ضياء رشوان: سد النهضة من ملفات الأمن القومي.. وربع عائلتي من أصول سودانية
أكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن ملف المياه في مصر، وفي مقدمته ملف سد النهضة، يمثل أحد الملفات الرئيسية للأمن القومي المصري، موضحا أن الملف موزع بين العديد من الجهات المصرية المعنية، وأن جميع هذه الجهات لديها مختلف السيناريوهات التي يمكن أن تقع، انطلاقا من التحليل التاريخي والواقع والمعلومات والتوقعات.
وأشار رشوان خلال لقاء على قناة المشهد إلى أن المصريين عليهم أن يطمئنوا، لأنه لا يوجد في الدولة المصرية من يمكن أن يفرط في مياه النيل، باعتبارها موردا رئيسيا للحياة في مصر، مؤكدا أن تحركات الدولة المصرية حتى اللحظة، سواء داخل البلاد أو في الإقليم أو في العالم، تؤكد أنها لن تترك هذا الملف نهبا لأي طرف يريد ذلك.
وحذر من الانجراف وراء الدعايات والشائعات، مشيرا إلى وجود ما وصفها بماكينة دعاية كبيرة تقوم بها إثيوبيا، ومؤكدا أن الملفات الثقيلة لا تحسم على صفحات التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام، وإنما يقتصر دور الإعلام على تجهيز الناس وشرح وتفسير ما هو قائم وما هو قادم.
وشدد على أن قرارات الدولة لا يمكن أن تتخذ على صفحات التواصل الاجتماعي أو شاشات التلفزيون، داعيا المصريين والعرب إلى عدم الاستسلام لما يقال على بعض الصفحات، مؤكدا أن الواقع شيء وهذه الصفحات شيء آخر.
وفيما يتعلق بالسودان، أكد رشوان أن مصر مشغولة بما يحدث هناك، مشيرا إلى أن السودان بالنسبة إلى المصريين ليس مجرد دولة جارة أو دولة يمر منها النيل، وإنما يرتبط بمصر بعلاقات وأواصر عائلية وأسرية وشخصية وتاريخية.
وأوضح أن الدولة المصرية تتعامل مع السودان بالحسم والرفق معا، مؤكدا أن ملف السودان من أهم ملفات الأمن القومي المصري، سياسيا واجتماعيا، وأن هذه الملفات تأتي على قمة اهتمام صناع القرار في مصر ولن تترك سدى.
وأشار إلى أن مصر فتحت أبوابها لملايين الأشقاء السودانيين، مؤكدا أن هؤلاء الأشقاء جزء من المجتمع المصري، وداعيا المواطنين إلى عدم الاستماع إلى ما قد يقال أو يتردد بشأن هذا الملف إذا لم يكن صحيحا.
وفي حديثه عن ليبيا والسودان واليمن، تناول رشوان مسألة تفكك الدول العربية، مشيرا إلى أن التحليل التاريخي والسياسي يمكن أن يفسر بعض جوانب انفجار المجتمعات العربية وعودتها إلى ما قبل تشكيل الدول الحديثة.
وأكد في الوقت نفسه أن التفريط في الوحدة القائمة بين هذه الشعوب يمثل، من وجهة نظره، أمرا خطيرا على هذه الشعوب وعلى الأمة العربية، مشيرا إلى أن العالم يتجه إلى مزيد من الوحدة، مستشهدا بأوروبا التي تتطلع إلى مزيد من الوحدة بعد قرون من الصراعات.
وقال إن تفكك ليبيا أو السودان أو اليمن لا يمثل مجرد مسألة للتأمل الفلسفي، وإنما أمر يجب الالتفات إليه في الواقع، لأن مصالح الأفراد والشعوب تتأثر بذلك.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكد رشوان أن مصر كانت من أوائل دول العالم التي اتخذت موقفا ضد التهجير، مشيرا إلى أن موقف مصر من رفض تهجير الفلسطينيين لم يتغير، وأن مصر رفضت ما وصفه بوجود طلبات وضغوط ومحاولات لإغراء مصر بهذا الأمر.
وأوضح أن قطاع غزة خضع للإدارة المصرية منذ عام 1948 وحتى احتلاله عام 1967، مشيرا إلى أن مصر خلال تلك الفترة لم تفكر في ضم غزة، كما لم يفكر الغزيون في الهجرة إلى مصر.
وأضاف أن الفلسطينيين في غزة لن يقبلوا بأن تكون أوطانهم إلا غزة وفلسطين، مشيرا إلى أن عدد الفلسطينيين المقيمين إقامة دائمة في مصر قبل السابع من أكتوبر كان نحو 60 ألفا، لأسباب تاريخية مختلفة، منها العمل والتجارة والدراسة وغيرها.
وأشار رشوان إلى أن الموقف المصري من التهجير لم يتغير، معتبرا أن ما جرى في هذا الملف يمثل أحد نجاحات السياسة الخارجية المصرية، ولافتا إلى أن الاتفاقية تضمنت بصورة غير مباشرة الإشارة إلى حق العودة، موضحا أن من يخرج من غزة لا يعود إليها وفق التصور الذي تحدث عنه.