ناجي الشهابي لـ"نيوز رووم": لقاءات السيسي مع بن سلمان وعباس تعزز التنسيق العربي لحماية الأمن القومي
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، تكتسب أهمية سياسية واستراتيجية كبيرة، خاصة أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة تمس الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.
وقال الشهابي، في تصريح خاص لـ«نيوز روم»، إن أهمية هذه اللقاءات لا تقتصر على الملفات الثنائية، وإنما تمتد إلى تعزيز التنسيق العربي تجاه الأزمات الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر والخليج، والتطورات في باب المندب ومضيق هرمز، وانعكاسات ذلك على حركة التجارة العالمية والطاقة وقناة السويس.
وأوضح أن لقاء الرئيس السيسي مع ولي العهد السعودي يحمل أهمية خاصة، باعتبار أن العلاقات المصرية السعودية تمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن والاستقرار العربي، وأن التنسيق بين القاهرة والرياض في هذه المرحلة ضرورة تفرضها طبيعة التطورات المتلاحقة.
وأشار الشهابي إلى أن المباحثات المصرية السعودية من المرجح أن تتناول، إلى جانب العلاقات الثنائية، تطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل خفض التصعيد، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج، خصوصًا في ظل ما تشهده منطقتا باب المندب ومضيق هرمز من توترات، وما يمكن أن تترتب عليها من تداعيات على إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأكد أن أمن باب المندب يمثل قضية أمن قومي مشتركة لمصر والسعودية، باعتبار أن استقرار البحر الأحمر وحرية الملاحة فيه يرتبطان بصورة مباشرة بأمن ومصالح البلدين، وبحركة التجارة والطاقة في المنطقة. كما أن أي اضطراب في باب المندب ينعكس على حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وعلى أمن واستقرار منطقة الخليج، بما يجعل حماية أمن البحر الأحمر وممراته البحرية مصلحة عربية مشتركة.
وأضاف أن أمن مضيق هرمز لا يقل أهمية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن التطورات في باب المندب ومضيق هرمز يجب أن تكون محل تنسيق وتشاور مصري سعودي مستمر، لأن استقرار الممرين يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي العربي وأمن الطاقة والتجارة الدولية.
وأكد ناجى الشهابي أن العلاقات المصرية السعودية ليست علاقة ظرفية، وإنما شراكة استراتيجية راسخة تستند إلى التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، مشددًا على ضرورة الانتقال بهذه الشراكة إلى مستويات أوسع من التكامل الاقتصادي والاستثماري، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التداعيات الاقتصادية لأي اضطراب إقليمي.
وقال إن القضية الفلسطينية ستظل في قلب أي تشاور مصري سعودي جاد، مشددًا على ضرورة دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض التهجير، والعمل من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، باعتبار ذلك الطريق الحقيقي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وحول لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال الشهابي إن المباحثات تكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات المتلاحقة للقضية الفلسطينية، متوقعًا أن تتناول الأوضاع في قطاع غزة، ووقف الحرب، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية والمسار السياسي المؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.
وشدد على أن إعادة إعمار غزة يجب ألا تكون مجرد مشروع عمراني، وإنما جزءًا من رؤية سياسية متكاملة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه وتحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وأكد الشهابي أن تزامن اللقاءين المصري السعودي والمصري الفلسطيني يعكس الحاجة إلى استمرار التشاور بين الدول العربية الرئيسية والقيادة الفلسطينية من أجل بلورة موقف عربي أكثر تماسكًا وقدرة على التأثير، مشيرًا إلى أن أمن المنطقة لا يمكن تجزئته، وأن أزمات غزة والبحر الأحمر والخليج أصبحت مترابطة بصورة مباشرة.
واختتم ناجي الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى تنسيق عربي ينتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة المبادرات، مشددًا على أن مصر والسعودية بما تمتلكانه من ثقل سياسي واستراتيجي قادرتان على لعب دور محوري في دعم القضية الفلسطينية، وحماية أمن البحر الأحمر والخليج، وتأمين حركة التجارة والطاقة، وتعزيز الأمن القومي العربي.
وقال إن قوة العلاقات المصرية السعودية تمثل عنصر قوة للأمة العربية كلها، وإن استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض ليس مجرد خيار سياسي، وإنما ضرورة استراتيجية لحماية المصالح العربية في مواجهة تحديات إقليمية متزايدة التعقيد.