أستاذ طب نفسي يروي واقعة «هستيريا جماعية» داخل مدرسة منذ ٤٥ عاما
أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن ظاهرة الهستيريا الجماعية أو الهلع الجماعي يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض مرضية حقيقية لدى عدد كبير من الأشخاص دون وجود سبب عضوي.
وأوضح أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج «راحة نفسية»، المذاع على قناة الناس أنه استعاد واقعة تعود إلى نحو 45 عاما، أثناء بداية عمله في مهنة الطب، حيث استقبلت مستشفى عام عدد كبير من الأطفال القادمين من مدرسة واحدة، يعانون من قيء وآلام بالبطن وإسهال، ما أثار الاشتباه في وجود حالة تسمم غذائي.
وأضاف أنه تم التعامل مع الموقف باعتباره حالة طوارئ، مع نقل الأطفال وإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، إلا أن النتائج الطبية لم تثبت وجود أي سبب عضوي أو تسمم غذائي، رغم تزايد الحالات في البداية.
وأشار إلى أن التدخلات العلاجية البسيطة ساعدت في تحسن الحالات بشكل تدريجي، ومع إعادة الفحوصات تبين عدم وجود أي دليل على إصابة حقيقية بالتسمم، مؤكدًا أن ما حدث كان نتيجة حالة من الخوف والإيحاء الجماعي داخل المدرسة.
وأوضح أن هذه الحالة تعرف علميا باسم «الهستيريا الجماعية»، حيث تنتشر الأعراض بين مجموعة من الأشخاص نتيجة التوتر والقلق والإيحاء، دون وجود سبب طبي عضوي حقيقي.
وفي سياق سابق، أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن التماسك في مواجهة الأزمات لا يعني اللامبالاة أو البرود العاطفي، بل يعكس في كثير من الأحيان النضج والقدرة على إدارة المشاعر بصورة صحية، موضحًا أن الحزن شعور طبيعي، لكنه قد يتحول إلى حالة مرضية إذا استمر وأثر على حياة الإنسان.
التقبل يختلف عن الاستسلام واللامبالاة
وقال المهدي إن هناك فرق كبير بين التقبل والاستسلام واللامبالاة، موضحًا أن التقبل يعني إدراك الواقع كما هو، مع الشعور الطبيعي بالحزن أو الألم دون الانغماس فيه.
وأضاف أن الشخص المتقبل يبدأ في مراجعة نفسه، ويتحمل مسؤولية قراراته، ثم يضع خططًا جديدة ويبحث عن بدائل للمستقبل، وهو ما يمثل سلوك صحي وإيجابيا.
الاستسلام يعطل التفكير والقرار
وأشار إلى أن الاستسلام يتمثل في شعور الإنسان بالعجز واليأس، وترديد عبارات مثل "لا فائدة" و"أنا فاشل"، وهو ما يؤدي إلى تعطيل التفكير والقدرة على اتخاذ القرار.

