طائرات متطورة أمام دفاعات وصواريخ.. لماذا لم تعد القوة الجوية كافية بين الخليج وإيران؟
قال المحلل السياسي سامح عسكر، إن دول الخليج مجتمعة تمتلك واحدة من أكبر القوات الجوية في الشرق الأوسط، بأكثر من ألف طائرة مقاتلة حديثة، إلا أن هذا التفوق لم يكن كافيًا، بحسب رؤيته، لحسم المواجهات الأخيرة مع إيران واليمن.
وأوضح عسكر في منشور عبر منصة «إكس» أن هناك عدة عوامل تحول دون قدرة دول الخليج على الاستفادة الكاملة من هذا السلاح الجوي، في مقدمتها ما وصفه بانهيار منظومات الدفاع الجوي ونقص الذخائر، مع الاعتماد الكبير على منظومات «باتريوت» الأمريكية.
وأضاف أن هذه التطورات تفرض، من وجهة نظره، أهمية تنويع مصادر التسليح وبناء منظومة دفاع جوي طبقية قادرة على التعامل مع مختلف أنواع التهديدات، سواء القريبة أو بعيدة المدى.
وأشار إلى أن طبيعة دول الخليج الجغرافية والبيئية والمناخية تجعلها أكثر حساسية خلال الحروب، خصوصًا في حال تعرض منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه لهجمات، معتبرًا أن استهداف هذه المنشآت قد يتسبب في تداعيات واسعة.
وتابع عسكر أن المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أظهرت، بحسب تقديره، تنامي أهمية السلاح الصاروخي مقارنة بالسلاح الجوي، مشيرًا إلى انخفاض تكاليف إنتاج الصواريخ، وإمكانية تخزينها وإخفائها وتمويهها، فضلًا عن عدم حاجتها إلى المطارات وطائرات التزوّد بالوقود لتنفيذ عملياتها.
واعتبر أن هذه العوامل منحت إيران قدرة أكبر على الاستمرار في تنفيذ الضربات، حتى مع تعرضها لضغوط عسكرية كبيرة، مؤكدًا أن ذلك يعكس، في رأيه، تغيرًا في معادلات الردع التقليدية.
وقال إن الاعتماد على القوة الجوية وحدها لم يعد كافيًا لتحقيق الردع، معتبرًا أن امتلاك دول الخليج برامج صاروخية متطورة إلى جانب قواتها الجوية كان من الممكن، وفق رؤيته، أن يغير من طبيعة النتائج.
واختتم عسكر طرحه بالتأكيد على أن امتلاك سلاح جوي متطور لا يضمن وحده التفوق العسكري، في ظل تطور منظومات الدفاع الجوي، متسائلًا عن جدوى الدخول في حروب لا تتوافر فيها، الظروف الدفاعية والجغرافية والبيئية المناسبة، وما قد تترتب عليها من أزمات ونكبات ممتدة.