إيمان عز الدين: الإنسان يمتلك «أعظم جهاز مونتاج».. الذاكرة الانتقائية
قالت الإعلامية إيمان عز الدين إن كثيرين يعتقدون، بعد انتهاء العلاقات العاطفية، أنهم يفتقدون الأشخاص الذين رحلوا عن حياتهم، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا، موضحة أن الإنسان يمتلك ما «أعظم جهاز مونتاج»، وهو الذاكرة الانتقائية.
الذاكرة الانتقائية تنتقي اللحظات الجميلة من بين تفاصيل كثيرة
وأضافت إيمان عز الدين، خلال تقديم برنامجها “الستات ما يعرفوش يكدبوا”، عبر شاشة “سي بي سي”، أن الذاكرة الانتقائية تنتقي اللحظات الجميلة من بين تفاصيل كثيرة، وتحتفظ بها في أذهاننا، بينما تتراجع الذكريات المؤلمة، وكأن العقل يحاول حماية مشاعر الإنسان والحفاظ عليه.
وأشارت إلى أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه الإنسان على نفسه بعد انتهاء أي علاقة هو: «هل أنا فعلًا أفتقد هذا الشخص، أم أفتقد الإحساس الذي كنت أشعر به وأنا معه؟».
وأكدت أن كثيرين لا يشتاقون إلى الشخص ذاته، بقدر اشتياقهم لوجود شخص يشاركونه تفاصيل حياتهم، ويحكون له ما يمرون به، وينتظرهم بعد يوم طويل، ويشاركهم الحكايات والضحكات والأفكار، ويمنحهم شعورًا بأنهم مهمون ولهم قيمة ووجود.
وقالت إن هذا يفسر شعور بعض الأشخاص بالمفاجأة عندما يعود شريك سابق إلى حياتهم، إذ يكتشفون أنهم لم يعودوا يريدونه، لأنهم أدركوا أنهم لم يكونوا يفتقدون الشخص نفسه، وإنما كانوا يفتقدون الإحساس الذي كان وجوده يخلقه بداخلهم.
وأضافت إيمان عز الدين: «مش كل حد سابنا أو إحنا سبناه بنفتقده هو، أحيانًا بنفتقد النسخة اللي كانت مننا وإحنا معاه»، مؤكدة أن هذه الحالة تحتاج إلى إعادة النظر في علاقة الإنسان بنفسه.
وتطرقت إلى ما وصفته بـ«الغباء العاطفي»، موضحة أن بعض الأشخاص يستمرون في التعلق بعلاقات انتهت لأنهم غير قادرين على التخلي عن الحالة والمشاعر المرتبطة بها، وليس بالضرورة بسبب تمسكهم بالشخص نفسه.
وشددت على أهمية أن يصل الإنسان إلى مرحلة يكون فيها متصالحًا مع نفسه، قادرًا على الاستمتاع بحياته، ويحب نفسه دون أن يتحول ذلك إلى أنانية أو نرجسية، مؤكدة وجود فارق كبير بين حب الذات والأنانية.
وأكدت أن العلاقة الصحية يجب أن تقوم على الإضافة وليس الاحتياج، قائلة إن الشخص الذي يدخل علاقة بحثًا عن سد نقص داخلي لن يشعر بالاكتفاء مهما حصل على اهتمام أو حب، لأن التوازن يجب أن يبدأ من الداخل.
وأضافت أن الشريك الجديد يجب أن يضيف إلى الحياة والمشاعر والإحساس، لا أن يكون مسؤولًا عن صناعة التوازن النفسي للطرف الآخر.
وحذرت إيمان عز الدين من بعض الأشخاص الذين يعودون بعد انتهاء العلاقة برسائل من نوع «إزيك؟ عاملة إيه؟»، موضحة أن بعضهم لا يبحث عن العودة الحقيقية، وإنما يريد فقط الاطمئنان إلى أنه ما زال حاضرًا في تفكير الطرف الآخر لإشباع غروره.
وأكدت أن التجارب المؤلمة لا يجب أن تتحول إلى سبب دائم للحزن والبكاء، وإنما ينبغي التعامل معها باعتبارها دروسًا تساعد الإنسان على فهم نفسه وتجنب تكرار الاختيارات الخاطئة أو الوقوع مرة أخرى في العلاقات ذات النمط نفسه.
وشددت على أن بعض الأشخاص يدخلون حياتنا لكي نتعلم منهم، وليس لكي نظل أسرى للحزن بسببهم.
