عاجل

خريطة الاشتعال بالسودان.. من الحدود الإثيوبية شرقا إلى تشاد غربا

السودان
السودان

تشهد مناطق متفرقة من السودان تصاعدا في التحركات العسكرية والمواجهات، ضمن جبهات قتال متباعدة تمتد جغرافيا من ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية شرقا، مرورا بولايات كردفان الثلاث، وصولا إلى إقليم دارفور غربا.

وتتوزع نقاط التوتر بين مناطق البركة وبكوري وقيسان والكُرمك في النيل الأزرق، وبارا والعباسية وكاودا في كردفان، وأمبرو وكرنوي وأبو سروج في دارفور، وسط تفاوت في السيطرة الميدانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة مع كل طرف.

ومع اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة، لم يعد القتال محصورا بالضرورة في خطوط التماس، إذ امتدت الهجمات إلى مدن وقرى تقع بعيدا عن مناطق الاشتباكات البرية المباشرة.

وفي ما يلي أبرز النقاط الساخنة في خريطة الصراع السوداني.

البركة.. بوابة الحدود الإثيوبية

تعد منطقة البركة بمحلية الكُرمك في ولاية النيل الأزرق من أحدث نقاط المواجهة بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال المتحالفة معها من جهة أخرى.

وتقع البركة على تخوم مدينة الكُرمك، بالقرب من الحدود مع إثيوبيا، وهو موقع يمنحها أهمية عسكرية بالنسبة إلى التحركات بين المناطق الحدودية وداخل ولاية النيل الأزرق.

وأعلن الجيش السوداني، الجمعة، التصدي لهجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال على المنطقة.

وقالت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش إنها ألحقت بالمهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد، وأجبرتهم على التراجع باتجاه الحدود السودانية الإثيوبية.

بكوري.. قاعدة عسكرية متنازع عليها

وتشكل منطقة بكوري بمحلية قيسان نقطة ساخنة أخرى في النيل الأزرق، إذ تضم قاعدة عسكرية وقيادة اللواء 14 التابع للجيش السوداني.

وشهدت المنطقة مواجهات ومحاولات متبادلة للسيطرة عليها، نظرا لأهميتها العسكرية وموقعها الذي يبعد نحو 170 كيلومترا جنوب شرقي الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وخلال الأسابيع الماضية، تمكنت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال من السيطرة على مدينتي قيسان والكُرمك، وهما مركزا المحليتين اللتين تحملان الاسمين نفسيهما.

في المقابل، لا يزال الجيش السوداني يسيطر على مناطق أخرى داخل المحليتين، إضافة إلى الدمازين ومدينة الرصيرص ومحليات باو وود الماحي والتضامن.

يابوس.. معقل حدودي للحركة الشعبية

وإلى جانب جبهتي الكُرمك وقيسان، تحتفظ الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بالسيطرة على منطقة يابوس منذ عام 2011، لتبقى واحدة من أبرز معاقلها في ولاية النيل الأزرق.

وتقع يابوس عند الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، على بُعد نحو 80 كيلومترا من مدينة الكُرمك.

وتقاتل الحركة الشعبية-شمال الحكومة السودانية منذ عام 2011، مطالبة بحكم ذاتي في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، قبل أن تتحالف مع قوات الدعم السريع خلال الحرب المستمرة منذ عام 2023.

بارا.. بوابة أم درمان الغربية

وبالانتقال إلى شمال كردفان، تبرز مدينة بارا باعتبارها إحدى أهم النقاط العسكرية، نظرا لموقعها على الطريق الرابط بينها وبين مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم.

وفي أواخر يوليو/تموز الماضي، استعاد الجيش السوداني بارا ومناطق جبرة الشيخ وأم سيالة، ما مكنه من تأمين الطريق القومي وفرض واقع ميداني جديد في الولاية المحاذية لإقليم دارفور وولاية غرب كردفان.

وبعد استعادة هذه المناطق، انتقلت المواجهات بدرجة أكبر من الاشتباكات البرية المباشرة إلى هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وقرى في محيط بارا.

كما شهدت قرى تقع غربي المدينة، ولا توجد فيها قوات عسكرية، هجمات من قوات الدعم السريع، بحسب منظمتي "محامو الطوارئ" وشبكة "أطباء السودان".

مثلث الإمداد في شمال كردفان

وتتركز تحركات عسكرية أخرى في شمال غربي ولاية شمال كردفان، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق حمرة الشيخ والمزروب وسودري.

وتنبع أهمية هذه المناطق من قربها من إقليم دارفور وولاية غرب كردفان، فضلا عن وقوعها على مسارات للتحرك والإمداد بين الإقليمين.

وتتعرض مناطق في شمال كردفان لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في ولايتي جنوب وغرب كردفان.

كادوقلي والدلنج.. حصار ومسيّرات

وفي ولاية جنوب كردفان المجاورة، تبرز مدينتا كادوقلي والدلنج باعتبارهما من أهم النقاط العسكرية الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.

