هل يستعين الحوثيون بمرتزقة من إثيوبيا وميليشيات أفريقية في الحرب؟
قال علي فوزي، الباحث في الشؤون الإفريقية، إن التحركات الحوثية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي لم تعد تقتصر على الساحة اليمنية، وإنما باتت ترتبط بشبكة أوسع من العلاقات والاتصالات مع أطراف وجماعات موجودة في المنطقة، وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية، في ظل تزايد الأهمية الاستراتيجية لباب المندب والبحر الأحمر.
وأضاف علي فوزي في تصريح خاص لـ موقع "نيوز رووم" ، أن هناك مؤشرات وتقارير متزايدة حول وجود تعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الإرهابية في الصومال، إلى جانب محاولات حوثية لبناء علاقات وشبكات نفوذ مع أطراف أفريقية، خاصة في منطقة القرن الأفريقي، بما يخدم أهداف الجماعة في تأمين خطوط الإمداد والمعلومات والتحرك عبر البحر الأحمر».
وأوضح أن ملف المقاتلين الأفارقة يحتاج إلى قدر كبير من الدقة، فهناك تقارير تحدثت عن استقطاب وتجنيد مهاجرين أفارقة داخل اليمن، لكن تعميم وصف المرتزقة على جميع العناصر الأفريقية أو القول بوجود تشكيل عسكري إثيوبي رسمي يقاتل إلى جانب الحوثيين يحتاج إلى أدلة مستقلة وواضحة.
وأشار الباحث في الشؤون الإفريقية إلى أن إثيوبيا تمثل حالة مختلفة، لأن لديها مصلحة استراتيجية معلنة في الحصول على منفذ بحري، وهي مسألة مرتبطة بأمنها الاقتصادي والاستراتيجي، ولذلك فإن أي تطورات في باب المندب والبحر الأحمر ستنعكس بصورة مباشرة على حسابات أديس أبابا، حيث أكدت مصادر إثيوبية رسمية أن الوصول إلى البحر الأحمر يمثل قضية استراتيجية بالنسبة لإثيوبيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي التجاري.

وتابع فوزي: "لا أعتقد أنه من الدقة في الوقت الحالي الحديث عن دعم إثيوبي مباشر للحوثيين دون أدلة موثقة، لكن من المهم مراقبة التقاطعات الاستراتيجية في المنطقة، خصوصًا أن إثيوبيا تسعى إلى تأمين منفذ بحري، بينما يعمل الحوثيون على توسيع نفوذهم على الساحل اليمني المقابل للقرن الأفريقي".
ولفت إلى أن التطورات الأخيرة تزيد من حساسية هذا الملف، بعدما تمكن الحوثيون من توسيع سيطرتهم على مناطق وجزر استراتيجية قرب باب المندب، الأمر الذي يجعل أمن البحر الأحمر مرتبطًا بصورة أكبر بأمن مصر والسودان وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا والصومال.
وأكد علي فوزي أن المشهد في البحر الأحمر لم يعد مجرد صراع داخل اليمن، وإنما أصبح جزءًا من تنافس إقليمي ودولي على الممرات البحرية والنفوذ في القرن الأفريقي، ولذلك فإن أي تعاون بين جماعات مسلحة وأطراف إقليمية أو شبكات عابرة للحدود يجب أن يُقرأ باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.



