عاجل

اعتقال 15 ناشطا بتونس عقب مظاهرات حاشدة تطالب بالإفراج عن معتقلي أسطول الصمود

تونس
تونس

شهدت تونس تصعيدا جديدا على خلفية قضية «أسطول الصمود»، مع إعلان هيئة الصمود التونسية توقيف 15 ناشطا ومشاركا في تحركات احتجاجية طالبت بالإفراج عن أربعة من نشطاء الأسطول المحتجزين، وذلك بعد مسيرة شهدتها العاصمة السبت.

وقالت هيئة الصمود إن حملة التوقيفات شملت أشخاصا جرى توقيفهم من منازلهم ومن الشوارع وفي أوقات مختلفة، مضيفة أن الحملة لا تزال مستمرة، وأن هناك أشخاصا آخرين لم تتضح أوضاعهم أو أماكن وجودهم.

«تجريم التضامن مع فلسطين خيانة عظمى»

وبحسب القائمة التي أعلنتها هيئة الصمود، شملت التوقيفات آدم مبارك، وغيث حمروني، وقيس بوزوزية، وسهيل الشابي، وثريا شطيبة، إضافة إلى ابنتي الشابي وشطيبة، ومروان بالضيافي، ورشيد عثماني، ومريم حلفاوي، وعادل بن غازي، إلى جانب عدد آخر من الموقوفين لم تُكشف أسماؤهم بشكل كامل.

وكانت المسيرة التي سبقت هذه التوقيفات قد شهدت مشاركة مئات الأشخاص في وسط العاصمة التونسية، وانطلقت من أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، قبل أن تجوب عددا من الشوارع وصولا إلى المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة.

ورفع المشاركون صور المعتقلين ولافتات تطالب بالإفراج عنهم ووقف الملاحقات القضائية بحق نشطاء «أسطول الصمود»، ورددوا شعارات من بينها «سيب أولاد الشعب» و«تجريم التضامن مع فلسطين خيانة عظمى»، إلى جانب شعارات أخرى تطالب بالحرية للموقوفين.

وجاءت المسيرة بدعوة من هيئة الصمود وعدد من المنظمات والهيئات المدنية والحقوقية والنقابية، على خلفية استمرار احتجاز أربعة من أعضاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود، هم وائل نوار، وغسان الهنشيري، وغسان البوغديري، ونبيل الشنوفي.

ويخوض الموقوفون الأربعة إضرابا عن الطعام احتجاجا على استمرار احتجازهم، فيما تقول هيئة الدفاع إن حالتهم الصحية تدهورت مع استمرار الإضراب، وكان وائل نوار قد بدأ الإضراب قبل بقية الموقوفين، ودخل في سبتمبر شهره الثاني من الإضراب، بينما التحق به المعتقلون الثلاثة الآخرون لاحقا.

وتصاعدت المخاوف بشأن الحالة الصحية لنوار بعد نقله في 8 سبتمبر إلى مستشفى شارل نيكول في العاصمة لتلقي العلاج إثر تعرضه للإغماء، وفقا لما أعلنته هيئة الصمود في حينه.

وتأتي الاحتجاجات بعد قرار قضائي صدر في 11 سبتمبر بتمديد الإيقاف التحفظي لأربعة من نشطاء «أسطول الصمود» لمدة أربعة أشهر إضافية، وهم نوار والهنشيري والبوعبديري والشنوفي، بعد مرور ستة أشهر على توقيفهم.

وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر في 16 مارس بطاقات إيداع بالسجن بحق سبعة من أعضاء الهيئة التسييرية للأسطول، هم وائل نوار، وجواهر شنة، ومحمد أمين بالنور، ونبيل الشنوفي، وسناء مساهلي، وغسان الهنشيري، وغسان البوغديري.

وأُفرج لاحقا عن ثلاثة منهم، إذ أُطلق سراح سناء مساهلي في 17 أبريل، وجواهر شنة في 23 أبريل، ومحمد أمين بالنور في 22 مايو، بينما استمر احتجاز الأربعة الآخرين.

قضية «أسطول الصمود» في تونس 

وتتعلق القضية بتحقيقات يجريها القطب القضائي الاقتصادي والمالي بشأن شبهات مرتبطة بالتدفقات المالية لـ«أسطول الصمود»، وأعلنت مصادر قضائية أن التحقيقات تشمل شبهات تتعلق بالتدليس ومسك واستعمال وثائق مدلسة ومسك محاسبة مزدوجة، إلى جانب شبهات مالية أخرى.

كما وردت في ملف القضية اتهامات تتعلق بشبهات تكوين وفاق لغسل الأموال والتحيل والاستيلاء على أموال متأتية من التبرعات والانتفاع بها لأغراض شخصية، وفقا لما أوردته وسائل إعلام تونسية نقلا عن معطيات القضية، ويطالب دفاع الموقوفين بالإفراج عنهم ووقف التتبعات القضائية، في حين تستمر التحقيقات أمام القضاء.

وتحولت قضية «أسطول الصمود» خلال الأشهر الماضية إلى ملف يجمع بين المسار القضائي والتحركات المدنية، إذ تدعو منظمات حقوقية ونقابية وأحزاب وحملات مدنية إلى الإفراج عن الموقوفين، خصوصا مع استمرار إضرابهم عن الطعام وتزايد المخاوف بشأن حالتهم الصحية.

وفي أحدث تطورات الملف، قالت هيئة الصمود إن توقيف المشاركين في مسيرة السبت يمثل تضييقا على حق التظاهر والتعبير، وطالبت بالكشف عن قائمة جميع الموقوفين وأماكن احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم، وضمان حقوقهم القانونية والإجرائية، كما قالت إن عددا من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين أو لم تتضح أوضاعهم.

تم نسخ الرابط