اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.. علامات تظهر على طفلك داخل المدرسة |خاص
مع بداية العام الدراسي قد تلاحظ الاسرة والمعلمون بعض التصرفات على الأطفال مثل عدم التركيز أثناء الشرح الحركة المستمرة داخل الفصل نسيان الواجبات أو الأدوات المدرسية، وعدم القدرة على إكمال المهام المطلوبة وفي بعض الحالات قد تكون هذه التصرفات مرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، وليس مجرد مشاغبة أو عدم اهتمام بالدراسة.
وكشف الدكتور محمد محمود حمودة استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ"نيوز روم" تفاصيل أكثر عن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وأعراضه وأنواعه وطرق التعامل معه.
وأوضح حمودة أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو اضطراب نفسي عصبي يندرج تحت تخصص الطب النفسي والعصبي، وليس من تخصص طب الأطفال أو جراحة المخ والأعصاب.

وأشار إلى أن الاضطراب له 3 أنواع رئيسية النوع الأول يغلب عليه نقص الانتباه، والثاني تكون فيه أعراض فرط الحركة أكثر وضوحا، بينما يجمع النوع الثالث بين نقص الانتباه وفرط الحركة بدرجة متقاربة كما تختلف شدة الاضطراب من طفل لآخر فقد تكون بسيطة أو متوسطة أو شديدة.
وأضاف أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يصيب نسبة تتراوح بين 5 و8% من الأطفال في سن المدرسة، مشير إلى أن أساس الاضطراب بيولوجي وهو ما دعمته دراسات عديدة حول العوامل الوراثية والجينية ودراسات المخ.

كيف يظهر الاضطراب داخل المدرسة؟
وأوضح أن الطفل المصاب باضطراب نقص الانتباه قد يجد صعوبة في التركيز أثناء الحصة، أو متابعة شرح المعلم لفترة طويلة كما يمكن أن ينسى التعليمات والواجبات أو يفقد أدواته المدرسية بشكل متكرر.
أما الطفل الذي يغلب عليه فرط الحركة والاندفاع، فقد يجد صعوبة في الجلوس بهدوء داخل الفصل، أو ينتقل من مكان لآخر باستمرار أو يقاطع المعلم وزملاءه ويتصرف بشكل سريع دون التفكير في النتائج.

وأشار حمودة إلى أن هذه التصرفات قد تنعكس على التحصيل الدراسي وعلاقة الطفل بزملائه ومعلميه، وهو ما يجعل ملاحظة الأعراض داخل المدرسة أمر مهم خاصة اذا كانت متكررة وتؤثر على حياة الطفل اليومية.
علاقة الدوبامين بالاضطراب
وأوضح أن الدوبامين يعد من أهم النواقل العصبية المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة كما ترتبط الأعراض بعمل القشرة الجبهية في المخ، وهي منطقة لها دور مهم في الانتباه والسيطرة على الاندفاع والحركة.

وتابع فأن العلاج الدوائي يمثل الأساس في علاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بينما يأتي العلاج السلوكي كعلاج مساعد ويصبح أكثر أهمية في حالة وجود اضطراب سلوك مصاحب.
هل السكريات والألوان الصناعية تسبب فرط الحركة؟
وأكد حمودة أن الألوان الصناعية والمواد الحافظة والسكريات لم يثبت أنها تسبب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وبالتالي لا يمكن اعتبارها سبب مباشر للإصابة بالاضطراب.
كما أوضح أن “كهرباء المخ” ليست مرتبطة بالاضطراب، وأن رسم المخ لا يمثل وسيلة لتشخيص نقص الانتباه وفرط الحركة، حتى إذا ظهرت بعض التغيرات الكهربائية، طالما أن الطفل لا يعاني من نوبات صرعية وأضاف أن استخدام أدوية مضادة للتشنجات لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وحده أمر غير صحيح إلا في حالة وجود أعراض أو تشنجات تستدعي استخدامها.

هل أدوية ADHD مهدئات؟
وشدد حمودة على أن الأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ليست مهدئات وإنما تهدف إلى علاج أعراض الاضطراب ومساعدة الطفل على تحسين الانتباه والسيطرة على الاندفاع وفرط الحركة، مع إمكانية ظهور بعض الآثار الجانبية مثل تغير الشهية.
وأشار إلى أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة قد يأتي مصاحب لاضطرابات أخرى، من بينها اضطراب السلوك واضطراب العناد، كما قد يتواجد مع اضطراب طيف التوحد.
هل ينتهي الاضطراب مع الطفولة؟
وأوضح أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لا يتوقف بالضرورة عند مرحلة الطفولة فقد تستمر بعض أعراضه لدى البالغين لكن شكلها قد يتغير مع التقدم في العمر إذ يميل نقص الانتباه إلى الاستمرار بينما تقل حدة فرط الحركة لدى بعض الحالات.
وحذر حمودة من ترك الاضطراب دون متابعة أو علاج مناسب موضح أن استمرار الأعراض والمشكلات المصاحبة لها حتى مراحل متقدمة من العمر قد يرتبط بظهور مشكلات سلوكية ونفسية أخرى، وقد يلجأ بعض المراهقين إلى تعاطي المواد المخدرة في محاولة لتخفيف الأعراض أو التعامل معها بأنفسهم.

لذلك فإن ملاحظة الطفل داخل المدرسة إلى جانب متابعة سلوكه في المنزل يمكن أن تساعد في اكتشاف الأعراض مبكرا والحصول على التقييم المتخصص المناسب.