عاجل

كيف كان حب النبي ﷺ حبًا عمليًا يصنع السلام النفسي؟.. محمد المهدي يجيب

 الدكتور محمد المهدي
الدكتور محمد المهدي

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن حب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حبًا نظريًا أو شعارات تُقال، بل كان حبًا عمليًا يظهر في السلوك والتعامل والعطاء.

وأوضح خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن من أبرز صور هذا الحب ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع مرضعته السيدة حليمة السعدية، حيث استقبلها بعد سنوات طويلة من الفراق وهو في سن تجاوز الأربعين، فقام لها وأكرمها وناداها “أمي أمي”، وفرش لها رداءه وأعطاها من الغنم والإبل ما يخفف عنها ضيق الحال، معتبرًا ذلك نموذجًا للحب الذي يتحول إلى فعل يحقق الطمأنينة للآخرين.

وأشار إلى أن هذا الحب امتد إلى حاضنته أم أيمن بركة الحبشية، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بشؤونها ويحرص على رعايتها، حتى إن الصحابة كانوا يتسابقون على الزواج بها لما لها من مكانة، قائلًا: “من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن”، في إشارة إلى مكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان محبًا للأطفال، يشاركهم حياتهم البسيطة ويهتم بمشاعرهم، مستشهدًا بقصته مع الطفل “عمير” وقوله له: “يا عمير ما فعل النغير”، في لفتة إنسانية تعكس عمق الاهتمام العاطفي بالطفل.

وتناول جانبًا آخر من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في التوازن الانفعالي وضبط الغضب، مشيرًا إلى مواقف متعددة منها تعامل النبي مع الأعرابي الذي جذبه من ردائه، وكذلك موقفه مع الأعرابي الذي بال في المسجد، حيث تعامل بحكمة ورحمة وهدوء شديد، موجّهًا الصحابة إلى عدم التسرع في التعامل معه، وهو ما يعكس أعلى درجات التحكم في الانفعالات.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم واجه مواقف اجتماعية حساسة، مثل موقف الشاب الذي استأذنه في الزنا، فكان أسلوبه قائمًا على الحوار العقلي الهادئ، وإعادة بناء القيم داخل النفس، دون عنف أو إقصاء، بل بدعاء ورحمة وتوجيه.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بأحزان شديدة في حياته، مثل فقد أبنائه وبناته، وآخرهم ابنه إبراهيم، مؤكدًا أن الحزن شعور إنساني طبيعي، لكنه كان يعبّر عنه ضمن إطار الرضا والتسليم، حيث قال: “إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا”.

وأضاف أن مفهوم الحياة السوية في الإسلام لا يعني خلوها من المشكلات أو الابتلاءات، بل القدرة على التعامل معها في حالة من السلام النفسي والاجتماعي، بحيث تصبح الصراعات مؤقتة وعابرة لا تهدم الاستقرار الداخلي أو العلاقات الإنسانية.

وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجسد مفهوم الرحمة في كل تفاصيل حياته، امتثالًا لقوله تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، حتى في تعامله مع الجمادات، حيث كان يسمي أدواته ودوابه ويعاملها برفق، ويخاطب جبل أحد قائلًا: “لو أن بك ما بي لهدك”، ويقول: “أحد جبل يحبنا ونحبه”، في دلالة على عمق الرحمة الممتدة في كل ما حوله.

تم نسخ الرابط