عاجل

رغم تصريحات ترامب عن الاتفاق.. هل تحضر أمريكا لعمل عسكري محتمل حول كوبا؟

أرشيفية
أرشيفية

تدرس قيادة احتياط الجيش الأمريكي إمكانية تزويد القيادة الجنوبية الأمريكية بقوات شرطة عسكرية وفرق طبية ووحدات دعم لوجستي وهندسي خلال الأشهر الأربعة المقبلة، في خطوة تأتي وسط استمرار التخطيط العسكري الأمريكي المرتبط بكوبا، بحسب رسالة داخلية للجيش اطلعت عليها شبكة «سي بي إس نيوز» وتصريحات مسؤولين أمريكيين للشبكة.

ولا تشير الرسالة صراحة إلى كوبا، كما لا تتضمن أي إشارة إلى صدور أوامر بنشر وحدات عسكرية، إلا أن مسؤولين أمريكيين متعددين قالوا للشبكة إن الطلب يأتي في إطار استمرار التخطيط العسكري الموجه نحو الجزيرة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على كوبا، بالتزامن مع دعواتها هافانا إلى إجراء إصلاحات سياسية.

ولا تحدد الوثيقة عدد القوات التي قد تكون مطلوبة في منطقة عمليات القيادة الجنوبية، التي تشمل أمريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، كما لا تحدد المواقع التي يمكن أن تنتشر فيها هذه القوات أو طبيعة العمليات التي قد تقدم الدعم لها.

وبحسب الرسالة، طلبت قيادة احتياط الجيش من القيادات التابعة لها تقديم آرائها بشأن مدى توفر ستة أنواع من التشكيلات العسكرية التي يمكن أن توضع تحت سلطة القيادة الجنوبية الأمريكية.

وتشير الوثيقة إلى أن هذه الوحدات قد تكون مطلوبة «في غضون 90 إلى 120 يوماً»، فيما طُلب من القيادات التابعة تقديم ردودها إلى قيادة احتياط الجيش في موعد أقصاه 25 سبتمبر.

طبيعة الوحدات المطلوبة

وتشمل التشكيلات التي وردت في الوثيقة كتيبة لدعم الاستدامة القتالية، تختص بتنسيق الجوانب اللوجستية للعمليات، بما في ذلك النقل والصيانة والوقود واحتياجات الإمداد، إلى جانب كتيبة هندسية.

كما تتضمن القائمة قيادة استدامة استكشافية تتولى الإشراف على العمليات اللوجستية داخل مسرح العمليات، فضلاً عن لواء طبي يتولى قيادة الوحدات الطبية وتنسيق عملها.

وتطلب الوثيقة كذلك توفير مفرزة جراحية متقدمة للإنعاش، مهمتها تقديم الجراحة الطارئة ورعاية إصابات الرضوح بالقرب من القوات الأمريكية.

وتشمل القائمة أيضاً لواء للشرطة العسكرية، وهي وحدات تتولى عادة الإشراف على قوات الشرطة العسكرية المكلفة بمهام الأمن والاحتجاز وغيرها من مهام إنفاذ القانون.

ولم يستجب احتياط الجيش الأمريكي لطلب «سي بي إس نيوز» التعليق على مضمون الرسالة.

وقال متحدث باسم القيادة الجنوبية الأمريكية للشبكة إنه «نظراً لاعتبارات تتعلق بأمن العمليات، فإننا لا نفصح عن تفاصيل ولا نعلق على التحركات العملياتية الأمريكية أو الجداول الزمنية المحتملة للانتشار المرتبطة بالعمليات الحالية أو المستقبلية، أو حالات الطوارئ، أو عمليات التخطيط».

وأضاف المتحدث أن القيادة الجنوبية «تنسق باستمرار مع القوة المشتركة لتقييم مجموعة من المتطلبات المحتملة في نطاق منطقة مسؤوليتها، وذلك دعماً للمهام الموكلة إليها».

ترامب: لا أعتقد أننا سنحتاج إلى القوة

وفي الوقت الذي يتواصل فيه هذا التخطيط العسكري، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، السبت، إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى استخدام القوة العسكرية ضد كوبا، معرباً عن اعتقاده بأن واشنطن وهافانا ستتوصلان إلى اتفاق.

وقال ترامب: «إن كوبا تعاني من فشل ذريع. نحن نريد مساعدة كوبا، ونريد فتح كوبا أمام شعبنا. لدينا أمريكيون من أصل كوبي رائعون يرغبون في العودة؛ ونحن نريد فتح كوبا أمام شعبنا».

وتأتي تصريحاته في ظل أشهر من المواقف المتزايدة الحدة تجاه الحكومة الكوبية، وفي وقت تقول فيه الإدارة الأمريكية إنها تسعى إلى تغيير سياسي واقتصادي في الجزيرة.

استطلاع بحري واستعدادات جوية

وفي وقت سابق من العام الجاري، نفذت القوات الأمريكية عمليات استطلاع في قاع البحر والممرات البحرية المحيطة بكوبا، وفقاً لما أفاد به عدد من العسكريين الأمريكيين للشبكة.

