عاجل

مسؤول سابق بالبنتاجون: الولايات المتحدة تقتل المدنيين في إيران عمدا

أمريكا تقصف المدنيين
أمريكا تقصف المدنيين الإيرانيين

أثارت ضربة جوية استهدفت منزلا في جنوب إيران، بينما كانت عائلات مجتمعة لحضور حفل زفاف، موجة من الانتقادات والاتهامات للجيش الأمريكي، بعد أن خلص تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن القنبلة المستخدمة في الهجوم جاءت من الجيش الأمريكي.

وأسفر الهجوم، وفقا لجمعية الهلال الأحمر الإيرانية والسلطات المحلية، عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، فيما قالت مصادر إيرانية إن بين القتلى أطفالا.

وفي الولايات المتحدة، انتقد أيمن محيي الدين، مقدم برنامج على قناة «إم إس ناو»، ما وصفه باستخداما «وحشيا» للقوة الأمريكية من دون مساءلة، وربط الحادث برؤية وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للحرب والقوات المسلحة.

وقال محيي الدين إن الضربة التي وقعت الثلاثاء ليست، في رأيه، حادثة منفصلة، بل أحدث مثال على استهداف البنية التحتية المدنية خلال الحرب، مشيرا إلى أن مواقع مدنية، بينها مدرسة ومستشفيات وجسور وحفل زفاف، تعرضت للهجوم خلال النزاع.

وأضاف، في حديثه إلى كريس هايز، أن ما جرى يعكس ما وصفه برؤية هيجسيث للحرب، قائلا إن وزير الدفاع يريد «إطلاق العنان للقوة الأمريكية بشكل كامل ووحشي دون أي مساءلة».

وأشار محيي الدين كذلك إلى قرار هيجسيث خفض برنامج الحماية المدنية في وزارة الدفاع الأمريكية بأكثر من 90%، وفقا لتقرير نشرته «بروبابليكا»، رغم تحذيرات قال التقرير إنها صدرت بالإجماع عن كبار القادة العسكريين.

وقال إن تقليص هذه القدرات يعني إضعاف الأجزاء داخل البنتاجون التي تركز على كيفية خوض الحروب مع تقليل الخسائر بين المدنيين، مشيرا إلى أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين لطالما رأوا أن معرفة طبيعة الأهداف وتجنب قتل المدنيين عنصران أساسيان في فعالية العمليات العسكرية.

وطرح محيي الدين تساؤلا بشأن تأثير سقوط أعداد كبيرة من المدنيين على المجتمعات المستهدفة، قائلا إن مقتل أطفال أو أشخاص كانوا يحضرون حفل زفاف قد يدفع تلك المجتمعات إلى مزيد من التطرف، متسائلا عما إذا كانت هذه الأفعال تخدم الجمهورية الإسلامية أو تزيد من العداء تجاه الولايات المتحدة.

مسؤول سابق في البنتاغون: واشنطن تعرض المدنيين للخطر

وفي تصريحات منفصلة، قال ويس جيه براينت، الرئيس السابق لقسم تقييم الأضرار المدنية في البنتاجون، والذي يعمل حاليا محللا في قضايا جرائم الحرب، إن الضربة على حفل الزفاف في كوهستاك بمحافظة هرمزجان تكشف، بحسب تقييمه، عن المعايير الأخلاقية والقانونية التي تحكم العمليات الأمريكية.

وقال براينت، في تصريحات صحفية، إن الولايات المتحدة تستهدف المدنيين في إيران عمدا، رافضا تأكيدات القيادة المركزية الأمريكية بأنها لا تستهدف المدنيين.

وقال إن القوات الأمريكية، بحسب تقييمه، «تعرض المدنيين للخطر وتقتلهم بتهور وإهمال» خلال الحرب ضد الجمهورية الإسلامية.

وأوضح براينت أن كل موقع تستهدفه القوات الأمريكية يخضع للتسجيل والمراجعة عبر مستويات متعددة من التسلسل القيادي، مضيفا أن الجيش الأمريكي كان يفترض أن يكون قادرا خلال ساعات على تحديد ما إذا كان الهدف الذي أصيب مدرسة أو حفل زفاف.

وقارن براينت بين حادثة حفل الزفاف في كوهستاك والغارة الأمريكية التي استهدفت مدرسة شجرة طيبة في ميناب في فبراير/شباط، قائلا إن عدم تقديم واشنطن حتى الآن بيانا شفافا بشأن حادثة ميناب يثير تساؤلات حول آليات التحقيق والمساءلة.

واشنطن تقول إنها تحقق في الواقعة

ولم يصدر عن أي مسؤول أمريكي حالي إدانة للهجوم على حفل الزفاف، وعندما سُئل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الخميس، عن الضربة، قال إن الجيش الأمريكي يجري تحقيقا في الحادث، مضيفا عبارة «أحيانا تحدث أمور كهذه»، فيما أعرب عن شكوكه في الروايات الإيرانية بشأن الواقعة.

