دلالات عسكرية وتكنولوجية تعيد ترتيب أوراق الساحل الغربي في اليمن
شهدت الساحة اليمنية تطورًا عسكريًا لافتًا عقب بث الإعلام الحربي لقوات صنعاء مقطع فيديو يوثق لحظة استهداف اجتماع رفيع المستوى لقيادات عسكرية تابعة للقوات المدعومة من الخارج.
كان الاجتماع منعقدًا داخل ثلاث عربات مدرعة في موقع لم يعلن عنه مسبقًا، حيث تم رصده واستهدافه بدقة متناهية وصفت بأن هامش الخطأ فيها يكاد يقترب من الصفر، مما أسفر عن تدمير المركبات بشكل كامل ومقتل وإصابة من كانوا بداخلها.
وقد علق الباحث والمحلل السياسي سامح عسكر على هذا المشهد المثير للجدل، مفندًا الدلالات العميقة التي تبرزها هذه الضربة على الصعيد الاستراتيجي والتكنولوجي، والتي تعيد رسم خريطة الصراع في الساحل الغربي لليمن وفق ثلاث نقاط محورية:
أولًا: لغز التفوق التكنولوجي وكسر الاحتكار الغربي
تطرح دقة الإصابة المتناهية تساؤلات كبرى حول نوعية السلاح والمنظومات الملاحية التي باتت تمتلكها قوات صنعاء. فمن المستحيل تحقيق مثل هذه الدقة في ظل الاعتماد على أنظمة تحديد المواقع التقليدية (GPS) أو بوجود منظومات التشويش الإلكتروني الغربية المتطورة التي تمتلكها دول المنطقة. ويرجح مراقبون أن قوات صنعاء باتت تعتمد على تقنيات ملاحة وهجوم متقدمة، يرجح حصولها عليها عبر أنظمة روسية وصينية متطورة وغير خاضعة للمراقبة الغربية، مثل نظام "بيدو" الصيني للملاحة ونظام "كوميتا" الروسي المضاد للتشويش، مما يمنح صواريخها قدرة فائقة على تجاوز جدران الحماية الإلكترونية.
ثانيًا: اختراق استخباراتي عميق
تشير الضربة بوضوح إلى حدوث كشف أمني واختراق استخباراتي واسع النطاق لخطوط القيادة التابعة للحكومة المدعومة من الخارج. فعملية رصد اجتماع سري مكوّن من ثلاث عربات مدرعة وسط مساحة جغرافية غير معلنة، ومتابعته بدقة حتى لحظة الصفر، تؤكد سهولة وصول الأجهزة الاستخبارية التابعة لصنعاء إلى أدق تفاصيل التحركات واللقاءات القيادية الميدانية.
ثالثًا: فرض معادلة التفوق الجوي والردع
على جبهة الساحل الغربي، تبدو المعارك مائلة بوضوح لصالح فرض قوات صنعاء تفوقًا جويًا ملموسًا، في ظل غياب أي غطاء جوي فعال للقوات المقابلة. ويرجع هذا التراجع في الدعم الجوي إلى مخاوف الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة من ردود فعل انتقامية قد تطال عمق دول الخليج، واستهداف حقول النفط ومحطات الطاقة الحيوية، مما جعل القوات الميدانية تقاتل دون إسناد حاسم.









