غدًا "عيد النيروز" رأس السنة القبطية أو عيد الشهداء، والذي يحتفل به إخوتنا المسيحيون بطقوس شعبية وكنيسة خاصة.
والحقيقة هذا العيد ليس خاصا بالمسيحيين وحدهم ، بل هو عيدا لكل المصريين
فهذا العيد في الأصل كان عيد رأس السنة المصرية عند أجدادنا الفراعنة، واسمه "ني-يارؤو" أي مبارك النيل أو عيد النيل
وكان القدماء المصريون يحتفلون به كأول يوم في السنة الفلكية والزراعية، وهو مرتبط ببدء فيضان النيل الذي يُعتبر رمز الخير في مصر، ومع الوقت أصبح عيد رأس السنة الزراعية.
كما كان اسمه في العصور القديمة "وبيت رينبيت"، وهي جملة هيروغليفية معناها "افتتاح السنة"، لكن اسم "ني يارؤو" هو الأشهر لهذا العيد، وكانت له احتفالات خاصة وكبيرة، سواءً على المستوى الشعبي أو الرسمي.
وعندما احتلت اليونان مصر أضافوا حرف "السين" للكلمة كأغلب الكلمات الفرعونية، فأصبح اسمه "نيروس"، وظل المصريون يحتفلون بهذا العيد باحتفالات مميزة تصل حتى الخروج للشوارع والميادين.
وبعد دخول الإسلام مصر، حُرِّف الاسم إلى كلمة فارسية قريبة وهي "نيروز"، وظلت مصر تحتفل بعيد النيروز كعيد لرأس السنة الزراعية، وكانت تهتم به جدًا حتى إن الخلفاء والأمراء المسلمين في العصر الفاطمي كانوا يهتمون به بشكل رسمي، وكان يُعيَّن مسؤولا عن الاحتفالات يسمى "أمير النيروز"، وكانوا يوزعون ملابس جديدة على الشعب، وتُنظَّم احتفالات كبيرة رسمية وشعبية.
لكن داخل الكنائس كان للاحتفال طابع مختلف قليلًا أو كثيرًا، إذ كان أقباط مصر يحتفلون به كعيد للشهداء، وهذه القصة بدأت مع تولي الإمبراطور الروماني دقلديانوس الحكم في القرن الثالث، وبالتحديد عام 284 ميلادية، حيث اضطهد المسيحيين وأسقط منهم آلاف الشهداء لإجبارهم على عبادة الأوثان، وقتها قررت الكنيسة القبطية اعتبار هذه السنة بداية التقويم القبطي، واعتبروا هذا العيد هو عيد الشهداء الذين سقطوا بسبب ثباتهم على إيمانهم.
ومع الوقت، ولأسباب لا أستطيع فهمها، اندثر الاحتفال الرسمي والشعبي المصري بعيد النيروز، في حين ظلت الكنائس تحتفل وحدها حتى الصباح، ويأكل إخوتنا البلح الأحمر والجوافة كرمز لصلابة إيمان الشهداء وكثرة عددهم.
كل عام وكل مصر بخير وسعادة بمناسبة عيد النيروز الفرعوني المصري المسيحي.
……………..