عاجل

احتيال بـ27 مليون دولار..

إيليت راز.. سيدة أعمال إسرائيلية تنهب الملايين من مستثمرين أمريكيين بنيويورك

إيليت راز
إيليت راز

أقرت إيليت راز، سيدة الأعمال الإسرائيلية المؤسسة والرئيسة التنفيذية السابقة لشركة الذكاء الاصطناعي «جونكو»، بالذنب في تهمة الاحتيال في الأوراق المالية أمام محكمة مانهاتن الفيدرالية، في قضية اتهمتها بخداع مستثمرين ضخّوا نحو 27 مليون دولار في الشركة الناشئة خلال عامي 2021 و2022.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية، عبر مكتب المدعي العام الفيدرالي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، أن راز، البالغة من العمر 40 عامًا، اعترفت بمسؤوليتها عن عملية الاحتيال التي استندت إلى تقديم معلومات مضللة للمستثمرين بشأن حجم أعمال «جونكو»، وعملائها، وإيراداتها الفعلية والمتوقعة، إلى جانب تزوير مستندات بهدف دعم تلك الادعاءات.

ويصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونًا لجريمة الاحتيال في الأوراق المالية إلى السجن لمدة 20 عامًا، إلا أن هذا الرقم يمثل الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا، بينما تعود مسؤولية تحديد العقوبة النهائية إلى القاضي الفيدرالي ألفين هيلرشتاين.

شركة ناشئة جمعت ملايين الدولارات تحت شعار الذكاء الاصطناعي والتنوع

تأسست شركة «جونكو» عام 2016، وكانت تدير مكاتب لها في تل أبيب ونيويورك، وطرحت منتجًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي صُمم لمساعدة أصحاب العمل والشركات على العثور على مرشحين من خلفيات متنوعة وتوظيفهم، ولا سيما النساء والأقليات والمحاربين القدامى في الولايات المتحدة.

وكانت الفكرة الأساسية للمنتج تعتمد على قاعدة بيانات تضم ما وصفته الشركة بـ«الحائزين على الميدالية الفضية»، وهم المرشحون الذين وصلوا إلى المراحل النهائية في عمليات توظيف لدى شركات معينة، لكنهم لم يحصلوا في النهاية على الوظيفة، بما يتيح منحهم فرصة للانتقال إلى شركات أخرى تبحث عن مواهب مماثلة.

وجمعت الفكرة بين عدة عناصر كانت تحظى باهتمام واسع في قطاع التكنولوجيا، من بينها الذكاء الاصطناعي، والتنوع في سوق العمل، والوعي الاجتماعي، إلى جانب وعود النمو السريع، وهو ما ساعد الشركة على جذب اهتمام المستثمرين.

وفي يونيو 2021، حصلت «جونكو» على نحو 10 ملايين دولار من صناديق رأس المال المخاطر ومستثمرين آخرين ضمن جولة التمويل من الفئة «A».

وبعد عام، جمعت الشركة نحو 17 مليون دولار إضافية ضمن جولة التمويل من الفئة «B»، ليصل إجمالي الأموال التي استثمرها المستثمرون في الشركة إلى نحو 27 مليون دولار، وهو المبلغ الذي تركز عليه القضية الجنائية.

وفي سبتمبر 2022، أعلنت «جونكو» عن جولة تمويل بقيمة 25 مليون دولار بقيادة شركة «إنسايت بارتنرز»، وبمشاركة «تارجت جلوبال» و«كابور كابيتال» و«فيرتكس فنتشرز إسرائيل»، وقالت الشركة آنذاك إنها جمعت أكثر من 38 مليون دولار إجمالًا.

كما أعلنت «جونكو» عن نمو مبيعاتها بنسبة 500% لعامين متتاليين، وروّجت لأسماء علامات تجارية وشركات عالمية باعتبارها من عملائها، من بينها «أديداس»، و«أكسنتشر»، و«أمريكان إكسبريس»، و«كروكس»، و«باي بال»، و«إنتويت».

عملاء كبار.. لكنهم لم يكونوا عملاء للشركة

بحسب وزارة العدل الأمريكية والوثائق التي قدمتها السلطات، قدمت راز خلال جولات جمع التمويل في عامي 2021 و2022 معلومات مضللة للمستثمرين حول نطاق عمليات «جونكو» وهوية عملائها وحجم إيراداتها.

ومن بين الادعاءات، نسبت راز إلى الشركة علاقات تجارية مع بعض أكبر الشركات في العالم، من بينها شركة متخصصة في بطاقات الائتمان، وعلامة تجارية للملابس الرياضية، وشركة للسفر عبر الإنترنت، وعلامة تجارية للأزياء الفاخرة.

لكن وفقًا للسلطات الأمريكية، لم تكن هذه الشركات عملاء لـ«جونكو» في أي وقت، وكانت راز على علم بذلك.

