عاجل

أحمد سيد أحمد: السياسة الخارجية المصرية تقوم على التوازن الاستراتيجي

الدكتور أحمد سيد
الدكتور أحمد سيد أحمد

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن السياسة الخارجية المصرية تتحرك في ظل أوضاع إقليمية ودولية شديدة التعقيد، مشيرا إلى وجود ما وصفه بـ«حزامين من النار» يحيطان بمصر والعالم.

وأوضح خلال لقائه في برنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، أن المنطقة المحيطة بمصر تشهد أزمات متزامنة، بداية من السودان جنوبا، وليبيا غربا، واضطرابات البحر المتوسط شمالا، إلى جانب الوضع في غزة شرقا، واضطرابات البحر الأحمر، فضلا عن قضية السد الإثيوبي ومنطقة باب المندب.

حزام أزمات متزامنة حول مصر

وأضاف أن هناك أيضا «حزاما ناريا عالميا» يتمثل في اندلاع الصراعات والحروب والاستقطاب الدولي بين القوى الكبرى، لافتا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية والحروب الممتدة وغير المحسومة أدت إلى زيادة النزعة لاستخدام القوة في العلاقات الدولية.

وأشار إلى أن الأزمات أصبحت ذات تأثير عالمي، موضحا أن أي أزمة إقليمية أو دولية يمكن أن تؤثر على بقية دول العالم، كما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة كورونا، وصولا إلى الصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وحرب غزة والتداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

3 كلمات تلخص السياسة الخارجية المصرية

وأكد أحمد سيد أحمد أن السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي شهدت طفرة كبيرة وتحولا نوعيا، ويمكن وصفها بثلاث كلمات، هي: «الرشيدة، والنزيهة، والفاعلة».

وأوضح أن السياسة الرشيدة تقوم على مسؤولية الدولة، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والعمل على تسوية الأزمات والصراعات بالطرق السلمية، ورفض استخدام القوة في العلاقات الدولية، واحترام القانون الدولي، إلى جانب دعم السلام والتعاون والتنمية.

النزاهة والابتعاد عن الاستقطابات

وتابع أن السياسة الخارجية المصرية تتسم أيضا بالنزاهة، موضحا أن مصر لا تدخل في استقطابات ولا تتآمر على أحد، ولم تتورط في صراعات أو حروب، وإنما تنحاز إلى مصالح الشعوب ومفهوم الدولة الوطنية.

وأشار إلى أن مصر ترفض مفهوم الميليشيات والحركات الإرهابية، مؤكدا أن هذه السياسة أكسبتها التقدير في ظل الصراعات والحروب الأهلية والدولية وما يصاحبها من تدخلات وأجندات وأطماع.

سياسة فاعلة لحل الأزمات

وأوضح خبير العلاقات الدولية أن السياسة الخارجية المصرية تتسم كذلك بالفاعلية، بمعنى التحرك بصورة إيجابية وتقديم المبادرات لحل الأزمات والصراعات.

وأكد أن المقاربة المصرية تقوم على «حل الصراعات وليس فقط إدارة الصراعات»، من خلال البحث عن جذور الأزمات، مشيرا إلى أن هذه الفاعلية تشمل الدفاع عن المصالح المصرية وحماية الأمن القومي ودعم التنمية في الداخل، إلى جانب الدور الإيجابي في تسوية الحروب والأزمات على المستويين الإقليمي والدولي.

تنويع دوائر السياسة الخارجية

ولفت إلى أن من سمات السياسة الخارجية المصرية تنويع دوائر التحرك الخارجي، موضحا أن فترات سابقة شهدت تركيزا على بعض الدوائر، خاصة أوروبا الغربية والولايات المتحدة، مع اهتمام أقل بأفريقيا وشرق أوروبا وآسيا ووسط آسيا وجنوب آسيا.

وأشار إلى أن مصر خلال عهد الرئيس السيسي دشنت شراكات مع دول في مختلف الاتجاهات، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، بما في ذلك دول في وسط أفريقيا مثل أوغندا وتنزانيا والكونغو، إلى جانب دول أوروبية وآسيوية، مؤكدا أن ذلك يعكس السعي إلى تعزيز المصالح المصرية في مختلف المناطق.

وأضاف أحمد سيد أحمد أن مصر تعمل على بناء شراكات استراتيجية واقتصادية مع مختلف القوى، موضحا أن هذه الشراكات تستند إلى الثقل السياسي والاقتصادي لمصر، وهو ما يدفع مختلف الأطراف إلى السعي لبناء علاقات وشراكات معها.

الحياد الإيجابي والتوازن الاستراتيجي

وأكد أن مصر أدارت سياستها الخارجية وسط الاستقطاب العالمي الحاد بين القوى الكبرى باحترافية، خاصة في ظل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وبين الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب الحروب التجارية والصراعات والحروب بالوكالة.

وأوضح أن السياسة المصرية تقوم في هذا السياق على مفهوم «الحياد الإيجابي»، بمعنى الانفتاح على جميع الأطراف وعدم الانحياز لطرف ضد آخر، مشيرا إلى أن بناء شراكة مع دولة لا يعني أن تكون هذه الشراكة موجهة ضد طرف آخر أو بديلا عن العلاقات معه.

تم نسخ الرابط