من معاهدة الصداقة إلى "مسافة السكة".. جذور تاريخية للعلاقات المصرية السعودية
تستند العلاقات بين مصر والسعودية إلى تاريخ طويل من التعاون والتنسيق، امتد لعقود وشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، إلى جانب التشاور المستمر بشأن قضايا المنطقة وأمن الخليج.
علاقات تاريخية بدأت منذ تأسيس المملكة
ترجع العلاقات الرسمية بين القاهرة والرياض إلى السنوات الأولى من تأسيس المملكة العربية السعودية، حيث كانت مصر أول دولة يزورها الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة، وذلك قبل إعلان مصر قيام الجمهورية.
وفي عام 1926، أبرم البلدان معاهدة صداقة أسست لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، التي واصلت تطورها لاحقا عبر مسارات متعددة شملت التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، وفقا لما ورد في تقرير سابق لقناة إكسترا نيوز، إلى جانب تقرير للهيئة العامة للاستعلامات.
وعلى مدار مراحل مختلفة من تاريخ البلدين، وقفت السعودية إلى جانب المطالب المصرية المتعلقة بجلاء القوات البريطانية، كما دعمت القاهرة في عدد من المحافل الدولية، من بينها جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
ولم يقتصر التعاون بين البلدين على الجوانب السياسية، بل امتد أيضا إلى المجال العسكري، حيث شاركت قوات سعودية في عدد من الحروب التي خاضتها مصر، بدءا من حرب عام 1948.
دعم سعودي لمصر ضد العدوان الثلاثي
وخلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، قدمت السعودية دعما ماليا للقاهرة بلغت قيمته نحو 100 مليون دولار، عقب سحب الولايات المتحدة عرضها للمساهمة في تمويل مشروع بناء السد العالي، كما قامت المملكة بحشد قواتها في مواجهة العدوان.
دعم سعودي لمصر خلال حرب أكتوبر ضد الاحتلال الإسرائيلي
وفي حرب أكتوبر 1973، اتخذت السعودية موقفا داعما لمصر والدول العربية، حيث دعا الملك فيصل إلى عقد اجتماع عاجل لوزراء النفط العرب في الكويت.
وانتهى الاجتماع إلى استخدام النفط كوسيلة ضغط على الدول الغربية، بهدف دفع إسرائيل إلى الانسحاب إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، في إطار الموقف العربي الداعم لمصر خلال الحرب.

مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والأمني
دخلت العلاقات المصرية السعودية مرحلة جديدة من التنسيق السياسي منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014، مع زيادة وتيرة التشاور بين القاهرة والرياض بشأن الأزمات والملفات الإقليمية المختلفة.
وتؤكد القاهرة بشكل متكرر أن أمن دول الخليج يمثل جزءا من الأمن القومي المصري، وهو الموقف الذي عبر عنه الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة من خلال التأكيد على مبدأ "مسافة السكة"، باعتباره تعبيرا عن استعداد مصر للتحرك دعما لأمن واستقرار دول الخليج.
ويقوم الموقف المصري على رؤية تعتبر أن الأمن القومي للدول العربية مترابط، وأن أمن الخليج يمثل ركنا أساسيا من منظومة الأمن القومي العربي، مع التشديد على ضرورة حماية الدول العربية والحفاظ على استقرارها وسلامة أراضيها.
كما شمل التنسيق بين القاهرة والرياض خلال السنوات الأخيرة عددا من أزمات المنطقة، في ظل تركيز مشترك على أهمية التوصل إلى حلول سياسية وسلمية، والحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية، ووضع مصالحها الوطنية في صدارة الاعتبارات، إلى جانب رفض التدخلات الخارجية التي من شأنها تهديد أمن المنطقة واستقرارها.