وتمكن الجيش، قبل أشهر، من فك الحصار عن المدينتين وتعزيز سيطرته على أجزاء واسعة من الولاية، باستثناء مناطق تخضع للحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

ورغم تراجع حدة المعارك البرية حول المدينتين، فإنهما لا تزالان تتعرضان من وقت إلى آخر لهجمات بالطائرات المسيّرة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.

العباسية.. نزوح تحت الضغط

وفي الولاية نفسها، تمثل محلية العباسية نقطة ساخنة أخرى، بعدما شهدت مناطقها هجمات متكررة وتدهورا في الوضع الأمني.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الخميس، نزوح 6420 شخصا من 9 قرى في العباسية، نتيجة تصاعد انعدام الأمن بين الأول والثاني من سبتمبر الجاري.

أما مدينة كاودا، الواقعة في أقصى جنوب الولاية، فتخضع لسيطرة الحركة الشعبية-شمال بقيادة الحلو، وتُعد أبرز معاقلها في جنوب كردفان.

ولا تقتصر أهمية كاودا على موقعها في خريطة الصراع بين الحركة والحكومة السودانية، إذ تشهد المدينة أيضا اقتتالا محليا بين قوات الحركة ومجموعة من قبيلة الأطورو على خلفية نزاع على الأراضي.

واندلعت المواجهات أواخر يونيو الماضي، بعد تحول خلاف بشأن ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو إلى صراع مسلح، أسفر عن مقتل العشرات ونزوح الآلاف.

أمبرو وكرنوي.. جبهة الحدود مع تشاد

وبالاتجاه غربا نحو دارفور، تبرز ولاية شمال دارفور باعتبارها واحدة من أكثر جبهات القتال نشاطا، في ظل عمليات يشنها الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة ضد قوات الدعم السريع.

وتضم القوة المشتركة عددا من الحركات المسلحة، من بينها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.

وتبرز محليتا أمبرو وكرنوي باعتبارهما نقطتين ساخنتين، بعدما تمكن الجيش والقوة المشتركة من السيطرة على أجزاء واسعة منهما.

وتقع المحليتان بالقرب من الحدود مع تشاد، ما يمنحهما أهمية عسكرية باعتبارهما قاعدة للتحرك باتجاه مناطق أخرى في شمال دارفور، فضلا عن دورهما في تأمين طرق الإمداد داخل الولاية.

شمال الجنينة.. تمدد وانسحاب

وفي ولاية غرب دارفور، تتركز تحركات الجيش والقوة المشتركة في المناطق الواقعة شمال مدينة الجنينة، عاصمة الولاية.

وفي يونيو الماضي، سيطرت تلك القوات على مدينة كلبس، الواقعة على بُعد نحو 160 كيلومترا شمال الجنينة، قبل أن تنسحب منها بعد أكثر من أسبوعين وتعيد تمركزها في محيطها.

وفي وقت لاحق، سيطر الجيش والقوة المشتركة على منطقتي بئر سليبة وجبل مون شمالي الجنينة، في إطار محاولاتهما توسيع نطاق وجودهما داخل الولاية.

أبو سروج.. نقطة جديدة في خريطة السيطرة

وفي 29 أغسطس/آب الماضي، أعلن والي غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة سيطرة الجيش والقوة المشتركة على منطقة أبو سروج بمحلية سربا، عقب مواجهات مع قوات الدعم السريع.

وتُعد أبو سروج واحدة من أحدث النقاط التي شهدت تغيرا في خريطة السيطرة الميدانية بغرب دارفور، في ظل استمرار التحركات العسكرية شمالي الجنينة.

وفي المقابل، لا تزال قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تسيطر على معظم إقليم دارفور، بينما يتمركز الجيش والقوة المشتركة في مناطق من شمال وغرب الإقليم.

النزوح.. الوجه الآخر لاتساع الجبهات

وبينما تختلف المواقع الساخنة من حيث موقعها وأهميتها العسكرية، يبقى النزوح أحد أبرز النتائج المشتركة لاتساع رقعة القتال.

ففي ولاية النيل الأزرق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 3 آلاف شخص من 3 قرى في محلية الكرمك، فيما قدرت الأمم المتحدة عدد النازحين بنحو 22 ألف شخص خلال أسبوع واحد بسبب القتال في قيسان.

وفي جنوب كردفان، نزح 6420 شخصا من قرى العباسية، إلى جانب آلاف آخرين نتيجة الصراع المحلي في كاودا.

كما أدى اتساع استخدام الطائرات المسيرة إلى نقل الخطر إلى مناطق بعيدة عن خطوط التماس. وقالت الأمم المتحدة إن نحو 1100 مدني قُتلوا جراء هجمات الطائرات المسيّرة بين يناير ويونيو 2026.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وأدت إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، فضلا عن أزمة إنسانية ومجاعة تصنف ضمن الأسوأ عالميا.

تم نسخ الرابط