ولم تكشف لائحة الاتهام أسماء هذه الشركات الوهمية، واكتفت بوصفها وفق طبيعة نشاطها.

أرقام العملاء تضخمت.. والواقع كان مختلفًا

تكشف وثائق القضية عن فجوة كبيرة بين الأرقام التي كانت تقدمها راز للمستثمرين وبين الوضع الفعلي للشركة.

ففي عرض تقديمي للمستثمرين في فبراير 2021، زعمت «جونكو» أن أكثر من 120 شركة تستخدم منصتها.

وبعد عام، ارتفع الرقم المعلن إلى 153 شركة، بينما تحدثت راز في مقطع فيديو نُشر في يناير 2023 عن وجود أكثر من 200 عميل.

لكن عندما بدأت القضية في الانكشاف، أقرت راز، وفقًا لوثائق هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية «SEC»، بأن العدد الحقيقي للعملاء كان أقرب إلى 30 شركة فقط، وأن ما لا يقل عن نصف الشركات التي قدمتها الشركة باعتبارها عملاء لم تكن تدفع لـ«جونكو» أي أموال.

ولم تقتصر الفجوة على عدد العملاء، بل امتدت إلى حجم قاعدة المرشحين والقدرات التقنية التي كانت الشركة تعرضها أمام المستثمرين.

تضخيم قاعدة المرشحين والقدرات التقنية

أظهرت إحدى العروض التقديمية التي قدمتها الشركة رقمًا بلغ 102 ألفًا و970 مرشحًا نشطًا شهريًا، من بينهم 4 آلاف و589 مرشحًا في نيويورك.

وفي عرض لاحق، ارتفع العدد المعلن إلى 185 ألف مرشح.

لكن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية زعمت أن المنصة كانت تضم عددًا أقل بكثير من المرشحين الذين أعلنت عنهم الشركة، إن كانت تضمهم أصلًا بالأعداد المعلنة، كما اتهمت الهيئة راز بتضخيم القدرات التقنية للمنصة، بعدما تحدثت الشركة عن امتلاكها سبع خوارزميات، وتقنيات للمعالجة اللغوية، ورؤية حاسوبية، ونظام مطابقة آلي شامل.

غير أن السلطات قالت إن المنتج لم يكن ينفذ بالفعل العمليات والوظائف التي جرى وصفها للمستثمرين.

ووصف مسؤول في هيئة الأوراق المالية والبورصات ما جرى بأنه «احتيال تقليدي بمصطلحات رنانة حديثة».

إيرادات معلنة بالملايين.. مقابل إيرادات فعلية لا تتجاوز 100 ألف دولار

امتدت الادعاءات المضللة كذلك إلى البيانات المالية للشركة.

فقد أخبرت راز أحد المستثمرين أن إيرادات «جونكو» خلال عام 2021 بلغت 1.84 مليون دولار، ثم قدمت لاحقًا رقمًا قدره 2.2 مليون دولار باعتباره دخلًا سنويًا متكررًا.

لكن وفقًا لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، لم تتجاوز الإيرادات الفعلية للشركة خلال ذلك العام 100 ألف دولار.

وفي أبريل 2022، أعلنت الشركة عن مبيعات بلغت 1.255 مليون دولار خلال الربع الأول، إلى جانب دخل سنوي متكرر يتجاوز 3 ملايين دولار.

إلا أن الهيئة زعمت أن إجمالي المبيعات أو الدخل الذي حققته الشركة خلال عام 2022 بأكمله لم يتجاوز 100 ألف دولار.

وفي الوقت نفسه، تضمنت التوقعات التي قدمتها «جونكو» للمستثمرين تقديرات بوصول الإيرادات إلى 8.5 مليون دولار خلال النصف الثاني من عام 2023.

موقع أو مشروع: ما هو الحل الذي يجب عليك فعله من البداية? - الكرة الأرضية

المستثمر يشك.. وراز تقدم كشف حساب مزورًا

بدأت القضية تتخذ منحى أكثر خطورة في عام 2023، بعدما ساور أحد المستثمرين الشك في أداء الشركة وطلب الحصول على معلومات ومستندات إضافية، من بينها كشوف الحسابات المصرفية.

ووفقًا للسلطات الأمريكية، أرسلت راز للمستثمر كشف حساب مصرفيًا يظهر أن متوسط الرصيد في حساب «جونكو» يتجاوز 5 ملايين دولار.

لكن الوثيقة، بحسب الدعوى، كانت مزورة، بينما كان الرصيد الحقيقي في الحساب أقل بملايين الدولارات.

وبعد خمسة أيام، أرسلت راز للمستثمر حزمة من مستندات بدت وكأنها طلبات شراء صادرة عن عملاء للشركة.

