كواليس اختيار مجتبى خامنئي مرشدا وسط الركام والقصف.. كيف نجا من الموت؟
كشفت رواية جديدة قدمها عضو في مجلس خبراء القيادة الإيراني، تفاصيل غير معلنة من قبل بشأن الظروف التي نجا فيها مجتبى خامنئي من الضربات التي استهدفت والده، المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في 28 فبراير الماضي، قبل أن يتولى لاحقا منصب المرشد الأعلى.
وقال محسن حيدري، عضو مجلس خبراء القيادة، في تصريحات صحفية، إن مجتبى خامنئي أصيب خلال الضربات التي استهدفت مجمع والده في طهران، والتي أسفرت عن مقتل علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين.
وأضاف حيدري أن مجتبى نُقل بعد إصابته إلى أحد مستشفيات العاصمة لتلقي العلاج، لكن وجوده في المستشفى لم يضع حدا للخطر الذي كان يواجهه، إذ تعرضت ثلاثة مستشفيات في طهران للقصف خلال تلك الفترة.
وقال حيدري: "حتى بعد إصابته ونقله إلى المستشفى، تعرضت ثلاثة مستشفيات في طهران للقصف"، مضيفا أن مجتبى كان موجوداً في المستشفى الثالث عندما تعرض للقصف، وأنه "انتُشل من تحت الأنقاض".
وتضيف هذه الرواية تفصيلا جديدا إلى الملابسات المحيطة بالمرشد الإيراني الحالي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، ولم تُنشر له تسجيلات صوتية أو مصورة بصورة مباشرة، ما أبقى مكان وجوده وحالته الصحية موضع تكهنات واسعة.
اختيار خلف الأبواب المغلقة
وبحسب حيدري، فإن مجتبى خامنئي نفسه لم يكن يعلم بأنه اختير لتولي منصب المرشد الأعلى في 8 مارس، ولم يعرف بالقرار إلا بعد بث الإعلان على التلفزيون الرسمي.
وقال إن القرار ألزم مجتبى، من الناحيتين "القانونية والشرعية"، بقبول المنصب بعدما اتخذ مجلس خبراء القيادة قراره.
وجاء اختيار المرشد الجديد في ظروف استثنائية، إذ قال حيدري إن أمانة مجلس خبراء القيادة في مدينة قم تعرضت للقصف، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، فضلا عن احتراق تقارير وتوصيات كانت مرتبطة بعملية اختيار المرشد.
وفي ظل تلك الظروف، كتب أعضاء المجلس أسماء المرشحين الذين اقترحوهم على أوراق، قبل أن يتم استدعاؤهم إلى غرفة سرية للاجتماع، من دون إبلاغهم مسبقاً بمكان الاجتماع أو طبيعته، وذلك بعد نحو أسبوع من الضربات الأولى.
وقال حيدري إنه كان أول من طرح اسم مجتبى خامنئي خلال الجلسة، في وقت كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر إيران من اختيار نجل علي خامنئي، الذي قيل إنه أكثر تشدداً من والده.
وأضاف حيدري أن أعضاء المجلس حصلوا على معلومات تفيد بأن مجتبى "يتمتع بصحة جيدة وقادر على القيادة"، وأنهم خلصوا إلى أنه يستوفي، في نظرهم، شروط الأهلية الدينية والعدالة والكفاءة المطلوبة لتولي قيادة البلاد.
وبحسب الأرقام التي أعلنها حيدري، حصل مجتبى خامنئي على 50 صوتا من أصل 59 عضوا شاركوا في التصويت، مقابل ثمانية أصوات لعلي رضا أعرافي، بينما امتنع عضو واحد عن التصويت.
وكانت تقارير سابقة عن جلسة الاختيار أشارت كذلك إلى أن مجتبى حصل على نحو 85% من الأصوات التي أدلى بها الحاضرون.
من "رجل الظل" إلى قمة السلطة
ووصف حيدري مجتبى خامنئي بأنه "رجل الظل"، إذ لم يشغل منصبا سياسيا رسميا قبل وصوله إلى موقع المرشد الأعلى، رغم ورود تقارير عن عمله مستشارا لوالده.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه لا يعتقد أن علي خامنئي مات، رغم إقراره بأنه تعرض لإصابات بالغة.
وقال ترامب، بحسب التصريحات التي أوردتها الرواية: "لا أعتقد أنه مات"، مضيفاً أن خامنئي "أصيب بجروح بالغة للغاية" في الجانب الأيسر من جسده، بما في ذلك الذراع والساق.
وفي المقابل، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رواية مختلفة بشأن حالة مجتبى خامنئي، مؤكداً في مقابلة مع "فوكس نيوز" هذا الأسبوع أنه التقى به شخصياً قبل نحو شهر، وأن الاجتماع استمر قرابة سبع ساعات.
وقال بزشكيان إن المرشد الإيراني يتمتع بصحة "كاملة"، وإنه قادر على إدارة شؤون البلاد، مضيفاً أن اللقاء شهد نقاشاً مطولاً حول قضايا إيران.
وكان بزشكيان قد قال في أغسطس أيضا إنه عقد اجتماعا استمر نحو سبع ساعات مع مجتبى خامنئي، وإنه كان في حالة صحية جيدة خلال اللقاء.