وفي سياق منفصل، وُضعت وحدات من القوات الجوية الأمريكية في حالة تأهب قصوى، كما صدرت توجيهات بتجهيز أفرادها مسبقاً تحسباً لاحتمال نشرهم في مهام، إلا أن هذه الخطط لم تُنفذ فعليا.

وكانت «سي بي إس نيوز» قد أفادت في مايو بأن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية كانوا يقيمون كيفية رد كوبا على أي تحرك عسكري أمريكي محتمل، في ظل اتهام إدارة ترامب لهافانا بتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين وإيران.

وفي المقابل، يصور التقييم السنوي للمخاطر لعام 2026، الصادر عن مجتمع الاستخبارات الأمريكي، كوبا في الغالب باعتبارها بيئة تتيح المجال أمام منافسين جيوسياسيين أكبر، وليس باعتبارها تهديدا استراتيجيا مستقلا.

وفي يوليو/ تموز، أفادت الشبكة بأن المخططين العسكريين الأمريكيين درسوا مجموعة من الخيارات المتاحة لتنفيذ عمل محتمل ضد الجزيرة، من بينها شن هجوم جوي بقيادة الجيش يشارك فيه آلاف الجنود الأمريكيين، وتتولى تنفيذه الفرقة 101 المحمولة جوا، وهي الوحدة الوحيدة المدربة على هذا النوع من المهام.

وشدد مسؤولون أمريكيون تحدثوا إلى الشبكة في يوليو على أن تلك الإحاطات لم تكن مؤشراً على أن ترامب أو وزارة الحرب «البنتاغون» اتخذا قراراً بالمضي قدماً في تنفيذ أي عملية.

«مبدأ دونرو» وتوسيع الدور الأمريكي

ومنذ عودته إلى السلطة، أكد ترامب على تبني دور أمريكي أكثر حزماً في نصف الكرة الغربي، في إطار ما يطلق عليه مسؤولون اسم «مبدأ دونرو»، باعتباره امتدادا لـ«مبدأ مونرو» في عهد ترامب، مع تركيزه على كبح جماح الخصوم الأجانب ومواجهة تهديدات أخرى محتملة في المنطقة.

وفي أبريل/ نيسان، أطلقت القوات الأمريكية والإكوادورية مهمة مشتركة هدفت إلى تفكيك مركز إجرامي مشتبه به تديره منظمة متورطة في تهريب المخدرات والإرهاب.

وفي الخميس، قدمت القوات الأمريكية وعناصر من إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) المساعدة للسلطات الإكوادورية في اعتقال أكثر من 30 عضواً من عصابة «خاليسكو للجيل الجديد» المكسيكية.

ومنذ سبتمبر، قتلت القوات المسلحة الأمريكية أكثر من 230 شخصا خلال 70 عملية قصف نُفذت في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، بحسب ما أوردته الشبكة.

وتمثل هذه العمليات تحولاً كبيراً عن الدور التاريخي للقوات الأمريكية في المنطقة، الذي كان يتركز على اعتراض مهربي المخدرات في عرض البحر وتنفيذ عمليات الاعتقال.

وقال بعض الخبراء القانونيين إن هذه الضربات ترقى إلى مستوى عمليات قتل خارج نطاق القضاء غير قانونية، مشيرين إلى أن القوات الأمريكية ممنوعة من استهداف المدنيين أو الأشخاص المشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية عمدا، ما لم يستوفوا المعيار القانوني الذي يحكم استخدام القوة العسكرية.

ضغوط اقتصادية وتصريحات متصاعدة بشأن كوبا

وفيما يتعلق بكوبا، فرضت إدارة ترامب عقوبات على كيانات ومسؤولين كوبيين، من بينهم مؤسسات للبحث والتطوير العسكري مرتبطة بصناعة النيكل في البلاد، وذلك قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وخلال وجوده في نيويورك، أبلغ ترامب الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن إدارته تسعى إلى إحداث «تغيير جذري» في كوبا، وتوقع أن «تسقط» الحكومة الشيوعية في الجزيرة، معلناً أن «الحرية ستصل إلى كوبا». وانسحب الوفد الكوبي من القاعة أثناء إلقائه كلمته.

وقال ترامب إن وزير الخارجية ماركو روبيو منخرط بصورة عميقة في مفاوضات مع هافانا، متعهداً بأن الولايات المتحدة لن تسمح لخصوم أجانب بترسيخ موطئ قدم متنامٍ «على أعتابنا».

وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من المواقف التي أبداها ترامب بشأن كوبا، والتي اتسمت بوضوح متزايد، فيما تعهد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بالتصدي لأي هجوم أمريكي، واتهم الولايات المتحدة بممارسة «العدوان» و«الحرب الاقتصادية» من خلال عرقلة واردات النفط إلى بلاده.

وفي وقت سابق من العام، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه يعتقد أنه سينال «شرف الاستيلاء على كوبا».

وفي منتصف مارس، قال ترامب: «الاستيلاء على كوبا بشكل أو بآخر، نعم... الاستيلاء على كوبا. أعني، سواء قمت بتحريرها أو الاستيلاء عليها... أعتقد أن بإمكاني فعل أي شيء أريده بها، إن أردتم معرفة الحقيقة».

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، قال ترامب صراحة: «ستكون كوبا هي التالية».

تم نسخ الرابط