فضيحة مدوية في إسرائيل.. طبيب نفسي مزيف يخدع عشرات المرضى بتل أبيب
قدم مكتب المدعي العام الإسرائيلي، اليوم الاثنين، لائحة اتهام إلى محكمة الصلح في القدس ضد يوسف حنانيل، البالغ من العمر 73 عامًا من تل أبيب، على خلفية اتهامه بإجراء 131 تشخيصًا نفسيًا دون الحصول على شهادة تخصص تخوله ذلك، وتزوير توقيعات أخصائيين نفسيين، إلى جانب اتهامات بالاحتيال وارتكاب مخالفات ضريبية.
وحنانيل طبيب نفسي مسجل في سجل الأطباء النفسيين، لكنه لا يحمل شهادة تخصص، وتتهمه النيابة بأنه قدم نفسه للمرضى وأولياء أمورهم والسلطات على أنه مخول بإجراء التشخيصات النفسية، وأن التقييمات التي يجريها تستوفي المتطلبات القانونية، رغم أنه، وفقًا للائحة الاتهام، لم يكن أخصائيًا نفسيًا، ولم يكن في مرحلة تدريب عملي، ولم يكن مخولًا بإجراء هذه التشخيصات أو التوقيع عليها.
وبحسب لائحة الاتهام التي قدمتها المحاميتان ساريت رايخ أفنيل وشارون لانداو من مكتب المدعي العام لمنطقة القدس، أجرى حنانيل عشرات التقييمات النفسية التي استخدمت لاحقًا أمام جهات مختلفة، من بينها أولياء الأمور ومراكز التشخيص والمؤسسات التعليمية ووزارة التربية والتعليم.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن حنانيل، في بعض الحالات، كان يقدم التشخيصات التي أعدها إلى أخصائيين نفسيين لمراجعتها وتوقيعها، رغم عدم امتلاكه الصلاحية القانونية لإجراء تلك التشخيصات من الأساس.
وفي حالات أخرى، ووفقًا للاتهامات، لجأ حنانيل بعد انتهاء عمله مع بعض هؤلاء الأخصائيين إلى تزوير توقيعاتهم دون علمهم، بطريقة توحي بأن التشخيصات التي أعدها تمت مراجعتها من جانبهم والموافقة عليها رسميًا.
وبموجب لائحة الاتهام، يواجه حنانيل 72 تهمة تتعلق بتزوير توقيعات أخصائيين نفسيين، إلى جانب 131 واقعة اتهم فيها بتوقيع تشخيصات نفسية دون أن يكون مخولًا بذلك.
تشخيصات ترتب عليها تمويل تعليمي
وأُحيلت التشخيصات التي أجراها حنانيل إلى أولياء الأمور ومراكز التشخيص والمؤسسات التعليمية، كما قُدمت إلى وزارة التربية والتعليم بهدف الحصول على تعديلات تعليمية وميزانيات مخصصة للمساعدات والدعم للطلاب الذين شُخّصوا من قبله.
وبحسب لائحة الاتهام، كان حنانيل يتقاضى نحو 2000 شيكل مقابل كل تشخيص نفسي أجراه.
وتشير النيابة إلى أن المعلومات التي قدمها حنانيل في هذه التشخيصات ساهمت في تخصيص وزارة التربية والتعليم ميزانيات دعم بلغ مجموعها نحو 12.5 مليون شيكل للمؤسسات التعليمية التي كان قد شخّص طلابًا تابعين لها.
ولم تتهمه النيابة فقط بممارسة نشاط مهني دون الصلاحية اللازمة، بل نسبت إليه أيضًا استخدام التشخيصات والوثائق الموقعة بطريقة أدت إلى تقديمها إلى جهات رسمية بغرض الحصول على مزايا وخدمات وميزانيات تعليمية.
اتهامات بإخفاء 1.55 مليون شيكل
وتتضمن القضية كذلك شقًا ضريبيًا، إذ تتهم لائحة الاتهام حنانيل بإخفاء دخل إجمالي يبلغ نحو 1.55 مليون شيكل عن سلطات الضرائب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2021.
وبحسب الاتهامات، قدم حنانيل خلال تلك الفترة إقرارات ضريبية تضمنت، في بعض الحالات، معلومات تفيد بعدم وجود دخل لديه، في حين كان يحصل فعليًا على دخل من عمله بوصفه موظفًا، وكذلك من نشاطه لحسابه الخاص.
كما تتهمه السلطات بعدم الالتزام بالاحتفاظ بدفاتر الحسابات والسجلات المالية المطلوبة، في إطار ما وصفته لائحة الاتهام بالمخالفات الضريبية المرتبطة بإخفاء دخله.
قائمة اتهامات متعددة
وتتضمن لائحة الاتهام الموجهة إلى حنانيل تهم تزوير وثيقة بقصد الحصول على شيء من خلالها في ظروف مشددة، واستخدام وثيقة مزورة، والحصول على شيء بالاحتيال في ظروف مشددة.
كما يواجه اتهامات بارتكاب مخالفات بموجب قانون علماء النفس، إلى جانب جرائم ضريبية تشمل الإخفاء المتعمد للدخل، وتقديم وثيقة مزورة بغرض منع حجز الضرائب، والاحتيال والخداع والتضليل، وعدم الاحتفاظ بدفاتر الحسابات المطلوبة.
وتستند القضية إلى تحقيق أجرته وحدة مكافحة الاحتيال التابعة للوحدة المركزية (YAMR) في شرطة منطقة القدس، بالتعاون مع محققين من مكتب مقيّم الضرائب للتحقيقات في القدس والجنوب التابع لسلطة الضرائب.
وتأتي لائحة الاتهام بعد التحقيق في نشاط حنانيل والوثائق والتشخيصات التي أعدها، وما ترتب عليها من تقديم طلبات إلى المؤسسات التعليمية ووزارة التربية والتعليم للحصول على تعديلات وميزانيات دعم.



