ملثمون يغلقون مدخل ميناء دوفر وسط احتجاجات وغموض بشأن مطالبهم
أغلقت مجموعة من الرجال الملثمين مدخل ميناء دوفر، أحد أكثر الموانئ ازدحامًا في المملكة المتحدة، ما تسبب في اضطراب حركة المرور وامتداد طوابير السيارات على الطريق المؤدي إلى الميناء، وسط حالة من الغموض بشأن طبيعة الاحتجاج ودوافع المشاركين فيه.
وقالت الشرطة إنها "تخوض مواجهة مع متظاهرين"، ووصفت ما يجري بأنه "احتجاج"، من دون أن تحدد حتى الآن طبيعة المطالب التي يرفعها المشاركون أو الجهة التي تقف وراء التحرك، ولم ترد، حتى الآن، تقارير عن وقوع أعمال عنف خلال الاحتجاج.
وأعلن ميناء دوفر أن حركة المرور القادمة إلى الميناء والمغادرة منه "مغلقة بسبب حادث جارٍ يُثير مخاوف بشأن النظام العام"، في وقت أظهرت فيه لقطات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الرجال وهم يرتدون ملابس سوداء ويغطون وجوههم، بينما يقفون على طريق رئيسي بالقرب من الميناء.

ازدحام وتأخيرات في حركة المرور
ولم يتضح على الفور ما هي المطالب التي دفعت إلى تنظيم الاحتجاج، أو ما إذا كان المشاركون ينتمون بصورة رسمية إلى جهة أو حركة محددة.
وقالت وكالة الطرق السريعة الوطنية إن الاحتجاج أدى إلى تشكل ازدحام مروري امتد لمسافة نحو 6.4 كيلومترات، مع تسجيل تأخيرات وصلت إلى 45 دقيقة في المنطقة المحيطة بالميناء.

وفي المقابل، أكدت شركة "بي آند أو فيريز"، التي تسيّر رحلات بحرية منتظمة بين دوفر ومدينة كاليه الفرنسية، أن خدمات العبارات التابعة لها تعمل وفق مواعيدها المحددة.
وقالت الشركة إن الركاب الذين لم يتمكنوا من الوصول في الوقت المحدد لرحلاتهم بسبب الاضطرابات المرورية سيُعرض عليهم السفر على متن أول رحلة متاحة.

احتجاجات مرتبطة بالهجرة
وتقع دوفر على بعد نحو 110 كيلومترات جنوب شرق لندن، وتعد إحدى أبرز نقاط العبور بين بريطانيا وفرنسا، كما شهدت في السابق احتجاجات مناهضة للهجرة، ركز بعضها على المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يعبرون القناة الإنجليزية من فرنسا إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة.
وأصبحت قضية عبور القوارب الصغيرة ملفًا سياسيًا بارزًا في بريطانيا، واستغلها عدد من السياسيين في حملاتهم وخطاباتهم، ومن بينهم نايجل فاراج، زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني.
وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة، وصف فاراج تدفق طالبي اللجوء الذين يصلون عبر القناة الإنجليزية بأنه "غزو"، في تصريحات تأتي في ظل استمرار الجدل السياسي والشعبي حول الهجرة غير النظامية إلى بريطانيا.

مزاعم بشأن حركة "أوقفوا القوارب"
وقال بول كينج، عضو مجلس دوفر الغربية عن حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، إن الاحتجاج نُظم من جانب حركة "أوقفوا القوارب"، وهي حركة تعارض وصول قوارب المهاجرين إلى بريطانيا.
وأضاف كينج أنه لا يؤيد الاحتجاجات التي تؤدي إلى اضطراب النظام العام، لكنه قال إن ما يحدث يمثل، من وجهة نظره، مثالًا على التداعيات اليومية لوصول قوارب المهاجرين.
وقال: "نحن لا نؤيد الاحتجاجات التي تسبب اضطرابًا عامًا. ومع ذلك، فهذا مثال واضح لما يحدث يوميًا مع وصول القوارب".
وأشار كينج أيضًا إلى أن بعض النساء المحليات "أُبلغ عن شعورهن بالخوف من وجود أشخاص ملثمين" في المنطقة، في وقت لا تزال فيه الشرطة تتعامل مع الاحتجاج باعتباره قضية مرتبطة بالنظام العام.

حركة العبارات بين دوفر وكاليه
وعلى الجانب الفرنسي، أفادت شبكة "سكاي نيوز" بأن عمليات الصعود إلى السفن في ميناء كاليه كانت مستمرة في الوقت الراهن، رغم وجود تأخيرات مرتبطة بالاضطراب في دوفر.
وقال متحدث باسم الشركة التي تدير الميناء الفرنسي إن شركات الشحن تواصل عمليات الصعود إلى العبارات، لكن مواعيد المغادرة تشهد تأخيرًا.
وأضاف المتحدث: "في الوقت الراهن، تواصل شركات الشحن عمليات الصعود إلى السفن، مع تأخير في المغادرة. وسنقيّم الوضع بناءً على ما يحدث في دوفر".