كما كرر المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، الموقف الأمريكي القائل إن الجيش الأمريكي «لا يستهدف المدنيين أبدا»، متهما في المقابل الحرس الثوري الإيراني باستهداف المدنيين.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القصف الذي وقع في الليلة نفسها بأنه «كبير وقوي»، من دون أن يقدم، بحسب المعلومات المتاحة، تفاصيل علنية بشأن الضربة التي أصابت موقع حفل الزفاف.

تفاصيل الضربة وسقوط قتلى وجرحى

وقع الهجوم، وفقا للمعلومات الإيرانية، بين نحو الساعة الثامنة والتاسعة والنصف مساء الثلاثاء، عندما كانت عائلات مجتمعة داخل منزل الصياد علي ملاحي لحضور مراسم زفاف ابنته.

وقالت السلطات في محافظة هرمزجان إن بين القتلى أمير علي كريمي، البالغ من العمر أربعة أعوام، ومحمد ملاحي، البالغ 16 عاما، وكلثوم ملاحي، البالغة 43 عاما، وزرخاتون طاهري.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني لاحقا بوفاة ضحية خامسة، وهي امرأة تبلغ من العمر 22 عاما، في المستشفى، فيما بلغ عدد المصابين نحو 70 شخصا.

وقال ملاحي للتلفزيون الرسمي إن الأشخاص الموجودين داخل المنزل كانوا مدنيين عاديين، وليسوا أفرادا عسكريين.

وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الحادث سقفا منهارا وسجادا ملطخا بالدماء، إلى جانب أشخاص يتلقون العلاج في مدينة ميناب.

وتكتسب الواقعة حساسية إضافية لأن ميناب نفسها شهدت في وقت سابق ضربة أمريكية أصابت مدرسة ابتدائية في اليوم الأول من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، وفقا للرواية الإيرانية.

شظايا ذخيرة أمريكية

وقال خبراء دفاع إنهم حددوا شظايا ذخيرة تتطابق مع صاروخ كروز أمريكي من طراز AGM-84K SLAM-ER، في مؤشر استخدم في التحليلات التي خلصت إلى ارتباط السلاح بالجيش الأمريكي.

وكان المنزل الذي تعرض للقصف يقع على بعد أكثر من 100 متر من برج اتصالات أصيب أيضا خلال الهجوم، وفقا للمعلومات الواردة.

ولا يعني تحديد مصدر الذخيرة، بحد ذاته، أن جميع ملابسات العملية أصبحت محسومة، بما في ذلك طبيعة الهدف المقصود أو كيفية اتخاذ قرار استهداف الموقع، وهي مسائل قالت السلطات الأمريكية إنها قيد التحقيق.

مطالب أمريكية وإيرانية بالمحاسبة

ودعا السيناتور الأمريكي كريس فان هولين إلى إجراء تحقيق كامل ومحاسبة المسؤولين عن الضربة، منتقدا ما وصفه بتعامل وزير الدفاع بيت هيغسيث مع الخسائر في صفوف المدنيين باعتبارها أمرا ثانويا.

وقال فان هولين إن هيغسيث يقلص عدد العاملين المسؤولين عن منع وقوع خسائر مدنية، بينما يتحدث عن ضرورة عدم وجود «قواعد اشتباك غبية».

وأضاف أن هناك حاجة إلى تحقيق كامل ومحاسبة المسؤولين عن الضربة، داعيا إلى إنهاء الحرب التي وصفها بأنها «كارثية».

وفي إيران، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي الضربة بأنها جريمة حرب، واعتبرها جزءا من «سجل الفظائع» الأمريكية ضد الشعب الإيراني، رابطا إياها بضربات سابقة في ميناب ولامرد وقشم.

كما اتخذت طهران خطوات على المستوى الدولي، إذ أرسل الهلال الأحمر الإيراني رسالة إلى المحكمة الجنائية الدولية طالب فيها بإجراء تحقيق مستقل في الحادث.

وأرسلت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وصفت فيها قصف حفل الزفاف بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوة التي «تختار أهدافها كالشيطان وتقتل كالشيطان» هي الشيطان نفسه، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

إيران تتوعد بالرد

وقال قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، في رسالة وجهها الخميس إلى عائلات الضحايا، إن دماء القتلى في كوهستاك «لن تذهب سدى»، وإنها «ستطال أولئك الذين أمروا ونفذوا هذه الجريمة الشنيعة».

وأضاف أن الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية سيواصلان حماية ما وصفه بحرمة قتلى الحربين الثانية والثالثة اللتين فرضتهما الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا سيما ما سماه «معركة هرمز».

ودُفن القتلى الخميس في القرية الساحلية، حيث نثر المشيعون بتلات الزهور على النعوش المغطاة بالأعلام.

وفي المقابل، ردت إيران على الهجوم الأمريكي الأخير بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في المنطقة، في تطور يعكس استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين.

تم نسخ الرابط