«هل الإسلام جريمة؟».. اعتداء مبرح على صحفيتين هنديتين بسبب هويتهما الدينية
كانت الصحفيتان الهنديتان نفيسة خان وشاهين خان داخل مركز شرطة «ساكيت» في العاصمة نيودلهي، عندما رن أحد الهاتفين المصادَرين، وظهر على الشاشة اسم «محمد خان».
تقول الصحفيتان إن تلك اللحظة شكلت نقطة تحول في ما تعرضتا له داخل المركز، بعدما اكتشف عناصر الشرطة أنهما مسلمتان.
وفي مقابلة مع صحفية، روت الصحفيتان تفاصيل احتجازهما والاعتداء عليهما داخل مركز الشرطة، وقالتا إنهما تعرضتا للصفع والركل واللكم والضرب بالعصي، وإن حدة الاعتداء تصاعدت بعد معرفة هويتهما الدينية.
وبحسب رواية شاهين، بدأت الواقعة عندما أوقفتهما الشرطة أمام مستشفى خاص على طريق عام، من دون إبلاغهما بسبب احتجازهما، وقالت إن عناصر الشرطة أخبروهما بأنهم سيوصلونهما إلى منزلهما، لكنها أكدت: «لقد كذبوا علينا»، إذ نُقلتا بدلًا من ذلك إلى مركز شرطة «ساكيت».
في البداية، اعتقدت الصحفيتان أن الأمر يتعلق بشبهة معينة وأن الشرطة ستوجه إليهما بعض الأسئلة قبل السماح لهما بالمغادرة، لكن شاهين تقول إن عناصر الشرطة، بعد نحو 10 دقائق، حاولوا انتزاع هاتفيهما.
وعندما اعترضت الصحفيتان وطالبتا بمعرفة الأساس القانوني لمصادرة الهاتفين، تقول شاهين إنه طُلب منهما الدخول إلى الحجز.
وأضافت أن مسؤولًا في المركز أمر بإيداعهما الحجز وتسجيل محضر ضدهما، من دون أن تحصلا على إجابة عن السؤال الذي ظلتا تطرحانه: «ما الذي ارتكبتاه؟»
«أوه، أنت مسلمة؟»
وتقول شاهين إن امرأة انتزعت هاتفيهما، ثم بدأت في صفعهما، قبل أن تنضم إليها شرطيات أخريات وتسحبنهما إلى غرفة أخرى، حيث قالت الصحفيتان إنهما تعرضتا للاعتداء الجسدي والنفسي والإساءات اللفظية، لكن شاهين تعتبر أن اللحظة الأكثر حساسية في الواقعة جاءت عندما تلقى أحد الهاتفين المصادَرين مكالمة، فظهر على شاشته اسم «محمد خان».
وبحسب روايتها، ردت المعتديات بالقول: «أوه، أنتِ مسلمة؟ هكذا إذن، أنتِ مسلمة!»، قبل أن تزداد حدة الضرب بالعصي.
وتؤكد نفيسة الرواية نفسها، قائلة إن الاعتداء كان قد بدأ بالفعل بسبب هويتهما المهنية كصحفيتين، لكنه أصبح أكثر رعبًا بعد اكتشاف أنهما مسلمتان، وأضافت أنها تعرضت لضربة قوية بعصا جعلتها تصرخ وتتلوى من الألم، وقالت إنها شعرت في تلك اللحظة بأن هويتها نفسها أصبحت هدفًا.
وترى نفيسة أن ثلاث هويات اجتمعت في تجربتهما داخل الغرفة المغلقة: كونهما امرأتين، وصحفيتين، ومسلمتين هنديتين.
«حتى لو كنا مسلمات.. فما المشكلة؟»
وتروي شاهين أن نفيسة اعترضت أثناء الاعتداء قائلة: «حتى لو كنا مسلمات، فما المشكلة؟ هل هذه جريمة؟»، وطالبت عناصر الشرطة بعدم التمييز بين المسلم والهندوسي، والتعامل معهما باعتبارهما مواطنتين.
وبحسب شاهين، ازدادت شدة الاعتداء على نفيسة بعد اعتراضها، بينما تقول نفيسة إن آثار الضرب لا تزال ظاهرة على جسديهما.
وتصف الصحفيتان ما حدث بأنه تجربة صادمة داخل مؤسسة كانتا تنظران إليها باعتبارها جهة مسؤولة عن حماية المواطنين، وتقول نفيسة إن الإصابات الجسدية قد تلتئم بمرور الوقت، لكن الخوف والأسئلة التي وُلدت داخل تلك الغرفة لا تزال قائمة.



