أوقات فراغ الأبناء: مسؤولية الأسرة
أكد الدكتور أحمد بسيوني مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش بدار الإفتاء المصرية، أن تماسك الأسرة يبدأ من حسن تربية الأبناء والاهتمام باحتياجاتهم، إلى جانب الحرص على استثمار أوقات فراغهم فيما يعود عليهم بالنفع، مشددا على أهمية دور الوالدين في توجيه أبنائهم وتنمية مهاراتهم وقدراتهم المختلفة.
وأوضح الدكتور أحمد بسيوني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن دار الإفتاء المصرية تولي ملف الأسرة اهتمامًا كبيرًا، وتعمل على نشر التوعية المتعلقة بالحياة الأسرية من خلال المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، عبر مجموعة من الرسائل والمبادرات التي تستهدف الحفاظ على الروابط الأسرية وتعزيز استقرار المجتمع.
وأشار مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش إلى أن اهتمام دار الإفتاء المصرية بالأسرة ليس وليد اللحظة، بل يمتد منذ تأسيسها قبل أكثر من 130 عام، موضحا أن الأسرة تمثل اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأن قوة الأسرة وترابط أفرادها ينعكسان بصورة مباشرة على تماسك المجتمع واستقرار الدولة.
ولفت إلى أن هذا الاهتمام ظهر خلال المؤتمر الأخير الذي نظمته دار الإفتاء تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، إلى جانب المبادرة والحملة الإعلامية «روابط لا تنكسر»، التي ركزت على مختلف أشكال العلاقات داخل الأسرة، بدءا من العلاقة بين الزوجين، مرور بعلاقة الآباء بالأبناء، والعلاقة بين الأسرة الصغيرة والأسرة الممتدة، وصولا إلى علاقة الأسر بالمجتمع المحيط بها.
شغل أوقات فراغ الأبناء.. مسؤولية على عاتق الوالدين
وحول أهمية استثمار أوقات فراغ الأبناء، أكد بسيوني أن رعاية الأبناء وتربيتهم وتقويم سلوكهم وتهذيبهم ليست أمور ثانوية أو ترفيهية، وإنما تمثل واجب شرعي ومسؤولية أساسية تقع على عاتق الوالدين.
واستشهد بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا»، موضحا أن وقت الفراغ من النعم التي ينبغي للإنسان أن يحسن استغلالها، وأن دور الأسرة يتمثل في مساعدة الأبناء على توجيه هذا الوقت نحو ما يفيدهم، بدلا من تركه دون هدف أو متابعة.
وأضاف أن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال: «نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل»، كما أشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قبل خمس»، ومن بينها «وفراغك قبل شغلك».
وشدد مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش على ضرورة توعية الأبناء بقيمة الوقت، والعمل على استغلال أوقات الفراغ في تنمية مهاراتهم الشخصية والعقلية والفكرية والبدنية، فضلا عن تشجيعهم على تعلم اللغات، واكتساب مهارات استخدام الحاسب الآلي، والتعرف على وسائل التكنولوجيا الحديثة، مع وجود إشراف ومتابعة من الوالدين.
وأوضح أن الهدف من توجيه الأبناء إلى هذه الأنشطة لا يقتصر على شغل وقتهم، وإنما يمتد إلى بناء شخصياتهم وتنمية قدراتهم وإعدادهم ليكونوا أفراد صالحين وقادرين على المشاركة بصورة إيجابية وفاعلة داخل المجتمع.