غير أن وزارة العدل الأمريكية وهيئة الأوراق المالية والبورصات قالتا إن العديد من تلك المستندات كانت مزورة وتحمل توقيعات مزيفة، بل إن بعضها قُدم باعتباره صادرًا وموقعًا من شركات لم تكن تربطها أي علاقة تجارية بـ«جونكو».

وزعمت الدعوى أن راز استخدمت أسماء موظفين حقيقيين في تلك الشركات، وأنشأت توقيعات إلكترونية نيابة عنهم باستخدام برنامج «أدوبي».

הנאשמת בהונאה עילית רז תקבל חצי מיליון דולר מהסטארט־אפ ג'ונקו - TechNation  - TheMarker

ملايين الدولارات في تعويضات وأسهم

ووفقًا لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، حصلت راز خلال تلك الفترة على تعويضات نقدية وأسهم بلغت قيمتها ملايين الدولارات.

وفي أكتوبر 2022، وقعت أيضًا اتفاقًا لبيع 1.4 مليون سهم من أسهمها في السوق الثانوية مقابل أكثر من مليوني دولار.

وفي ظل تصاعد الأسئلة بشأن الوضع المالي الحقيقي للشركة، واجه مجلس الإدارة في أوائل عام 2023 صعوبة في الوصول إلى الوثائق والبيانات المالية، ما ساهم في كشف المخالفات.

وفي يونيو من العام نفسه، وبعد مواجهة مع ممثل أحد صناديق الاستثمار، أقرت راز، وفقًا لوثائق هيئة الأوراق المالية والبورصات، بتزوير كشوف الحسابات والعقود، والكذب بشأن عملاء الشركة وإيراداتها وأموالها.

وعقب ذلك، تولى مجلس الإدارة إدارة العمليات، فيما استقالت راز من منصبها.

استدعاء الموظفين وانهيار الشركة

في أعقاب انكشاف القضية، جرى استدعاء معظم موظفي الشركة، الذين كان عددهم في ذلك الوقت نحو 40 موظفًا، إلى جلسة استماع في مكاتب «جونكو» في تل أبيب.

ومع استمرار الأزمة، انهارت الشركة ماليًا، بعدما أصبحت غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه دائنيها ومستثمريها.

وفي مايو 2024، تقدمت «جونكو» بطلب للحماية من الدائنين في ولاية ديلاوير، بعدما تبين أنها لا تمتلك أصولًا تكفي لسداد كامل مستحقات المستثمرين.

وقبل نحو شهرين، أفادت تقارير بأن محكمة الإفلاس في ولاية ديلاوير وافقت على تسوية بقيمة 500 ألف دولار بين الشركة وراز.

עילית רז

من قضية مدنية إلى اعتراف جنائي

وكانت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية قد رفعت في وقت سابق دعوى مدنية بشأن القضية، وقدرت الأموال محل النزاع بما لا يقل عن 21 مليون دولار، فيما تركز القضية الجنائية التي أقرت فيها راز بالذنب على نحو 10 ملايين دولار جرى استثمارها في جولة التمويل من الفئة «A» عام 2021، ونحو 17 مليون دولار في جولة التمويل من الفئة «B» عام 2022.

وكانت راز قد وُجهت إليها في البداية تهمة الاحتيال الإلكتروني، إلا أن إقرارها بالذنب اقتصر على تهمة الاحتيال في الأوراق المالية، ولم يتضح بعد المصير النهائي للتهمة الإضافية.

وبإقرارها بالذنب، تحولت قصة «جونكو» من نموذج لشركة إسرائيلية ناشئة حاولت الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتنوع في سوق العمل وجذب عشرات الملايين من الدولارات، إلى قضية جنائية كشفت، وفقًا للسلطات الأمريكية، عن استخدام بيانات مالية مضللة وعملاء وهميين ومستندات مزورة لإقناع المستثمرين بجدوى الشركة وحجم أعمالها.

تحذير أمريكي من احتيال الشركات الناشئة

وقال المدعي العام الأمريكي لمنطقة مانهاتن، جيمي ماكدونالد، إن الاحتيال في الشركات الناشئة لا يضر بالمستثمرين وحدهم، بل يجعل من الصعب أيضًا على الشركات الريادية المشروعة جمع رؤوس الأموال.

وأضاف أن راز كذبت على المستثمرين بشأن جوانب رئيسية من عمليات «جونكو»، ولم تكتفِ بذلك، بل زورت وثائق ومستندات لدعم مزاعمها بشأن عملاء الشركة ووضعها المالي.

وأكدت السلطات أن انهيار الشركة تسبب في خسائر بملايين الدولارات للمستثمرين والضحايا.

وتواجه راز الآن احتمال الحكم عليها بالسجن لمدة تصل إلى 20 عامًا عن تهمة الاحتيال في الأوراق المالية، على أن يحدد القاضي الفيدرالي ألفين هيلرشتاين العقوبة النهائية وفقًا للقانون والملابسات المرتبطة بالقضية.

تم نسخ الرابط