تايوان ترصد تحركا بحريا صينيا حول الجزيرة وسط تصاعد ضغوط بكين
رصدت وزارة الدفاع الوطني في تايوان خمس سفن حربية وخمس سفن رسمية تابعة للصين في محيط الجزيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في أحدث تحرك صيني يأتي في إطار النشاط العسكري والبحري المتزايد حول تايوان.
وقالت الوزارة، في بيان الجمعة، إن السفن الصينية رُصدت خلال الفترة الممتدة من السادسة صباح الخميس وحتى السادسة صباح الجمعة بالتوقيت المحلي، مشيرة إلى أنها دفعت بطائرات وسفن حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة تحركات القوات الصينية والتعامل مع أي تطورات محتملة.
ولم تذكر الوزارة وقوع أي اشتباك أو حادث عسكري بين الجانبين، كما لم تعلن عن دخول السفن الصينية إلى المياه الإقليمية التايوانية.
ويأتي التحرك الصيني ضمن نشاط متكرر لبكين حول تايوان، إذ أظهرت بيانات وزارة الدفاع التايوانية أن الجزيرة رصدت منذ بداية سبتمبر طائرات صينية في مناسبة واحدة، فيما تم رصد سفن صينية في 26 مناسبة حتى الآن هذا الشهر.
وتراقب تايوان بصورة دورية تحركات الطائرات والسفن الصينية حول الجزيرة، في وقت كثفت فيه بكين خلال السنوات الأخيرة وجودها العسكري في المناطق المحيطة بتايوان، بما يشمل الطائرات المقاتلة والسفن الحربية وسفن خفر السواحل وغيرها من السفن الرسمية.
وتعتبر الصين تايوان جزءا من أراضيها، وتعارض بشدة أي خطوات من شأنها ترسيخ استقلال الجزيرة بصورة دائمة. وفي المقابل، تتمتع تايوان بحكم ذاتي فعلي منذ عقود، وتحتفظ بقوات مسلحة وقدرات دفاعية خاصة بها، فيما تؤكد حكومتها أن مستقبل الجزيرة يجب أن يحدده سكانها.
تحركات متكررة واستراتيجية "المنطقة الرمادية"
ومنذ سبتمبر 2020، رصدت تايوان تزايدا تدريجيا في استخدام الصين لما يُعرف بتكتيكات "المنطقة الرمادية"، من خلال تكثيف تحركات الطائرات العسكرية والسفن الحربية حول الجزيرة دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وتشير هذه الاستراتيجية إلى استخدام وسائل ضغط عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية بصورة متدرجة، بهدف تحقيق أهداف استراتيجية مع تجنب الوصول إلى مستوى الحرب المفتوحة.
ويعرّف المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية تكتيكات المنطقة الرمادية بأنها "جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما بدون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة".
وتقول تايوان إن استمرار هذه التحركات يفرض ضغوطا متواصلة على قواتها، التي تضطر إلى مراقبة النشاط الصيني والاستجابة له بصورة منتظمة، بما يشمل تحريك الطائرات والسفن الحربية وتشغيل أنظمة المراقبة والدفاع الساحلي.
وفي المقابل، تقول بكين إن التدريبات والأنشطة العسكرية التي تجريها حول تايوان تهدف إلى حماية سيادتها ووحدة أراضيها، وتصفها بأنها إجراءات ضرورية لمواجهة ما تعتبره محاولات للانفصال والتدخل الخارجي.



