عادل حمودة: مجتمع الاستخبارات الأمريكي منظومة ضخمة متعددة التخصصات
قال الإعلامي والكاتب الصحفي عادل حمودة إن القوة الأمريكية لا تستند فقط إلى القدرات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، وإنما تقف خلفها منظومة استخباراتية واسعة ومتعددة التخصصات، تشكل أحد الجوانب الأقل ظهورًا في بنية القوة الأمريكية.
تنظيم عمل المؤسسات الاستخباراتية
وأوضح حمودة، خلال تقديمه برنامج «واجه الحقيقة» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الصيغة الحديثة لتنظيم مجتمع الاستخبارات الأمريكي ارتبطت بالأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي رونالد ريجان عام 1981، والذي وضع إطارًا لتنظيم عمل المؤسسات الاستخباراتية وتنسيق مهامها.
وأشار إلى أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يضم وكالات مدنية وعسكرية، إلى جانب مكاتب متخصصة في البحث والتحليل داخل الوزارات والهيئات الفيدرالية، ويشرف على هذه المنظومة مدير الاستخبارات الوطنية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة أدركت مع مرور الوقت صعوبة إسناد جميع المهام الاستخباراتية إلى جهاز واحد، في ظل اختلاف طبيعة المعلومات المطلوبة ووسائل جمعها وتحليلها، موضحًا أن جمع الإشارات الإلكترونية يحتاج إلى خبرات تختلف عن تشغيل العملاء، فيما تتطلب مراقبة الأقمار الصناعية قدرات متخصصة، تختلف بدورها عن تحليل البيانات السياسية والدبلوماسية.
وأضاف أن احتياجات وزارة الدفاع من المعلومات تختلف عن احتياجات وزارة الخارجية، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى بناء منظومة تضم أجهزة متعددة، يتولى كل منها مهام محددة داخل مجتمع الاستخبارات.
وأوضح حمودة أن هذه المنظومة تشمل أجهزة متخصصة في الاتصالات وفك الشفرات والاستخبارات العسكرية والاستطلاع عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب الاستخبارات الجغرافية والمكانية والتحليل الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن ظهور كل جهاز جديد أضاف طبقة جديدة إلى البناء الاستخباراتي الأمريكي، بهدف توسيع قدرته على جمع المعلومات وتحليلها وتلبية احتياجات المؤسسات المختلفة.
وأشار إلى تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» عام 2010، كشف اتساع شبكة العمل الاستخباراتي الأمريكي، التي تضم أعدادًا كبيرة من الجهات الحكومية والشركات الخاصة والعاملين الحاصلين على تصاريح أمنية، معتبرًا أن هذه المنظومة تمثل جانبًا خفيًا من القوة الأمريكية، يعمل خلف المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وتطرق حمودة إلى هجوم اليابان على قاعدة بيرل هاربر الأمريكية في 7 ديسمبر 1941، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 2400 أمريكي وأدخل الولايات المتحدة في مرحلة جديدة من الحرب العالمية الثانية، موضحًا أن التحقيقات كشفت امتلاك مؤسسات أمريكية معلومات وإشارات تحذيرية متفرقة قبل الهجوم.
وأكد أن المشكلة في تلك الواقعة لم تكن في غياب المعلومات، وإنما في الفشل في جمعها وتحليلها ووضعها ضمن صورة استخباراتية متكاملة، مشيرًا إلى أن أحد أهم الدروس التي ترسخت لدى الولايات المتحدة بعد بيرل هاربر هو أن الخطر لا يكمن دائمًا في عدم امتلاك المعلومات، وإنما قد ينتج أيضًا عن سوء فهم المعلومات المتاحة أو الفشل في الربط بينها.
وأوضح أن التوسع التدريجي في إنشاء الأجهزة الاستخباراتية المتخصصة أدى في النهاية إلى تشكيل منظومة ضخمة ومتعددة المجالات، أصبحت من أكبر وأكثر المنظومات الاستخباراتية تعقيدًا في العالم.
