أستاذ علاقات دولية: استهداف السعودية وتمكين الأذرع الإيرانية يعقدان المشهد
قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن استهداف السعودية وتمكين الأذرع الإيرانية، إلى جانب مسار المواجهة مع إيران، يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل أزمات المنطقة، موضحًا أن هذه التطورات تأتي في مقابل مسار آخر يقوم على البحث عن التسويات السلمية واحتواء الصراعات.
مصر تستند إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف
وأوضح «عاشور»، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة “الحياة”، أن الرؤية المصرية في التعامل مع الأزمات الإقليمية لا تقوم على الدخول في حالة عداء مع طرف بعينه، وإنما تستند إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، بما يسمح للقاهرة بالتحرك في أكثر من اتجاه لدعم جهود التهدئة والتوصل إلى حلول سياسية.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن هذا النهج يمنح مصر قدرًا من الموثوقية لدى الأطراف المختلفة، لافتًا إلى أن القاهرة تجري اتصالات ولقاءات مع أطراف متعددة في ملفات المنطقة، من بينها حماس وفتح وإسرائيل بشأن القضية الفلسطينية وحل الدولتين، إلى جانب التواصل مع إيران والولايات المتحدة والسعودية والأطراف المنخرطة في الأزمات الإقليمية.
وأضاف أن التحركات الباكستانية في بعض الملفات تتزامن مع وجود تنسيق مع الجانب المصري، معتبرًا أن تعدد قنوات الاتصال والتحرك الدبلوماسي يمثل أحد المسارات المطروحة في مواجهة التصعيد الإقليمي.
ولفت «عاشور» إلى أن السياسة المصرية تقوم على التمسك بقواعد ومبادئ القانون الدولي، بالتوازي مع العمل على الحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي، موضحًا أن هذه المبادئ تتوافق مع الأهداف الأساسية التي تأسست من أجلها الأمم المتحدة عام 1945.
وأكد أن الطموح المصري لتحقيق السلام لا يقتصر على طرح الشعارات، وإنما يرتبط، وفق رؤيته، بمسؤولية تاريخية، مستشهدًا بالرئيس الراحل أنور السادات، الذي رأى أنه جسد هذا التوجه من خلال تحرك مصر نحو توقيع اتفاقية سلام والمطالبة بإرساء السلام على المستوى الإقليمي.
وحذر أستاذ العلاقات الدولية من أن تحول أزمات المنطقة إلى حرب شاملة سيؤدي إلى استنزاف موارد الدول وتوجيه قدراتها نحو الدفاع عن أمنها وبقائها، بدلًا من توظيفها في خطط التنمية وتحقيق التقدم وتعزيز التأثير الإقليمي.
وأشار «عاشور» إلى أن استمرار الحروب والاضطرابات قد يخدم مصالح بعض الأطراف المستفيدة من حالة الصراع والخراب، معتبرًا، من وجهة نظره، أن إسرائيل ستكون المستفيد الأول من هذا المسار، وأن ما شهدته المنطقة من أحداث جرى استغلاله بما يخدم مشروع التمدد الاستيطاني الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، حذر من أن سرعة المتغيرات الأمنية قد تتجاوز قدرة التحركات الدبلوماسية على احتواء التصعيد، موضحًا أن تجاوز التطورات الأمنية لوتيرة الجهود السياسية قد يخلق تهديدًا حقيقيًا ويصعب مهمة تحقيق السلام في المنطقة.

