عاجل

القبض على مصري بعد 9 سنوات من تعذيب زوجته وأطفاله بإيطاليا

أرشيفية
أرشيفية

انتهت واحدة من سلسلة وقائع العنف المنزلي التي تقول السلطات الإيطالية إنها امتدت لسنوات، باعتقال المصري مايكل م. د.، البالغ من العمر 35 عاما، بتهمة العنف المنزلي، بعد أن أبلغت زوجته الشرطة بما تعرضت له هي وطفلاها، عقب فترة طويلة من الصمت خوفا من الانتقام وحفاظا على أسرتها.

وبحسب الوقائع الواردة في ملف القضية، كانت الزوجة، التي تستخدم اسمًا مستعارًا هو عائشة، قد قررت أخيرًا طلب المساعدة بعد سنوات من الاعتداءات والإهانات والتهديدات، فيما تصف الوثائق معاناة مستمرة بدأت منذ زواجها من مايكل في بلدها عام 2017.

مجلة لانسيت تُقدّر العنف ضد المرأة - Focus.it

وتعود أحدث الوقائع إلى مساء الخميس، عندما اتصلت عائشة، في تمام الساعة 7:50 مساء، بضابط إيطالي من وحدة حماية النساء والقاصرين، كان يتحدث العربية بطلاقة، وكانت قد التقت به سابقًا على خلفية شكوى تقدمت بها في 4 سبتمبر.

وأبلغت المرأة الضابط بأن زوجها اعتدى عليها وعلى ابنهما البالغ من العمر عامين داخل شقتهما في حي الأولمي، ونقل الضابط ما حدث إلى رئيسه، ونصح عائشة بالبقاء داخل غرفة النوم.

وفي الوقت نفسه، أرسلت المرأة تسجيلًا صوتيًا لآخر محادثة جرت بينها وبين زوجها عبر تطبيق واتساب. 

ويعيد التسجيل، وفقًا للوقائع، بناء تفاصيل الخلاف الذي سبق نوبة الغضب الأخيرة، والتي انتهت بقيام مايكل بصفع طفلهما، بعدما اتهمه بأنه وضع حجرًا في فمه أثناء وجوده في فناء المنزل، كما يتضمن التسجيل أصوات الصفعتين اللتين وجههما الرجل إلى وجه زوجته، وفق ما ورد في تفاصيل القضية.

وعقب التحقيق، ألقت الشرطة الإيطالية القبض على مايكل بتهمة العنف المنزلي، ونقلته إلى سجن سان فيتوري، بالتنسيق مع المدعية العامة المناوبة سيلفيا بيرو.

كيف يمكننا كسر حلقة العنف الأسري؟ | جامعة نيفادا، رينو

زواج  بـ"اتفاقيات عائلية"

وتشير الوثائق، التي سبق أن أسهمت في فتح ملف آخر أُحيل إلى المدعية العامة أورورا ستاسي، إلى أن معاناة عائشة لم تبدأ في إيطاليا، وإنما تعود إلى السنوات الأولى من زواجها، ففي عام 2017، تزوجت عائشة من مايكل في بلدها، في زواج لم يكن، بحسب روايتها، قائمًا على الحب، وإنما جاء نتيجة ما وصفته بـ"اتفاقيات عائلية".

وبحسب إفادتها، بدأ سوء المعاملة في اليوم التالي للزفاف، عندما اعتدى الرجل عليها بالضرب وأجبرها على تنظيف شقة والدته، وبعد نحو أسبوعين، طُردت من المنزل بسبب عدم حملها، وفق ما ذكرته في روايتها.

ولم يتحسن الوضع بعد انتقال الزوجين إلى إيطاليا في نوفمبر 2018، وأقام الزوجان لفترة مؤقتة في شقة شقيقة مايكل، قبل انتقالهما لاحقًا إلى ضواحي المدينة.

وبعد مغادرتها المنزل، قالت عائشة إن زوجها حبسها داخله لمنعها من التنقل بمفردها، كما حرمها من الموارد المالية، وكان يرد على طلباتها الحصول على المال لتلبية احتياجاتها الأساسية بالضرب والإهانات.

وفي عام 2019، حملت عائشة للمرة الأولى، لكن الحمل لم يغير، بحسب روايتها، من ظروف حياتها، ففي إحدى الوقائع، تعرضت للضرب على يد زوجها وشقيقته.

وعندما علم مايكل أن الجنين أنثى، غضب بشدة، وضرب زوجته بزجاجة بلاستيكية على ظهرها.

وزادت معاناة المرأة خلال فترة جائحة كورونا، عندما اضطرت إلى البقاء مع زوجها لفترات طويلة، وخلال إحدى المشادات الكلامية، استخدم زوجها مروحة لضربها، ما تسبب لها في إصابة دائمة بساقها.

العنف المنزلي: هل التدخلات الموجهة ضد المعتدين فعالة؟

وفي نهاية عام 2021، أجبر مايكل زوجته على العودة إلى منزل أسرتها، حيث بقيت هناك لنحو عام، قبل أن يعتذر لها لاحقًا ويطلب منها العودة معه إلى إيطاليا، قائلًا لها: "عودي معي إلى إيطاليا"، لكن عودتها لم تؤد إلى تحسن أوضاعها، وفق روايتها. 

وقالت إن عدم قدرتها على العمل جعلها تعتمد على زوجها، فيما لم تتمكن طفلتها الصغيرة من الذهاب إلى روضة الأطفال.

وفي المستشفى، أبلغت المرأة، بحسب ما ورد في ملف القضية، بأنها أُجبرت مرارًا على ممارسة الجنس رغما عنها.

كما امتد العنف إلى ابنتها الكبرى، التي تعرضت للضرب في ديسمبر 2025، بعدما أصرت على أن يذهب والدها إلى الصيدلية لشراء دواء لشقيقها الأصغر المريض.

وتقول الرواية إن العنف لم يقتصر على الاعتداء الجسدي، بل شمل كذلك التنمر والإهانات والتهديدات بالقتل.

وفي 17 أغسطس، عاد مايكل إلى المنزل وهو مخمور، وحطم كأسًا في وجه زوجته، وأثارت صرخات الطفلة انتباه الجيران، الذين اتصلوا برقم الطوارئ 911.

وعند وصول الشرطة، أخرجت الرجل من المنزل لمدة 24 ساعة، ونصحت عائشة بتقديم شكوى رسمية.

وفي نهاية أغسطس، قررت المرأة التواصل مع مركز لمكافحة العنف، حيث روت تفاصيل ما تعرضت له على مدى سنوات، وأرفقت بشكواها 21 صورة فوتوغرافية وسبعة ملفات صوتية تتضمن تفاصيل عن الوقائع التي قالت إنها تعرضت لها.

تم نسخ الرابط