في ذكرى رحيله.. ما قصة حرمان جميل راتب من دخول مجال الفن؟
تحل اليوم، 19 سبتمبر، ذكرى رحيل واحد من كبار عمالقة الفن في مصر والعالم العربي، الفنان جميل راتب، الذي غاب عن عالمنا عام 2018 عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من أربعة عقود وترك خلالها ما يقارب 200 عمل فني متنوع بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية.
نشأة جميل راتب
وُلد جميل أبو بكر راتب بالقاهرة عام 1926، ونشأ في أسرة ثرية ذات أصول تركية – مصرية بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة (التوجيهية)، التحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، قبل أن يسافر إلى باريس لاستكمال دراسته ، ورغم أن أسرته رفضت بشدة دخوله مجال الفن واعتبرته “عيبًا”، إلا أن شغفه بالتمثيل انتصر، ليبدأ رحلته الفنية من فرنسا، بخلاف أغلب الممثلين المصريين الذين سعوا إلى العالمية بعد شهرتهم المحلية.
حاولت أسرة جميل راتب حرمانه من التمثيل
تعرض الفنان جميل راتب، في بداية مشواره الفني، لرفض عائلته الانضمام إلى عالم الفن، بعدما شارك في فيلم «العرسان الثلاثة»، وطالبوا بحذف المشاهد التي ظهر فيها، ومنعه من المشاركة في أي أعمال فنية أخرى.
بمجرد علم أسرته بتمسكه بحلم التمثيل، قاطعت دعمه المادي، مما اضطره للعمل في مهن متعددة مثل الجرسون، الترجمة، والتحميل في سوق الخضار إلى جانب التمثيل. تلك التجارب العصيبة صقلت شخصيته ومنحته انفتاحًا أكبر على الحياة والناس.
على خشبات المسارح الفرنسية، لفت الأنظار بأدائه القوي وعينيه الحادتين. الصحافة الفرنسية وصفت أداءه في مسرحية “الوريث” بقولها: “عندما يؤدي دوره يخطف أنظار الحضور بأدائه وعينيه”.
حيث شارك جميل راتب في أكثر من خمسة أعمال لشكسبير، وأعمال لكبار الكُتّاب مثل كورناي وموليير، كما وقف على خشبة “الكوميدي فرانسيز”، أعرق مسرح فرنسي، وهو إنجاز نادر لممثل عربي في تلك الفترة.
حياة جميل راتب الشخصية
أما عن حياته الشخصية، فقد تزوج جميل راتب من فرنسية عملت بالتمثيل قبل أن تتجه لإدارة الإنتاج ثم تصبح مديرة لمسرح الشانزليزيه. كانت تعيش في باريس، وكان يزورها في منزلها الريفي كلما سافر إلى فرنسا.
خلال سنواته الأخيرة، ظل جميل راتب متمسكًا بإطلالته الأنيقة وروحه المتفائلة رغم المرض وفقدان صوته جزئيًا، محتفظًا بابتسامة لا تفارقه، حتى رحيله في 19 سبتمبر 2018 عن عمر ناهز 92 عامًا.





