عاجل

سامح فتحي: تثبيت الفائدة يمنح السوق العقارية فرصة لالتقاط الأنفاس

سامح فتحي
سامح فتحي

قال سامح فتحي – المتخصص في ملف التطوير العقاري ؛ إن قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم الخميس يمثل عاملًا داعمًا لاستقرار السوق العقارية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أهمية القرار بالنسبة للقطاع لا ترتبط فقط بمستوى أسعار العائد، وإنما بما يمنحه من قدر أكبر من وضوح الرؤية أمام المطورين والعملاء في ما يتعلق بالتمويل والاستثمار واتخاذ قرارات الشراء.

وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة دون تغيير يمنح السوق العقارية مساحة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أولوياتها، بعد فترة شهدت تغيرات متلاحقة في تكلفة التمويل ومدخلات البناء ومستويات الأسعار، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تركيزًا أكبر من جانب الشركات على تحفيز الطلب الحقيقي بدلًا من الاعتماد على الارتفاعات السعرية كآلية رئيسية للحفاظ على قيمة الأصول.

وأشار إلى أن انعكاس قرار التثبيت على الطلب لن يكون بالضرورة في صورة قفزة فورية في المبيعات، وإنما قد يظهر تدريجيًا من خلال تحسن القدرة على التخطيط واتخاذ القرار، سواء لدى الشركات التي تضع خططها الاستثمارية والتمويلية أو لدى العملاء الذين أصبحوا أكثر حساسية تجاه تكلفة الوحدة وقيمة الأقساط والالتزامات المستقبلية.
وأضاف أن السوق العقارية تدخل بذلك مرحلة تصبح فيها جودة المنتج وقدرته على تقديم قيمة حقيقية للعميل عنصرًا أكثر أهمية في المنافسة، لافتًا إلى أن العميل لم يعد ينظر إلى سعر الوحدة منفردًا عند اتخاذ قرار الشراء، وإنما يضع في اعتباره الموقع، وجودة التنفيذ، والخدمات، ومواعيد التسليم، ونظام السداد، فضلًا عن قدرة الوحدة على الاحتفاظ بقيمتها على المدى المتوسط والطويل.

وأكد أن تثبيت الفائدة قد يساهم في دعم الطلب على المنتجات العقارية التي تتمتع بمزيج متوازن بين السعر والمواصفات ونظم السداد، خاصة أن ارتفاع تكلفة المعيشة خلال الفترة الماضية دفع شريحة كبيرة من العملاء إلى إعادة ترتيب أولوياتهم والبحث عن وحدات تتناسب بصورة أكبر مع قدراتهم المالية، بدلًا من اتخاذ قرار الشراء بناءً على الرغبة الاستثمارية وحدها.
ولفت إلى أن سلوك العميل خلال المرحلة المقبلة سيكون أحد أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاهات السوق، متوقعًا استمرار التحول نحو الطلب الأكثر انتقائية، بحيث تصبح القدرة على توفير منتج يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للسوق عاملًا حاسمًا في سرعة المبيعات، مع زيادة أهمية المرونة في أنظمة السداد والحوافز المرتبطة بالشراء.
وأوضح أن المطورين سيكونون أمام معادلة أكثر دقة خلال الفترة المقبلة، تتمثل في الحفاظ على هوامش ربح مناسبة من ناحية، وعدم تحميل المنتج العقاري بتكاليف إضافية تؤثر في القدرة الشرائية للعميل من ناحية أخرى، وهو ما سيجعل إدارة التكلفة والتسعير ونظم السداد من أهم أدوات المنافسة بين الشركات.

وأشار إلى أن استقرار أسعار الفائدة يوفر أيضًا قدرًا أكبر من الرؤية أمام الشركات عند إعداد الموازنات وخطط التنفيذ، خاصة أن تكلفة التمويل تمثل أحد العناصر المؤثرة في اقتصاديات المشروعات، مؤكدًا أن وضوح اتجاهات السياسة النقدية يساعد المطورين على اتخاذ قرارات أكثر دقة فيما يتعلق بالتوسع، وتوقيت طرح المشروعات، وهيكل التمويل، وحجم المخزون المستهدف.

وأضاف أن تأثير القرار سيمتد كذلك إلى الجانب الاستثماري من السوق، إذ يظل العقار أحد الأصول التي ينظر إليها المستثمر باعتبارها وسيلة للحفاظ على القيمة، إلا أن المفاضلة بين الاستثمار العقاري والأوعية الادخارية ستظل مرتبطة بمستويات الفائدة والتضخم والعائد المتوقع، وهو ما يعني أن المنتج العقاري الأكثر قدرة على تقديم قيمة استثمارية حقيقية سيكون الأكثر جذبًا للطلب خلال المرحلة المقبلة.

وأكد فتحي أن السوق لا تحتاج في المرحلة الحالية إلى زيادة المعروض فقط، وإنما إلى معروض أكثر توافقًا مع طبيعة الطلب، موضحًا أن التحدي الرئيسي أمام الشركات يتمثل في فهم احتياجات العملاء وإعادة تصميم المنتجات ونظم السداد بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، بدلًا من الاعتماد على نموذج موحد للبيع.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تنامي الطلب على الوحدات ذات المساحات الأكثر كفاءة، والمشروعات التي توفر خدمات متكاملة، إلى جانب المنتجات التي تمنح العميل مرونة أكبر في السداد، معتبرًا أن هذه العوامل ستصبح جزءًا أساسيًا من قرار الشراء إلى جانب السعر.

وأوضح أن استقرار الفائدة يمكن أن يدعم أيضًا حركة التمويل العقاري بصورة غير مباشرة، كلما تحسنت قدرة المؤسسات والعملاء على التخطيط للتزاماتهم المالية، إلا أن نمو هذا المسار سيظل مرتبطًا بتطورات أسعار الفائدة ومستويات الدخول وشروط التمويل، إلى جانب قدرة السوق على تقديم منتجات تتناسب مع شرائح أوسع من العملاء.
وشدد على أن قرار التثبيت لا ينبغي تفسيره باعتباره تحولًا فوريًا في دورة السوق العقارية، وإنما باعتباره إشارة إلى مرحلة أكثر استقرارًا في اتخاذ القرار، يمكن خلالها للمطورين والعملاء إعادة تقييم خياراتهم على أساس أكثر وضوحًا، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على مؤشرات الطلب وحركة المبيعات.

واختتم سامح فتحي بأن المنافسة خلال الفترة المقبلة لن تكون بين المطورين على حجم المبيعات فقط، وإنما على القدرة على تقديم «أفضل قيمة مقابل ما يدفعه العميل، موضحًا أن الشركات التي تنجح في تحقيق التوازن بين السعر والجودة ونظم السداد وسرعة التنفيذ ستكون الأقدر على جذب الطلب والحفاظ على معدلات مبيعات مستقرة، في وقت يعيد فيه السوق العقارية تشكيل أولوياته وفقًا للمتغيرات الاقتصادية الجديدة.

تم نسخ الرابط